أظهرت سجلات أن نحو 1,000 موظف في هيئة النقل الحضري في نيويورك (MTA) تقاضوا خلال 2025 بدلات عمل إضافي تفوق رواتبهم الأساسية، فيما تجاوزت الهيئة موازنة العمل الإضافي المقررة لعام 2026 بمقدار 176 مليون دولار خلال النصف الأول من العام.
وأنفقت الهيئة، التي تدير منظومة النقل العام وتضم جهات منها «نيويورك سيتي ترانزيت» وإدارة الجسور والأنفاق، قرابة 764 مليون دولار على العمل الإضافي في الأشهر الستة الأولى من 2026، وفق وثائق مالية عُرضت في اجتماع للجنة يوم الاثنين. ويضعها هذا الإنفاق على مسار تجاوز الرقم القياسي البالغ قرابة 1.5 مليار دولار، المسجل وفق سجلات الرواتب الحكومية في 2025.
وشكّل العمل الإضافي نحو 23% من إجمالي رواتب الهيئة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام. وعزت الهيئة الإنفاق المتصاعد إلى الوظائف الشاغرة والحاجة إلى توفير كوادر احتياطية. وقال متحدث باسمها إن العمل الإضافي قد يكون أحيانا أقل كلفة من زيادة عدد الموظفين، مثل الاستجابة للظروف الجوية القاسية، لكنه أضاف أن ذلك لا ينطبق دائما.
وفرت شركة «نيويورك سيتي ترانزيت» التابعة للهيئة 97 مليون دولار من الرواتب بسبب شواغر وظيفية، لكنها أنفقت 141 مليون دولار فوق المخطط على العمل الإضافي. وبلغ عدد الوظائف الشاغرة في هذه الجهة 2,868 وظيفة بنهاية يونيو، بينما تصل موازنة التشغيل الإجمالية للهيئة في 2026 إلى 21.3 مليار دولار.
ووصف زيلفيناس سيليناس، رئيس مركز «إمباير للسياسات العامة»، الوضع بأنه «سوء إدارة بأعلى درجة»، قائلا إنه لا يعتقد أن مدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة تعجز عن إيجاد عدد كاف من العاملين للهيئة. والـMTA مؤسسة منفعة عامة أُنشئت حكوميا، وتعتمد على الضرائب وإيراداتها الخاصة.
بدلات تفوق الرواتب
وحصل لويس ميراندا، وهو ملازم في إدارة الجسور والأنفاق، على 89,560 دولارا كعمل إضافي في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026، وهو أعلى مبلغ بين موظفي الهيئة، إضافة إلى 36,193 دولارا كراتب منتظم. وبلغ إجمالي دخله 128,644 دولارا حتى 31 مارس، ما يضعه على مسار تجاوز دخله في 2025 البالغ 382,583 دولارا، والذي تضمن 219,064 دولارا من العمل الإضافي.
أما جون أناستاساتوس، وهو رقيب في الإدارة نفسها، فتقاضى 78,520 دولارا كعمل إضافي خلال الفترة ذاتها، فوق راتب منتظم بلغ 29,107 دولارات. وفي 2025، جمع 304,167 دولارا من العمل الإضافي، أي ما يقارب ضعفي راتبه البالغ 123,102 دولار، ليصل إجمالي دخله إلى 438,586 دولارا. ولم يرد ميراندا أو أناستاساتوس على استفسارات الصحيفة.
وفي إدارة الجسور والأنفاق، المسؤولة عن جسور وأنفاق المدينة التي تفرض رسوما للعبور، بلغ العمل الإضافي 50% من الرواتب المنتظمة في الربع الأول، وهي أعلى نسبة بين إدارات الهيئة، بحسب سجلات الرواتب الحكومية.
كما تقاضى ستيلويل مانريكيث، كبير مهندسي المعدات الثابتة في «نيويورك سيتي ترانزيت»، 79,695 دولارا كعمل إضافي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2026. وكان قد حصل في 2025 على 276,898 دولارا من العمل الإضافي ضمن إجمالي دخل بلغ 549,122 دولارا، ما جعله الموظف الأعلى أجرا في الهيئة، متقدما على رئيسها.
وتجاوز 6 موظفين دخل يانو ليبر في 2025، رغم أن رئيس الهيئة تقاضى قرابة 470,000 دولار. ويسير مانريكيث، الذي لم يرد على استفسار الصحيفة، نحو تحقيق دخل يفوق دخل ليبر وحاكمة الولاية كاثي هوكول للسنة الثانية على التوالي؛ وتتقاضى هوكول راتبا سنويا قدره 250,000 دولار.
وقال متحدث الهيئة إن ضبط العمل الإضافي أولوية، ويتطلب تغيير قواعد عمل تحفز عليه، إلى جانب إشراف أفضل وأكثر صرامة. وقال سيليناس إن قواعد العمل النقابية قد تكون مرهقة وتفتقر أحيانا إلى المنطق، مشيرا إلى قاعدة قال إنها تتيح دفع أجر مضاعف إذا بدأ العامل عمله في مستودع وانتهى في آخر.
فجوة في الأرقام وتحقيقات سابقة
أدرجت البيانات المالية للهيئة رقما أقل لإنفاق 2025 على العمل الإضافي، بلغ 1.15 مليار دولار، مقارنة بما أظهرته سجلات الرواتب الحكومية. وقد يرجع ذلك إلى أن الهيئة تسجل العمل الإضافي المرتبط بمشروعات البناء كتكلفة رأسمالية منفصلة، لا كمصروف تشغيلي. ولم يرد متحدث باسم الهيئة على استفسار عن هذا الفارق.
ويأتي ذلك فيما تواصل الهيئة التعامل مع مخالفات مرتبطة بالعمل الإضافي. فقد كشف المفتش العام للهيئة العام الماضي عن استخدام 3 عشرات من موظفي سكة حديد لونغ آيلاند بطاقات تمرير مزيفة لتسجيل الحضور والانصراف رغم عدم وجودهم في العمل، ما أتاح لهم تحصيل بدلات إضافية تجاوزت في بعض الحالات ما يتقاضاه زملاؤهم بثلاثة أضعاف.
كما ذكر تقرير للمفتش العام أن 3 من عمال صيانة الحافلات في ستاتن آيلاند غادروا المستودع مرارا خلال نوبات العمل الإضافي في 2023، وأحيانا لساعات، مع استمرارهم في المطالبة بهذه البدلات. وقال المفتشون إن المراقبة أظهرت أن العمال لم يكونوا في مواقع العمل بينما يتقاضون آلاف الدولارات كعمل إضافي.
ورغم تلك الوقائع، قال ليبر في جلسة لمناقشة الموازنة في ألباني خلال فبراير إنه «فخور» بارتفاع العمل الإضافي في الهيئة، لأنه يعكس عمل الموظفين ليلا وخلال عطلات نهاية الأسبوع.
وتتوقع الهيئة عجزا قدره 160 مليون دولار في 2027، و243 مليون دولار في 2028، و306 ملايين دولار في 2029، حتى بعد تحصيلها 562 مليون دولار العام الماضي من رسم الازدحام الجديد المفروض على السائقين الداخلين إلى وسط مانهاتن. وتعتزم الهيئة تخصيص إيرادات هذا الرسم لمشروعات إنشائية ضمن موازنتها الرأسمالية، المنفصلة عن موازنة التشغيل الأساسية.
ووصف سيليناس رسم الازدحام بأنه «مثير للغضب»، قائلا إنه ضريبة على أشخاص لا يستخدمون الهيئة لسد عجزها المالي. وتخطط الهيئة أيضا لزيادات في أسعار التذاكر ورسوم العبور في مارس 2027 ومارس 2029.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!