علّقت منطقة سالامانكا سيتي سنترال التعليمية، في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك، خططًا لنشر روبوت بشري مدعوم بالذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، بعد إثارة مسؤولين في التعليم بالولاية ومعلمين وسكان محليين مخاوف بشأن خصوصية الطلاب وصلات الشركة المصنعة بشركة تنتج روبوتات جنسية شديدة الواقعية.
وكان مجلس المنطقة التعليمية قد وافق على شراء الروبوت، الذي أطلق عليه محليًا اسم «سالي» وله شعر بني طويل ويبقى ثابتًا في مكانه، من شركة «ريلبوتكس» مقابل ما يقارب $60,000. وكان الهدف أن يساعد طلاب المرحلة الثانوية الذين يدرسون الروبوتات والمجالات التقنية.
وقال المشرف على المنطقة التعليمية مارك بيهلر إن بإمكان الطلاب سؤال «سالي» عن برمجة لوحة «أردوينو» أو حتى عن ماهية هذه اللوحة، وإن الروبوت يتيح لهم تعلّم صيانته وتحديثه بمحتوى جديد معتمد ومعالجة الأعطال.
لكن مع انتشار الخبر في المجتمع الصغير الواقع ضمن محمية أمة سينيكا الهندية، أبدى أولياء أمور ومعلمون قلقًا بشأن استخدام المعلومات الشخصية للطلاب. وانتقدت نقابة المعلمين في الولاية صلات «ريلبوتكس» بشركة شقيقة متخصصة في الدمى الجنسية، رغم تأكيد مسؤولي المنطقة والشركة أن الكيانين يعملان باستقلال عن بعضهما.
وقالت ميليندا بيرسون، رئيسة نقابة «معلمو ولاية نيويورك المتحدون»: «روبوت صنعته شركة مرتبطة بالدمى الجنسية لا مكان له في فصولنا الدراسية».
وأعلنت المنطقة التعليمية، في بيان نشرته على فيسبوك الجمعة، أن التجربة لا تزال معلقة ريثما تُستكمل «اتفاقيات معززة لخصوصية بيانات الطلاب» مع مسؤولي التعليم في الولاية، إلى جانب مواصلة التواصل مع المجتمع المحلي.
وقالت مفوضة التعليم في الولاية بيتي روزا إنها لا تزال قلقة من دور الروبوت في الفصل حتى بعد اجتماع فريقها مع مسؤولي المنطقة. وكتبت روزا في رسالة إلى المنطقة الجمعة أن مسؤوليها أكدوا أن الروبوت لن يؤدي أي دور في تقديم التدريس الصفي، لكن عرضًا حديثًا أمام المجلس وصفه بأنه «منصة للدروس الخصوصية». كما كررت مخاوف السكان بشأن ضوابط خصوصية البيانات وأمنها.
ورأى معلمون منضوون في النقابة أن المشروع قد يكون خطوة أولى نحو استبدال المعلمين البشر. ويمكن لـ«سالي» تحريك ذراعيها ويديها، لكن ساقيها غير عاملتين. وقالت بيرسون إن الطلاب يحتاجون إلى علاقات حقيقية مع بالغين مهتمين، لا إلى روبوتات.
وشدد بيهلر على أن التجربة، التي تشمل أيضًا إطلاق مساعد افتراضي للمعلم مدعوم بالذكاء الاصطناعي وبرنامجًا للدروس المنزلية، ليست موجهة لاستبدال الموظفين. وقال إنه لا يمكن لروبوت أن يحل محل إنسان في المدرسة، وإن ذلك لن يكون في مصلحة الطلاب حتى لو كان ممكنًا، لأن التدريس عملية إنسانية بين البشر.
ضوابط البيانات والمحتوى
وقالت مدارس سالامانكا في منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن «سالي» لن تجمع المعلومات الشخصية للطلاب، ولن تسجل الصوت أو الفيديو خلال تفاعلاتها، ولن ترسل بيانات إلى «ريلبوتكس». وأضافت أن الروبوت مبرمج لتجنب موضوعات غير ملائمة مثل الجنس والعنف والمقامرة، ولن يتمكن من البحث في الإنترنت العام أو الاستناد إلى إجابات من خدمات ذكاء اصطناعي توليدي غير خاضعة للتحقق.
وبحسب المنطقة، ستُخزّن جميع المعلومات على الروبوت محليًا، ويستهلك الروبوت بالحجم الطبيعي طاقة تقارب ما يستهلكه حاسوب محمول. وقالت «ريلبوتكس» الثلاثاء إن التحقق من هوية الطلاب سيجري عبر أنظمة المنطقة القائمة، وإن أي معلومات مرتبطة بالطلاب ستظل مشفرة وخاضعة لسيطرة المنطقة.
ورفضت الشركة القول إن «سالي» ليست سوى دمية جنسية أعيد توظيفها، مؤكدة أنها وحدة تعليمية جديدة صُنعت لهذا الغرض، ولم تُعدّل أو يُعد توظيف أي من أجهزتها. وينتمي الروبوت إلى شركة «ريلبوتكس إل إل سي»، التي تركز على الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الاستخدامات التجارية غير المخصصة للبالغين. أما شركة «إنتيما إل إل سي» الشقيقة، فلديها حصة ملكية في «ريال دول»، وهي شركة قديمة لصناعة الدمى الجنسية تشمل منتجاتها نماذج مدعومة بالذكاء الاصطناعي توصف بأنها «أكثر روبوت جنسي تقدمًا في العالم».
وقالت الشركة إن «ريلبوتكس إل إل سي» و«إنتيما إل إل سي» تقدمان منتجات مختلفة من دون تداخل، وإن لكل منهما إدارتها وموظفيها وكشوف رواتبها ومرافقها وعمليات التصنيع وتطوير المنتجات واستراتيجيات السوق الخاصة بها.
مبررات المنطقة واعتراضات السكان
وقال بيهلر إنه تعرّف إلى «ريلبوتكس» عبر زميل سابق، وإن الشركة التي تتخذ من لاس فيغاس مقرًا لها بدت مناسبة لأن روبوتاتها مبرمجة مسبقًا بمنهج «ووز إد»، الذي يحمل اسم المؤسس المشارك لشركة أبل ستيف وزنياك وتستخدمه المنطقة التعليمية. وفي العام الماضي، أدخلت مدرسة مستقلة في سان دييغو روبوتين مدعومين بالذكاء الاصطناعي اشترتهما من شركة «إنجنيرد آرتس» البريطانية للروبوتات مقابل $500,000.
ودافع بيهلر عن أهمية إيجاد طرق جديدة لإدخال التقنيات الناشئة إلى الفصول في المناطق المعزولة مثل سالامانكا، الواقعة بمحاذاة نهر أليغيني قرب حدود بنسلفانيا. وقال إن الطلاب يحتاجون في معظم الحالات إلى السفر 1-2 ساعة لرؤية التكنولوجيا الناشئة، وإن أحد أهداف الروبوت هو تحقيق قدر أكبر من تكافؤ الفرص وتحفيزهم على مواصلة دراسة الروبوتات والذكاء الاصطناعي والمسارات المهنية المرتبطة بمجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات.
لكن بعض السكان لم يقتنعوا بهذه المبررات. وقالت جوبلين فيتشيك، التي تخرجت من ثانوية سالامانكا في 2024 وتعمل حاليًا في حضانة أطفال، إنها لا ترى سببًا لمنح الروبوتات أو الذكاء الاصطناعي هذا الدور البارز في مدرستها السابقة، معتبرة أن المنطقة تحتاج إلى توظيف مزيد من الأشخاص المستعدين لبذل الجهد من أجل الأطفال وإلى تفاعل بشري أكبر معهم.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!