جمع حفل زفاف ليوبولد آشنبرينر، البالغ 24 عامًا والذي يوصف بأنه موهبة بارزة في الذكاء الاصطناعي، شخصيات نافذة من وادي السيليكون خلال احتفال امتد عدة أيام في كارمل-باي-ذا-سي بولاية كاليفورنيا. لكن المناسبة جاءت بعد أيام من انهيار صندوق التحوط الخاص به، «سيتويشينال أويرنس»، البالغة قيمته 45 مليار دولار، إثر خسائر تجاوزت 30 مليار دولار وكانت آخذة في الارتفاع.
وكان كثيرون من بين 80 إلى 100 من كبار الحاضرين من وادي السيليكون مستثمرين في الصندوق. ودُعي الضيوف في الأصل إلى جلسات تواصل هدفها فتح نقاشات بشأن أفكار استثمارية واتجاهات الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذه الجلسات أعيدت صياغتها بهدوء من نقاشات متفائلة عن الأسواق إلى جلسات عن الحياة والفلسفة.
ولم يؤد انهيار الصندوق إلى إلغاء الاحتفال؛ إذ احتسى الحاضرون نبيذًا من وادي نابا، فيما قدّم منسق موسيقى مجموعة مستوحاة من أجواء نادي «بيرغهاين» ومن جذور آشنبرينر الألمانية، قبل أن تنتهي الأمسية عند الساعة 11 مساءً. ولم يحضر، وفق تقارير، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي.
وقال شخص مطلع على الزفاف لمجلة فانيتي فير: «لم يكن الأمر كما لو أن آشنبرينر أفلس ولم يعد قادرًا على دفع كلفة المكان أو متعهد الطعام».
وبحسب وول ستريت جورنال، أبرم آشنبرينر اتفاقًا لبيع نحو 3.5 مليار دولار من الحصة الخاصة للصندوق في «أنثروبيك» إلى مجموعة من مستثمري رأس المال المغامر، في محاولة لتفادي طلب تغطية هامش ضخم. لكن الاتفاق أُلغي في تغيير مفاجئ في اللحظة الأخيرة، بعدما وافقت «سيتاديل» التابعة لكين غريفين على شراء الجزء الأكبر من محفظة الأسهم العامة للصندوق، ما أتاح للشركة مصدرًا آخر للسيولة.
صعود سريع ومخاطر مرتفعة
كان صعود آشنبرينر دراماتيكيًا بقدر متاعب صندوقه الأخيرة. فالمواطن الألماني تخرج في جامعة كولومبيا متصدرًا دفعته في سن 19، وشارك في تأسيس نادٍ للإيثار الفعّال، وهي حركة تركز على استخدام الأدلة والمنطق لتوجيه العمل الخيري.
وأصبح شخصية محببة في عالم التكنولوجيا بعد نشره في 2024 بيانًا من 165 صفحة بعنوان «سيتويشينال أويرنس». ثم أطلق صندوق تحوط بالاسم نفسه، مجادلًا بأن الثروات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لن تُصنع من روبوتات الدردشة، بل من الرقائق والذاكرة ومراكز البيانات والكهرباء والتبريد والشبكات التي تشغلها.
وجمع الصندوق 100 مليون دولار في نوفمبر 2024، فيما ارتفعت رسومه بأكثر من 1,000% مع اجتذابه قاعدة من المتابعين الشديدة الولاء، واندفاع منافسين إلى تقليد صفقاته، وفق نيويورك تايمز. لكن العوائد الكبيرة اقترنت بمخاطر كبيرة؛ إذ استخدم الصندوق اقتراضًا يصل إلى 4 أضعاف رأسماله، بحسب CNBC. وعندما تراجعت أسهم الذكاء الاصطناعي، أدت انخفاضات محدودة نسبيًا إلى طلبات تغطية هامش هددت بتفكيك الشركة.
وعمل آشنبرينر لاحقًا لدى منصة FTX التابعة لسام بانكمان-فرايد، حيث التقى بالويت. وبعد انهيار FTX وإدانة بانكمان-فرايد لاحقًا بتهم الاحتيال والتآمر، انضم آشنبرينر إلى «أوبن إيه آي»، بينما التحقت بالويت بشركة «أنثروبيك» لتعمل كبيرة موظفي الرئيس التنفيذي داريو أمودي.
وانتهت فترة آشنبرينر في «أوبن إيه آي» في أبريل 2024، بعد فصله بزعم مشاركته معلومات داخلية حساسة مع هولدن كارنوفسكي، الذي تعمل زوجته في «أنثروبيك»، وفق وول ستريت جورنال. وقال آشنبرينر إن الوثيقة كانت قد خضعت بالفعل لمراجعة للتحقق من المعلومات الحساسة، وإن مشاركة هذا النوع من المعلومات مع باحثين خارجيين للحصول على ملاحظاتهم كانت «أمرًا طبيعيًا تمامًا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!