قدّم عضوا الهيئة التشريعية لولاية نيويورك، السيناتور إريك بوتشر وعضو الجمعية توني سيمون، مشروع قانون لإلغاء حظر يعود إلى ثمانينيات القرن الماضي على «الساونا للبالغين» أو الحمامات التي تتاح فيها مرافق لممارسة الجنس. ويمثل المشرعان الجانب الغربي من مانهاتن المعروف بكونه صديقًا لمجتمع المثليين.
وينص القانون القائم على أنه «لا يجوز لأي منشأة إتاحة مرافق لغرض الأنشطة الجنسية التي يقع فيها جماع شرجي أو مهبلي أو جنس فموي. وتشكل هذه المرافق تهديدًا للصحة العامة». وكان الحظر قد فُرض في ذروة وباء فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، في مسعى للحد من الإصابات والوفيات، بعدما أُلقي اللوم على الممارسات الجنسية في هذه الأماكن في انتشار المرض بين المثليين.
وقال بوتشر، رئيس لجنة المدن في مجلس الشيوخ، إن «إجراءات الطوارئ من حقبة أخرى لا ينبغي أن تصبح سياسة عامة دائمة»، مضيفًا أن ما اتُّخذ في ذروة أزمة الإيدز لم يعد يتوافق مع الواقع الحديث، إذ تغيّر العلم والوقاية والعلاج، وحان وقت تغيير القوانين أيضًا.
وقال سيمون إن تجريم الجنس في الساونا لا يؤدي إلا إلى دفع المثليين في نيويورك «إلى الظل». وأضاف: «نحن في عام 2026 لا 1986»، معتبرًا أن الممارسات المستندة إلى الأدلة، والتي تستند إلى 30 عامًا من أبحاث الصحة العامة، تدعم إلغاء الحظر على الحمامات والساونا المخصصة للبالغين. وقال إن هذه الأماكن موجودة بالفعل.
وبحسب التقرير، تُتداول تقارير عن لقاءات جنسية علنية في عدد من المنتجعات والحمامات في المدينة، بينها «سبا كاسل» في كوينز و«إيست سايد كلوب»، وهو ساونا يعمل 24 ساعة في وسط مانهاتن. وقال بوتشر وسيمون إن وسائل فعالة متاحة الآن للتعامل مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، تشمل PrEP وPEP، والفحوص الدورية للفيروس، واستراتيجيات وقاية أخرى.
وأيد الدكتور ديمتري داسكالاكيس، نائب مفوض الصحة السابق لمكافحة الأمراض في مدينة نيويورك ومسؤول سابق رفيع في المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، المشروع. وقال داسكالاكيس، الذي يشغل حاليًا منصب كبير المسؤولين الطبيين في «كالن-لوردي» للرعاية الصحية لمجتمع المثليين، إن عمله في هذه الأماكن أظهر أنها قد تكون بيئات فعالة للتواصل الصحي والوقاية. وأضاف أن جمع الناس بدل دفعهم إلى أماكن أقل ظهورًا يتيح بناء الثقة وتقديم خدمات تحسن النتائج الصحية، وأن المؤسسة تتطلع إلى العمل مع المجتمع والشركاء الحكوميين لتخطيط خدمات وقائية سريرية في هذه المواقع.
وقال الناشط المخضرم في قضايا مجتمع المثليين ألن روسكوف، الذي فقد أشخاصًا مقربين بسبب الإيدز، إن إغلاق الحمامات كان قضية مثيرة للانقسام في المجتمع خلال الثمانينيات، إذ أيده بعض المثليين وعارضه آخرون. لكنه قال إن الوقت حان لعودتها، واصفًا إياها بأنها كانت جزءًا أساسيًا من حياة المثليين في نيويورك لعقود، ومكانًا للاجتماع وممارسة الجنس، فضلًا عن كونها رمزًا للمجتمع والثقافة والنضال من أجل الحقوق المدنية والتحرر الجنسي.
وأضاف روسكوف، رئيس نادي «جيم أولز» الديمقراطي الليبرالي للمثليين، أن سياسيين خاضوا حملاتهم الانتخابية داخل هذه المنشآت، وأن فنانين بينهم بيت ميدلر وباري مانيلو قدموا عروضًا فيها. وقال إنها كانت مقصدًا سياحيًا لمثليين قدموا من أنحاء العالم لتجربة ما وصفه بمؤسسة نيويوركية فريدة، داعيًا إلى تجاوز الخوف والوصمة المرتبطين بالماضي والسماح بإعادة فتحها.
وفي المقابل، تعارض شخصيات محافظة تشجيع منشآت مرخصة من الولاية تتيح الجنس المجهول والعلاقات الجنسية المتعددة. وقالت عضوة مجلس المدينة فيكي بالادينو، الجمهورية عن كوينز: «هذه الحمامات باتت من الماضي. كانت مروعة»، مضيفة أنها ستكون «أسوأ عشر مرات اليوم».
وتوفي أكثر من 100,000 من سكان نيويورك بسبب أمراض مرتبطة بالإيدز منذ بدء الوباء. ويأتي الاقتراح بعد تفشي كوفيد-19 الذي أودى بحياة أكثر من 47,000 من سكان الولاية. وكانت مينيسوتا قد ألغت مؤخرًا قانونها الذي يحظر الحمامات التي تشجع ممارسة الجنس بين الزبائن. ولم يصدر تعليق فوري من حاكمة الولاية كاثي هوكول أو عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني أو إدارات الصحة التابعة لهما.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!