نيويورك نيوز
الرئيسية نيويورك اليوم الولايات المتحدة الجالية العربية خدمات تهمك منوعات
أقسام أخرى
أخبار عربية ودولية أمومة وطفولة تكنولوجيا دليلك النفسي ريجيم وغذاء سياحة وسفر سيارات طب وصحة عروض التسوق عقارات وإسكان مجتمع نيويورك نيوز مقالات رأي نيوجيرسي هجرة ولجوء
الموقع مملوك ويُدار بواسطة NEW YORK NEWS IN ARABIC LLC — كيان إعلامي رقمي أمريكي مسجل برقم 0451351808

نستخدم ملفات تعريف الارتباط الأساسية لتحسين السرعة وحفظ تفضيلاتك. بالاستمرار، أنت توافق على سياسة الخصوصية.

المادجونغ تستقطب أجيالًا جديدة في منطقة نيويورك الكبرى بأكثر من 40 طريقة للعب
نيويورك اليوم

المادجونغ تستقطب أجيالًا جديدة في منطقة نيويورك الكبرى بأكثر من 40 طريقة للعب

كتب: ليلى نصّار 6 أغسطس 2026 — 4:21 AM تحديث: 6 أغسطس 2026 — 5:32 AM

وثّق مقطع على إنستغرام في يونيو وصول ضيوف إلى سهرة في عقار تبلغ قيمته 43 مليون دولار في غرينيتش بولاية كونيتيكت، حيث دوت نقرات قطع المادجونغ داخل المنزل. وكان نادي «غولد كوست مادجونغ» المحلي، الذي يقدم تجارب راقية للنسخة الأميركية من اللعبة، قد كلّفه وسيط العقارات رايان سيرهانت بتجهيز غرف العقار الفسيحة بطاولات للعب. وظهر اللاعبون في المقطع يتعارفون على المسطحات الخضراء المطلة على المياه، وهم يحتسون كوكتيلات حملت اسم «مادجونغ مونلايت سبلاش».

تنتشر المادجونغ في أنحاء منطقة الولايات الثلاث. فاللعبة التي تعود إلى قرون لم تختفِ يومًا، لكنها تجاوزت بكثير صورتها بوصفها تسلية للجدات. ففي الحي الصيني بمانهاتن، يتبادل لاعبون من جيل زد القطع على موائد تقدم أطعمة ومشروبات من مطاعم المدينة الأعلى تقييمًا. وفي كونيتيكت، تقبل شابات على خلوات مثل تلك التي نظمها «غولد كوست مادجونغ» في نُزل مايفلاور بمدينة واشنطن في وقت سابق من هذا العام. وابتداءً من 1,650 دولارًا للشخص، أتاحت الخلوة ليلتين من علاجات السبا والتنجيم وجلسات مادجونغ يومية، ونفدت جميع الأماكن فيها.

ويبدو أن اتساع شعبية اللعبة مرتبط بالرغبة في التواصل بعد الجائحة. ويقول لاعبون إنهم يتوقون إلى تجارب حسية وغير رقمية في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي. أما آخرون فيجذبهم جمال القطع نفسها، إذ يمكن أن يصل سعر أكثر الأطقم طلبًا إلى 600 دولار.

وتسود في المنطقة نسخ المادجونغ الأميركية، وهونغ كونغ، و«ريتشي» اليابانية. ولمن لا يعرف قواعدها، يمكن تشبيه المادجونغ على نحو عام بلعبة جين رامي تعتمد القطع بدل الأوراق. وتتيح غالبية النسخ الآسيوية للاعبين تركيب الأيدي الفائزة بحرية، فيما تعتمد النسخة الأميركية بطاقة موحدة تحدد الأيدي مسبقًا، إلى جانب 8 قطع جوكر إضافية تؤدي دور القطع البديلة. لكن كلمة «مادجونغ» قد تشير إلى أي من أكثر من 40 نسخة مختلفة، لكل منها قواعدها وتقاليدها، وتتطلب جميعها مزيجًا من الاستراتيجية والمهارة والحظ.

ويجتمع بعض اللاعبين حول أطقم قديمة توارثتها عائلاتهم، بينما يلعب آخرون على المال أو يتنافسون في بطولات تعامل اللعبة بوصفها رياضة. كما أصبحت المادجونغ محور نقاشات ثقافية بشأن الفرق بين الاستيلاء الثقافي والتقدير الثقافي.

من الصين إلى الولايات المتحدة

ظهرت المادجونغ في الصين قرب شنغهاي خلال القرن التاسع عشر، وكانت في الأساس لعبة قمار للرجال. ويُنسب وصولها إلى الولايات المتحدة بدرجة كبيرة إلى جوزف بارك بابكوك، ممثل شركة ستاندرد أويل الذي عاد من الصين في عشرينيات القرن الماضي وساعد في تسويقها للجمهور الأميركي.

وبمساندة نجوم هوليوود، الذين أدوا دورًا مشابهًا للمؤثرين اليوم، أشعلت اللعبة موجة رواج في أنحاء البلاد. وسرعان ما لعب بها الرئيس وارن جي هاردينغ والسيدة الأولى فلورنس هاردينغ في البيت الأبيض، وكذلك عائلات ثرية مثل فاندربيلت. وعرضت المجلات اللامعة لاعبين حول أطقم مزخرفة، فيما ملأت المتاجر الكبرى نوافذها بقطع المادجونغ. وفي ذروة عشرينيات القرن الصاخبة، كانت اللعبة علامة على الذوق الكوزموبوليتاني.

وبعد نحو قرن، يستخدم رواد أعمال شبان من الأميركيين الآسيويين في مدينة نيويورك المادجونغ وسيلة لإعادة التواصل مع ثقافتهم. وفي فعالية حديثة بحي الصيني في مانهاتن، تحدثت كاتبة التقرير إلى سارة تنغ، إحدى مؤسسي «ذا غرين تايل سوشال كلوب»، الذي يلعب نسخة هونغ كونغ من المادجونغ.

وعند وصولها إلى مطعم فينيكس بالاس قرابة الظهر، كان شبان وشابات يتبادلون القطع ويحتسون المشروبات عند الحانة ويأكلون دجاج الفشار الذي قدمه مطعم «بوتلاك كلوب»، وهو مطعم كانتوني-أميركي. وكان الحضور في شارع باوري من الآسيويين ومن جيل زد في غالبيته، وهي فئة قالت تنغ إنها تفاجئ اللاعبين الأكبر سنًا، ومنهم والداها. وقالت مازحة إنهم يسألون باستغراب: «كيف يلعب الشباب المادجونغ؟»

وقالت تنغ إن «غرين تايل» تأسس عام 2022 بهدف التواصل الاجتماعي بعد الجائحة وتشجيع الأميركيين الآسيويين على الارتباط بثقافتهم. وأضافت أن الطلب على اللعبة كان فوريًا، إذ كانت فعاليات النادي تنفد خلال ساعة، وأن ذلك لم يتغير بعد 4 سنوات.

وبالنسبة إلى بعض اللاعبين، أدى النمو في الولايات المتحدة ضمن أسر آسيوية إلى شعور بالحذر الثقافي ورغبة في الاندماج أبقت اللعبة داخل المنزل. وتنغ من أوستن في تكساس، وقالت إن الحديث عن كونهم آسيويين لم يكن حاضرًا هناك. ولم تكن المادجونغ موضوع حديث في منزلها حين كانت صغيرة، ولم تتعلمها إلا في مرحلة البلوغ.

وقبل بضعة أشهر، لعبت تنغ وعائلتها المادجونغ معًا للمرة الأولى خلال حفل استقبال مولود أختها. وتباهى والدها على الطاولة بأنه كان لاعبًا محترفًا في المادجونغ التايوانية عندما كان طفلًا. ولا يلعب أي من لاعبي «غرين تايل» من أجل المال، وهو ما يصعب على والدها فهمه، بحسب تنغ. وأضافت أن اللعبة قرّبتها من والديها بطرق لم تتوقعها، قائلة: «أشعر بأننا ما زلنا نكتشف الكثير عن بعضنا البعض».

وقالت كاتبة التقرير إنها، مثل تنغ، لم تنشأ على لعب المادجونغ رغم أن والديها من الصين. وتولى كريس كومارادجاجا، أحد العاملين في «غرين تايل» بفينيكس بالاس، تعليمها أساسيات اللعبة وشرح مجموعات القطع المختلفة. وقال إن الجانب الاجتماعي كان دافعًا كبيرًا لبدئه اللعب، واصفًا الجولة بأنها «محفز للمحادثة» قد تفتح صداقة جديدة، أو تتحول إلى مواجهة صامتة شديدة التركيز «بين الحياة والموت».

ويبدأ معظم المبتدئين بما يعرف بـ«أيدي الدجاج»، أي المستوى السهل من المادجونغ، ثم يمكنهم الانتقال بعد ساعة إلى الأيدي التي تعتمد احتساب النقاط. لكن الكاتبة لم تختر ليلة للمبتدئين، فجلست مترددة بين لاعبين متمرسين وبنت جدارها من القطع، بينما خيم التركيز على الطاولة. وكان اللاعبون يراقبون الطاولة والقطع المستبعدة ويعدلون استراتيجياتهم. وبالنسبة إلى المتمرسين، تجري عملية عد القطع واتخاذ القرار بسرعة، وإن كانت بتأنٍ كبير. وتسببت الكاتبة في إبطائهم أحيانًا حين أمسكت بالقطعة الخطأ، قبل أن يصحح لها زملاؤها ذلك بلطف.

واستمرت الأصابع في الطرق سريعًا على الحصائر اللبادية، فيما أسند اللاعبون أذقانهم إلى قبضاتهم. وامتزجت الصيحات عند ظهور يد نادرة مع صوت تتابع القطع بإيقاع منتظم. ويشبه صوت خلط القطع سربًا من العصافير، وهو الطائر الذي حملت اللعبة اسمه. ولم تفز الكاتبة بأي من الجولات الأربع، التي استغرقت كل منها نحو 15 دقيقة، لكنها شعرت في الجولة الثالثة بأنها تتحسن بعدما نجحت في تشكيل 4 مجموعات من 3 قطع، قبل أن تتفوق عليها شابة إلى يسارها أكملت زوجًا من القطع وأعلنت الفوز بالمادجونغ.

ووصف كثير من اللاعبين اللعبة بأنها إدمان. وقالت الكاتبة إنها لم تصدق ذلك حتى عادت إلى المنزل وبدأت التدريب عبر الإنترنت، ففازت بأول مباراة ضد لاعبين افتراضيين ثم ثانية وثالثة. وواصلت التمرين بقية الأسبوع، وحجزت مقعدًا للعب في دوري آخر خلال الأسبوع التالي، مع حرصها هذه المرة على أن يكون خصومها مبتدئين.

«ريتشي» والاحتراف الرياضي

كانت محطتها التالية استوديو «سباروز نيست» في وسط مانهاتن، حيث تُلعب «ريتشي»، وهي النسخة اليابانية من المادجونغ التي تعد من التقاليد القليلة التي جرى تنظيمها احترافيًا كرياضة. ويظهر النادي بانتظام في معرض نيويورك كوميك كون، وقد أقام 15 طاولة لتعليم الزوار هناك العام الماضي.

وقال ديف ريزنيك، مؤسس «سباروز نيست» ودوري الولايات المتحدة للمادجونغ الاحترافي الذي ينظم بطولات «ريتشي» دولية، إن نسخة هونغ كونغ سريعة ومحمومة، بينما تتسم «ريتشي» بالديناميكية. وتفرض النسخة اليابانية شروطًا أشد للفوز، وتركز أكثر على اللعب الدفاعي، وتعتمد نظامًا أكثر تعقيدًا لاحتساب النقاط.

وأوضح ريزنيك أن هذه السمات تتطلب تفاعلًا أكبر بين اللاعبين الأربعة، الذين عليهم تقرير ما إذا كانوا سيواصلون السعي نحو يد فائزة أو سيتحولون إلى الدفاع ويتركون المخاطرة لغيرهم. وفي عام 2017، استضاف بطولة العالم لريتشي في لاس فيغاس، وأراد أن تبدو كفعالية رياضية كبرى. وعلى مدى 5 أيام، تنقل 240 لاعبًا بين غرف مكتظة بطاولات المادجونغ، فيما كانت شاشات كبيرة تتابع أوقات المباريات.

وقال إن الفكرة انطلقت من ثقافة المادجونغ في اليابان، حيث احتلت اللعبة في ثمانينيات القرن الماضي مكانة شبيهة بالغولف؛ إذ كان الجميع تقريبًا يلعبونها وكانت حاضرة في دوائر الأعمال، ومن ثم بدأ اللاعبون التفكير في بطولات لمعرفة الأفضل. وأضاف أن المهارة تظهر على المدى الطويل، لكن ما يبقي اللاعبين عائدين هو كون المادجونغ «مساويًا عظيمًا للفرص»، إذ يمكن أن يحدث أي شيء في مباراة واحدة ويمكن لأي شخص أن يفوز. وقال: «إنها حقًا لا تمنح التجربة نفسها مرتين».

النسخة الأميركية وشبكات النساء اليهوديات

بحلول ثلاثينيات القرن الماضي، كان تقليد جديد للمادجونغ يتشكل في الولايات المتحدة. فالنسخة الأميركية، التي نظمتها الرابطة الوطنية للمادجونغ رسميًا عام 1937، تقوم على بطاقة تُحدّث سنويًا وتحدد أيدي الفوز مسبقًا. وطورت هذه النسخة طقوسها ومفرداتها الخاصة، من حوامل القطع ومحافظ العملات إلى وجبات الطاولة الخفيفة واختصارات مميزة.

وتشكلت ثقافة المادجونغ الأميركية على أيدي نساء يهوديات في منطقة نيويورك خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها. وانتشرت اللعبة عبر شبكات اجتماعية يغلب عليها الطابع اليهودي تشكلت بفعل الإقصاء المعادي للسامية. وعندما انتقلت عائلات يهودية إلى الضواحي بعد الحرب، انتقلت المادجونغ معها، وأصبحت جزءًا ثابتًا من حياة الضواحي وسندًا لكثير من الأمهات الشابات اللواتي كن يتأقلمن مع مجتمعات جديدة.

وقالت المؤرخة أنيليس هاينز إن عودة اللعبة الحالية يغذيها جزئيًا تلك الشبكات نفسها، بما جعل المادجونغ أكثر تنوعًا من أي وقت مضى. وبدأت هاينز البحث في اللعبة و«سجلها التاريخي المنسي تقريبًا» خلال الدراسات العليا، بعدما لم تجد لسؤال لازمها منذ طفولتها، وهو لماذا تلعب أمهات صديقاتها اليهوديات لعبة صينية، سوى نظريات ومعلومات مضللة على الإنترنت. وألفت لاحقًا كتاب «مادجونغ: لعبة صينية وصناعة الثقافة الأميركية الحديثة» الذي يروي تاريخ اللعبة.

وأضافت هاينز أن كثيرًا من أبناء جيل طفرة المواليد ينقلون المادجونغ الآن إلى أجيالهم التالية، فيما تعود بناتهم، اللواتي نشأن غالبًا قرب اللعبة من دون أن يتعلمنها، إليها في مراحل لاحقة من حياتهن ويعلمن الأصدقاء والأزواج والجيران كيفية اللعب.

ومن هؤلاء كارلي وارد، مديرة الفعاليات الخاصة والضيافة في مركز آرون فاميلي المجتمعي اليهودي في دالاس. وقالت إن تعلم المادجونغ كان هدفًا راودها طوال حياتها، لكنها لم تسع إليه بجدية حتى تعرفت إلى زوجها عام 2020. وكانت المرأة التي أصبحت حماتها معلمة للمادجونغ دربت كثيرين من أفراد المجتمع اليهودي على اللعبة. وحين طلبت وارد أن تتعلم، أخبرتها والدة زوجها بأن عليها إحضار مجموعة من 4 أشخاص، لأنها لن تعلمها بصورة فردية.

وبعد أن تعلمت وارد اللعبة، نقلت الدروس إلى المركز المجتمعي اليهودي المعروف باسم «جي». ويستضيف المركز اليوم صفوفًا ودوريًا وبطولات يتنافس فيها لاعبون من جميع الأعمار. ومؤخرًا، واجه لاعب يبلغ 10 سنوات لاعبًا مسنًا. وقالت وارد: «هناك مزحة تقول إن الجميع في المجتمع اليهودي يلعبون المادجونغ»، مضيفة أن اللعبة من التقاليد المتوارثة عبر الأجيال.

أما جيك فيرتهايم، مدير التسويق الرقمي في المركز، فتتمثل ذكرياته عن هذا التقليد في ليالي المادجونغ الأسبوعية التي كانت والدته تنظمها حين كان طفلًا. وقال إن الحضور كانوا في الغالب والدته ونساء يهوديات أخريات، وإنها كانت تعود من عملها مبكرًا لتنصب الطاولات في غرفة المعيشة وتنقل الأرائك وتجهز أوعية حلوى «بينات إم آند إمز» وغيرها من الوجبات الخفيفة، ثم تطلب منه ألا يأكلها لأنها مخصصة للمادجونغ. ولا تزال هذه الحلوى حاضرة في غرفة المادجونغ بالمركز اليوم.

وأضاف فيرتهايم أن المادجونغ تتجاوز اللعبة نفسها؛ فالناس يأتون من أجل الوجبات الخفيفة والرفقة والمشروبات، وكذلك فرصة ارتداء ما يناسب المناسبة.

التعليقات (0)

أضف تعليقاً

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!

اشترك في نشرتنا البريدية

احصل على أهم الأخبار مباشرة في بريدك الإلكتروني