أظهرت دراسة صغيرة نُشرت يوم الثلاثاء في مجلة Nature Communications أن تجربة واحدة مع عقار السيلوسيبين، المركب النفسي الموجود في الفطر السحري، قد تسبب تغييرات فيزيائية في الدماغ تفسر الفوائد النفسية التي يذكرها بعض الأشخاص بعد تناول العقار.
ركز البحث على 28 شخصًا في لندن بمتوسط عمر 41 عامًا، لم يسبق لهم تناول العقاقير النفسية ولم يتم تشخيصهم بحالات نفسية. في البداية، تلقى المشاركون جرعة 1 ملليغرام من السيلوسيبين، وهي جرعة صغيرة لا تسبب تجربة نفسية، واستخدمت كجرعة وهمية. تم تسجيل نشاط أدمغتهم باستخدام تخطيط كهربية الدماغ (EEG) وأجريت فحوصات بالرنين المغناطيسي خلال الأسابيع التالية.
بعد شهر، تلقى المشاركون جرعة 25 ملليغرام، وهي الجرعة القياسية للعلاج النفسي التي تستخدمها شركات تسعى للحصول على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. تم تتبع نشاط الدماغ بعد ساعة وساعتين وشهر من تناول الجرعة، مع إجراء تصوير بالرنين المغناطيسي لقياس حركة الماء في الألياف العصبية بين أجزاء الدماغ.
أظهرت النتائج تغيرات في حركة الماء في المسارات العصبية بين القشرة الجبهية الأمامية، المسؤولة عن تنظيم العواطف والتحكم في الاندفاعات، وأجزاء وسطى من الدماغ، مما يشير إلى تغييرات هيكلية محتملة. ووجد الباحثون أن شدة التجربة النفسية كانت مرتبطة بحجم هذه التغييرات، حيث أبلغ معظم المشاركين عن تغيرات كبيرة في وعيهم خلال الجرعة العالية.
قال روبن كارهايت-هاريس، أستاذ علم الأعصاب في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، إن "المسارات العصبية تصبح أكثر كثافة بعد التعرض للعقار"، مضيفًا أن بعض هذه التغييرات تختلف عن تلك التي تظهر في أمراض التنكس العصبي مثل الزهايمر.
وأفاد حوالي 70% من المشاركين بتحسن في شعورهم بالرفاهية بعد أسبوعين وأربعة أسابيع من تناول الجرعة العالية. وأوضح الباحثون أن التجربة النفسية قد تعيد تنظيم المسارات العصبية في الدماغ، مما يسمح بتغيير أنماط التفكير وتحسين الحالة النفسية.
تأتي هذه الدراسة في ظل اهتمام متزايد بالبحث في العقاقير النفسية، حيث وقع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أمرًا تنفيذياً لتسريع الأبحاث على السيلوسيبين ومركبات أخرى. كما منحت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية مراجعات سريعة لشركتين تدرسان استخدام السيلوسيبين لعلاج الاكتئاب.
يؤكد الباحثون على الحاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد هذه النتائج وفهم مدى تأثير التغيرات الدماغية على الفوائد العلاجية المحتملة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!