واشنطن - قال السيناتور الجمهوري راند بول إن العفو الذي منحه الرئيس السابق جو بايدن للدكتور أنتوني فاوتشي لا يحول دون ملاحقته جنائيًا إذا اعتُبر أنه عرقل تحقيقًا للكونغرس، بعدما امتنع فاوتشي مرارًا عن الإجابة خلال جلسة استماع في لجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ.
واستند فاوتشي، الرئيس السابق للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية والذي قاد الاستجابة الأمريكية لجائحة كوفيد-19، إلى التعديل الخامس من الدستور، الذي يحمي الشخص من تجريم نفسه، أكثر من 100 مرة خلال شهادته. وقال إنه يعتقد أن بول، الجمهوري عن ولاية كنتاكي ورئيس اللجنة، يحاول استدراجه للإدلاء بتصريح قد يورطه.
وقال بول إن العفو لا يغطي سوى الفترة حتى 19 يناير 2025، وهو تاريخ توقيع عفو بايدن باستخدام جهاز توقيع آلي، بحسب التقرير. وينص العفو على أنه «كامل وغير مشروط» عن الأفعال الواقعة بين 1 يناير 2014 وتاريخ صدوره، ويشمل أعمال فاوتشي في مناصبه مديرًا للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، وعضوًا في فريق عمل البيت الأبيض لمكافحة فيروس كورونا وفريق الاستجابة لكوفيد-19، وكبير المستشارين الطبيين للرئيس.
وحذّر السيناتور الجمهوري جوش هاولي، عن ولاية ميزوري، فاوتشي من أن التعديل الخامس لا ينطبق في حالته بسبب العفو. واستشهد بحكم للمحكمة العليا في قضية «براون ضد ووكر» عام 1896، قال إنه يقرر أن من نال عفوًا لا يحق له التمسك بهذا الامتياز. واتهم هاولي فاوتشي بازدراء مجلس الشيوخ والشعب الأمريكي.
وقال بول لفاوتشي إن عرقلة تحقيق للكونغرس مخالفة للقانون، وإن امتناعه عن الشهادة ستكون له تبعات. وأضاف أن اللجنة ستجتمع بعد الجلسة لتقرر الإجراء الذي ستتخذه رداً على رفضه الإجابة.
وبحسب التقرير، قد يواجه فاوتشي اتهامًا بازدراء الكونغرس بسبب رفضه الإجابة، وهي تهمة جنائية يمكن أن تقود إلى ملاحقة اتحادية. لكن إحالة الأمر من جانب بول تتطلب تصويتًا كاملًا في مجلس الشيوخ، ثم بلوغ عتبة 60 صوتًا، المعروفة باسم «كلوتشر»، لإنهاء التعطيل الإجرائي والانتقال إلى تصويت نهائي، ما يتيح للديمقراطيين فرصة التعطيل.
وأمر بول محامي فاوتشي، ديفيد شيرتلر، بعدم التحدث، وطلب من الأمن إخراجه من القاعة عندما حاول التدخل.
وقال فاوتشي إن لجوءه إلى التعديل الخامس جاء خشية تعرضه للملاحقة، واعتبر أن بول استدعاه أملاً في أن يقول ما يمكن استخدامه لإثبات وعود السيناتور المتكررة برؤيته «خلف القضبان». وأضاف أن محامييه نصحوه بالامتناع عن الإجابة، رغم احترامه للسلطة التشريعية وسجله الطويل في التعاون مع الكونغرس.
وأشار التقرير إلى أن المسألة مرشحة للوصول إلى المحاكم. فليس واضحًا ما إذا كان الخوف من الوقوع في «فخ الحنث باليمين» مستقبلاً يكفي للتمسك بالتعديل الخامس، الذي لا يسري إلا عند وجود خوف معقول من الملاحقة. واستشهد التقرير بقضية «الولايات المتحدة ضد ويتنغتون» عام 1986، التي خلصت إلى أن الشاهد لا يستطيع التذرع بالتعديل الخامس خشية ملاحقته بتهمة الحنث باليمين بسبب ما قد يقوله، وأن الحماية في هذه الحالة تكون بالإدلاء بشهادة صادقة لا برفض الشهادة.
وقال بول إن العفو قد يحمي الشخص من الملاحقة الجنائية، لكنه لا يعيد كتابة التاريخ ولا يمحو الوثائق ولا يحول التصريح المضلل إلى تصريح صحيح. وهو يتهم فاوتشي منذ فترة بالكذب بشأن الجائحة ومنشأها، وبتمويل أبحاث في الصين تسببت، وفق ادعائه، في اندلاع الجائحة ثم الكذب على الكونغرس بشأنها؛ وينفي فاوتشي هذه الاتهامات باستمرار.
وكان بول قد أصدر في يونيو مذكرة استدعاء لإلزام فاوتشي بالحضور، بعد رفضه المثول طوعًا أمام الكونغرس. وقبل الجلسة، نشر بول آلاف الصفحات من يوميات فاوتشي المتعلقة بجائحة كوفيد-19. كما قال رئيس لجنة الرقابة في مجلس النواب، الجمهوري جيمس كومر، إن عفو بايدن لا يغطي شهادة فاوتشي هذا الأسبوع، وإنه يجب أن يخضع للمساءلة إذا واصل الكذب.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!