واشنطن — بعد عام على توقيع الرئيس دونالد ترامب قانون «مشروع القانون الواحد الكبير والجميل» في 4 يوليو 2025، لا يزال حصول الأميركيين على التخفيضات الضريبية الفدرالية الكاملة على الإكراميات وأجور العمل الإضافي ودخل آخر يعتمد بدرجة كبيرة على الولاية التي يقيمون فيها.
وعد القانون بزيادة الدخل المتاح للملايين عبر إلغاء الضرائب الفدرالية على الإكراميات والعمل الإضافي المؤهل، لكنه ترك للولايات قرار مواءمة قوانينها الضريبية مع هذه الإعفاءات. ووفق تحليل لصحيفة «نيويورك بوست» لقوانين الولايات، أدى ذلك إلى تفاوت كبير في الفواتير الضريبية التي يدفعها العاملون في المطاعم والحانات والموظفون بالساعة والمتقاعدون.
وتعد كونيتيكت ومينيسوتا ونيو مكسيكو ورود آيلاند وفيرمونت الولايات الأكثر تشدداً، بحسب الصحيفة، إذ تفرض ضرائب على كل مصادر الدخل الرئيسية التي شملها القانون الفدرالي. كما أنها لا تشارك في برنامج «الائتمان الضريبي لحرية التعليم» الذي أنشأه التشريع. واعتمدت ولايات أخرى، منها نيويورك، بعض التخفيضات الفدرالية ورفضت أخرى.
ضرائب الإكراميات والعمل الإضافي
حتى هذا الشهر، ما زالت 31 ولاية وواشنطن العاصمة تفرض ضرائب على الإكراميات. وقد يخسر العاملون في الولايات التي لم تعتمد الخصم الضريبي ما يصل إلى 10% من قيمة إكرامياتهم بفعل ضرائب الولاية.
وفي مينيسوتا، التي تطبق ضريبة دخل فردية تصاعدية تتراوح بين 5.35% و9.85%، يدفع نادل يتقاضى 70,000 دولار سنوياً، بينها 25,000 دولار من الإكراميات، ضريبة فردية بمعدل 6.8%. وتقدر الصحيفة أن ذلك يكلفه 1,700 دولار من إكرامياته بسبب عدم مواءمة الولاية للإعفاء الفدرالي. وفي المقابل، يحصل عامل خدمات يتلقى في المتوسط 25,000 دولار سنوياً كإكراميات في ولاية مواءمة مثل أيداهو على 1,325 دولار إضافية.
وتواصل نيو مكسيكو فرض ضرائب على الإكراميات رغم إيراداتها من قطاعي النفط والغاز، بحسب انتقاد رابطة مطاعم نيو مكسيكو. وقالت الرابطة إن استمرار هذه الضريبة لا يواكب احتياجات عمال الخدمات، ويبرز فرصة لإعادة النظر في تخفيف ضريبة الدخل لجميع السكان العاملين. واتهم الرئيس المؤقت للحزب الجمهوري في الولاية مايك نيلسون القيادة الديمقراطية بسوء إدارة الولاية ورفع الإنفاق والضرائب، وقال إن ذلك صعّب حصول من يحتاجون الإعفاءات أكثر من غيرهم عليها.
وألغى القانون كذلك ضريبة الدخل الفدرالية على أجور العمل الإضافي المؤهلة، لكنه أبقى 30 ولاية وواشنطن العاصمة تفرض ضرائب عليها على مستوى الولاية. ويسمح البند للفرد بخصم ما يصل إلى 12,500 دولار من أجور العمل الإضافي المؤهلة من ضرائبه الفدرالية؛ وفي ولايات مواءمة مثل ميشيغان، يمكن خصم المبلغ نفسه من ضريبة الولاية حتى 2028.
ودعت اتحادات عمالية إلى أن يعترف الخصم الفدرالي بقواعد العمل الإضافي في قانون معايير العمل العادلة بالنسبة إلى بعض عمال النقل، الذين قد لا يستحقون أجراً إضافياً في بعض الحالات إلا بعد تجاوز 55 ساعة عمل أسبوعياً بدلاً من المعيار المعتاد البالغ 40 ساعة. وقال غريغ ريغان، رئيس إدارة قطاع النقل التي تدير أكبر اتحاد عمالي أميركي للنقل، إن عمالاً في قطاعات معينة، بينها النقل، يضحون بجزء من أجور عملهم الإضافي للضرائب كل موسم ضريبي، وإن الإعفاء قد يبقي آلاف الدولارات في جيوب كثير من العاملين بالساعة.
المتقاعدون واختيار المدارس
وسع قانون ترامب الإعفاءات لكثير من الأميركيين الأكبر سناً عبر خصم مؤقت قدره 6,000 دولار يمكن لمن يبلغون 65 عاماً أو أكثر المطالبة به حتى السنة الضريبية 2028. لكن 8 ولايات لا تزال تفرض ضريبة كاملة على إعانات الضمان الاجتماعي: كولورادو وكونيتيكت ومينيسوتا ومونتانا ونيو مكسيكو ورود آيلاند ويوتا وفيرمونت.
وقالت متحدثة باسم رابطة كبار السن، وهي جهة غير حزبية، إن كل دولار مهم للمتقاعدين ذوي الدخل الثابت، الذين يواجهون ارتفاع تكاليف المعيشة والرعاية الصحية والبقالة والمصروفات اليومية الأخرى. وأضافت أن عدم اعتماد بعض الولايات للإعفاءات المتاحة فدرالياً قد يرفع فاتورة المتقاعدين الضريبية لمجرد مكان إقامتهم.
وفي فيرمونت، يقتصر إعفاء دخل الضمان الاجتماعي من الضرائب على الأفراد الذين يقل دخلهم السنوي عن 55,000 دولار أو الأزواج الذين يقل دخلهم عن 70,000 دولار، بينما يبدأ الخصم الفدرالي في التراجع للأفراد الذين يبلغ دخلهم 75,000 دولار سنوياً.
وأنشأ القانون أيضاً ائتماناً ضريبياً فدرالياً لتوسيع خيارات التعليم عبر منظمات المنح الدراسية، لكن البرنامج يتطلب انضمام الولايات إليه. وانضمت إليه 29 ولاية حتى الآن. ويسمح البرنامج لدافع الضرائب بالمساهمة بما يصل إلى 1,700 دولار لمنظمة مؤهلة تمنح منحاً دراسية والحصول على استرداد كامل. ويمكن للمتبرعين في الولايات التي لم تنضم المساهمة أيضاً، لكن أموالهم تذهب لمصلحة طلاب في ولايات أخرى.
وقال مات فرينديوي، نائب رئيس الاستراتيجية في مجموعة «Yes. Every Kid.» المعنية بسياسات التعليم الأميركي، إن عدم انضمام الولايات سيؤثر في طلابها، لأن المساهمات التي كان يمكن أن تساعد أطفال تلك الولايات ستذهب إلى أماكن أخرى. ووصف تومي شولتز، الرئيس التنفيذي للاتحاد الأميركي للأطفال، وهو منظمة مناصرة لاختيار المدارس، البرنامج بأنه قرار بديهي، ودعا الحكام الذين لم ينضموا إليه إلى الاستماع إلى ناخبيهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!