قالت خبيرة في الأمن السيبراني إن قراصنة إيرانيين يُرجح أنهم يقفون وراء حملة هجمات إلكترونية آخذة في الاتساع استهدفت أنظمة مياه في الولايات المتحدة، ووصلت إلى 7 ولايات على الأقل، بينها أكثر من 30 نظام مياه مجتمعيًا في مينيسوتا.
وقالت آني فيكسلر، مديرة مركز الابتكار في الأمن السيبراني والتكنولوجيا لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الافتراض العملي هو تورط جهات تهديد إيرانية، لأن نمط السلوك والأهداف والأنظمة المستهدفة يتوافق مع نشاط إيراني سابق. لكنها شددت على أن أية جهة لم تعلن علنًا مسؤوليتها عن الهجمات.
واعتبرت فيكسلر أن غياب تبني الهجمات أمر «مفاجئ بعض الشيء»، إذ يميل القراصنة الإيرانيون، بحسب قولها، إلى إعلان مسؤوليتهم لأهداف تتصل بالتأثير في التصورات العامة وإظهار قدراتهم.
وكان مسؤولون في مينيسوتا قد أعلنوا الثلاثاء أن هجمات منسقة استهدفت أكثر من 30 نظامًا لمياه المجتمعات المحلية في الولاية يومي 26 و27 يوليو. وقال مكتب التحقيقات الفيدرالي، الخميس، إن مرافق مياه في 7 ولايات على الأقل أبلغت عن حوادث إلكترونية مشابهة، من دون الكشف علنًا عن الولايات الأخرى المتضررة.
ورجحت فيكسلر أن يتجاوز عدد الولايات المتأثرة 7، ووصفت الوضع بأنه لا يزال يتطور. ووفق التقارير، تمكن المهاجمون من الوصول غير المصرح به إلى أنظمة تتحكم في عمليات المياه، وغيّروا كلمات المرور، وتسببوا في اضطرابات شملت انخفاض ضغط المياه وحدوث فيضانات.
وقالت إن القراصنة استهدفوا وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة، المعروفة اختصارًا بـ PLCs، وهي أجهزة تتحكم في معدات صناعية مثل المضخات والصمامات والمفاتيح. وأضافت أن الوصول المباشر إلى هذه المعدات، التي تندرج ضمن «تكنولوجيا التشغيل» وليس شبكة الأعمال، يتيح التدخل في العمليات المادية من دون الاضطرار إلى المرور عبر طبقات عدة من شبكة الحاسوب التابعة لمرفق المياه، حيث قد يُكتشف المهاجم.
ونفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، مسؤولية إيران عن هجمات مينيسوتا، وألقى باللوم بدلًا من ذلك على حاكم الولاية الذي وصفه بـ«الفاسد»، وعلى ما اعتبره عدم كفاءة في الولاية. وقال خلال اجتماع لمجلس الوزراء في كامب ديفيد إن إيران لديها مشكلات أكبر من الانشغال بمينيسوتا.
وحذرت فيكسلر من أن التهديد قد لا يقتصر على مرافق المياه. وكانت وكالات فدرالية قد نبهت في أبريل إلى أن قراصنة إيرانيين يستهدفون شبكات الطاقة والمنشآت الحكومية وبنى تحتية حيوية أخرى، إلى جانب أنظمة المياه ومياه الصرف. وقالت إن الهجمات الحالية تبدو مرتبطة بنشاط رُصد خلال الربيع وشمل المياه والكهرباء أو الطاقة وبنى تحتية حيوية أخرى، ما قد يعني تأثر أنظمة إضافية حاليًا.
وأضافت أن المسؤولين لم يتعاملوا تاريخيًا مع هذه التهديدات بالجدية الكافية، لأن إمدادات المياه لم تنقطع في حوادث سابقة، إذ تمكنت الأنظمة من العمل يدويًا أو من إعادة تشغيلها. ورأت أن ذلك مؤشر إيجابي، لكنه غير كافٍ.
وبحسب فيكسلر، لا تبدو الهجمات في الوقت الراهن خطرًا مباشرًا على الجمهور، ولا توجد مؤشرات على محاولة تسميم نظام المياه الأمريكي. وقالت إن السلطات تتوخى الحذر في تأكيد عدم وجود تهديد لسلامة المياه أو خطر تلوثها، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى عدم المبالغة في تصوير التهديد، لأن ذلك قد يخدم أهداف إيران في التخويف وإثارة الذعر المجتمعي وإعطاء انطباع بأن قدرات قراصنتها أكبر مما هي عليه.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!