أقرّت البرازيل تعديلًا دستوريًا يحدّد أسبوع العمل بـ40 ساعة موزعة على خمسة أيام، مما يلغي العمل في اليوم السادس دون تقليل الأجور. يأتي هذا القرار في إطار توجهات إقليمية لتقليص ساعات العمل وتعزيز حقوق العمال، ويُتوقع أن يؤثر على أكثر من 37 مليون عامل في البلاد.
تفاصيل التعديل الدستوري الجديد
وافق مجلس النواب البرازيلي على تعديل دستوري ينص على اعتماد أسبوع عمل من خمسة أيام، بحد أقصى 40 ساعة، مع ضمان يومين متتاليين للراحة أسبوعيًا، ويفضل أن يكونا السبت والأحد. ويُلغى بذلك النظام الحالي الذي يسمح بالعمل ستة أيام في الأسبوع، حيث يعمل البرازيليون حاليًا خمسة أيام بثماني ساعات يوميًا ويعملون أربع ساعات إضافية في اليوم السادس، ليصل مجموع ساعات العمل الأسبوعية إلى 44 ساعة.
الدوافع السياسية والاجتماعية وراء القرار
يحظى التعديل بشعبية واسعة في البرازيل، خاصة مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر، حيث رعى الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا هذا المشروع وروج له بشكل متكرر. ويهدف التعديل إلى تحسين ظروف العمل للعمال الذين يعملون ستة أيام في الأسبوع ويتقاضون أجورًا منخفضة، كما اعتبره بعض النواب خطوة نحو العدالة الاجتماعية.
ردود الفعل بين النواب والقطاع الخاص
رغم تأييد العديد من النواب من مختلف الأطياف السياسية بعد ضغوط من ناخبيهم، إلا أن بعضهم أعرب عن مخاوف من تأثير التعديل على الشركات، خصوصًا من حيث التوظيف والتكاليف التشغيلية. وقد منح التعديل فترة سماح مدتها 14 شهرًا للشركات لتكييف أوضاعها، في مقابل مطالبات بعض رجال الأعمال بتمديد الفترة إلى عشر سنوات لتطبيق التغيير تدريجيًا.
مقارنة مع تجارب دول أمريكا اللاتينية الأخرى
تأتي هذه الخطوة ضمن موجة إقليمية لتقليص ساعات العمل، حيث اعتمدت تشيلي في 2023 قانونًا يحدد أسبوع العمل بـ40 ساعة دون تقليل الأجور، كما بدأت المكسيك في تقليص ساعات العمل تدريجيًا لتصل إلى 40 ساعة بحلول عام 2030. في المقابل، يقترح منافس لولا في الانتخابات نظامًا أكثر مرونة يعتمد على الدفع بالساعة، وهو مقترح يحظى بدعم بعض رجال الأعمال.
الخطوات القادمة والتحديات المحتملة
بعد موافقة مجلس النواب، ينتظر التعديل أن يُعرض على مجلس الشيوخ البرازيلي الذي لم يحدد موعدًا للتصويت بعد، وقد يجري تعديلات قبل إقراره النهائي. ويُتابع هذا الملف عن كثب من قبل منظمات حقوق العمال والقطاع الخاص على حد سواء، لما له من تأثيرات اقتصادية واجتماعية واسعة النطاق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!