بنما سيتي – تقع المقرات الرسمية لشركة بوليماركت، المنصة الشهيرة لسوق التنبؤات التي نمت بشكل كبير خلال ولاية الرئيس ترامب الثانية، في الطابق الحادي والعشرين من مبنى أوشينيا بيزنس بلازا في حي بونتا باسيفيكا الراقي في بنما سيتي. لكن زيارة ميدانية كشفت أن العنوان يعود في الواقع إلى مكتب محاماة يديره ماريو غارسيا دي بارديس، حيث لم يُعثر على أي وجود فعلي لبوليماركت أو الكيان التجاري الذي تعمل من خلاله في بنما، Adventure One QSS Inc.
تشارك بوليماركت هذا العنوان مع أكثر من 15 شركة أخرى تعمل في مجال العملات الرقمية، منها هيلكس ودريفت بروتوكول وجولدفنش وبارتي، وهي منصة بث مباشر للتنبؤات تعتمد على العملات الرقمية وتتعاون مع بوليماركت. كما أظهرت سجلات المحكمة أن مكتب المحاماة هذا قدم خدمات لشركة FTX التي انهارت مؤخراً، والتي أدين مؤسسها سام بانكمان-فريد بالسجن 25 عاماً في فضيحة احتيال.
تأسست بوليماركت في بنما بعد أن فرضت الإدارة الأمريكية في 2022 غرامة مالية عليها بقيمة 1.4 مليون دولار وأجبرتها على إغلاق أعمالها في الولايات المتحدة بسبب عملها بدون ترخيص. وتستفيد الشركة من المزايا الضريبية والقانونية التي تقدمها بنما، حيث لا تفرض ضرائب على الدخل أو الأرباح الرأسمالية على الشركات التي تعمل خارج البلاد، كما توفر حماية قانونية من الأحكام المدنية الأجنبية.
تُجرى على منصة بوليماركت تداولات بمليارات الدولارات أسبوعياً على رهانات تتعلق بالحروب والضربات العسكرية والإطاحة بالقادة العالميين، وهي رهانات غير قانونية بموجب قوانين السلع الأمريكية. رغم ذلك، فإن الموقع محظور تقنياً في الولايات المتحدة، ويُتاح للمستخدمين الأمريكيين فقط وضع الرهانات في وضع "عرض فقط" دون إمكانية المشاركة المالية.
في تحقيقات حديثة، اعتُقل جندي أمريكي بتهمة الاحتيال بعد استخدامه معلومات سرية للمراهنة على الموقع عبر شبكة افتراضية خاصة (VPN) تخفي موقعه الحقيقي. وأكد الرئيس التنفيذي لبوليماركت، شاين كوبلان، تعاون الشركة المستمر مع السلطات في التحقيقات المتعلقة بأنشطتها.
يُعد اختيار بنما كمقر قانوني لبوليماركت خطوة استراتيجية توفر للشركة درعاً قانونياً وضريبياً، وتسمح لها بمواصلة عملياتها الدولية بعيداً عن الرقابة الأمريكية المباشرة، خصوصاً في ظل دعم إدارة ترامب السابقة التي شهدت استثماراً من شركة 1789 كابيتال التابعة لابن الرئيس دونالد ترامب جونيور.
ومع ذلك، يحذر خبراء القانون الدولي من أن الوضع قد يتغير مع تغير الإدارة الأمريكية، حيث ستظل الشركات الخارجية ملزمة بمعرفة هوية عملائها ومكان تواجدهم، وقد تواجه تحديات قانونية في المستقبل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!