خلص تحقيق أجرته «فوكس نيوز ديجيتال» إلى أن ائتلافًا من منظمات شيوعية واشتراكية ونشطاء يساريين أسهم في قيادة نحو أسبوعين من الاحتجاجات وإقامة مخيم واسع في ماديسون بولاية ويسكونسن، عقب مقتل الرجل المشرد كوري رويز برصاص الشرطة. وتطورت التحركات لاحقًا إلى مواجهات مع الشرطة وحرائق في الشوارع وقطع تقاطعات.
ومن أبرز الجهات التي دعمت الاحتجاجات، بحسب التحقيق، فرع ماديسون لحزب الاشتراكية والتحرير، وهو حزب يعلن تبنيه للشيوعية، ومنظمة «فريدوم إنك.» غير الربحية المعنية بما تصفه بالعدالة الاجتماعية ومقرها ماديسون، ومنظمة «فريدوم رود الاشتراكية»، وهي تنظيم سياسي ماركسي-لينيني. وقال التقرير إن هذه الجهات نظمت تظاهرات وساعدت في إبقاء مخيم الاحتجاج، الذي طالب باعتقال الضابط المعني ووصفه مرارًا بأنه «شرطي قاتل».
وقالت «فريدوم إنك.» علنًا إنها دفعت كفالات عشرات المحتجين بعد الاعتقالات الأخيرة. وقبل أن تفكك فرق المدينة المخيم صباح الثلاثاء، كان قد اتسع ليضم عشرات الخيام و4 دورات مياه متنقلة ومناطق لتوزيع الطعام وعروضًا تذكارية. كما نقل المنظمون إلى المخيم تمثالًا لقبضة مرفوعة من ساحة جورج فلويد في مينيابوليس.
واندلعت التظاهرات الأولى بعد مقتل رويز في 22 يوليو. وقالت الشرطة إن عناصرها استجابوا لبلاغات عن سرقة قبل أن يفر رويز على دراجة هوائية. وبحسب السلطات، لحق به عدد من الضباط، فأخرج سكينًا وأصاب أحدهم خلال اشتباك، قبل أن يطلق عليه ضابط آخر النار ويقتله. واتهم محتجون أجهزة إنفاذ القانون باستخدام قوة مفرطة، وقارنوا في عدة تظاهرات الواقعة بمقتل جورج فلويد عام 2020 أثناء احتجازه لدى شرطة مينيابوليس.
وقالت شرطة ماديسون إن الاضطرابات بلغت ذروتها في وقت متأخر من الثلاثاء وامتدت إلى ليل الأربعاء، إذ يُزعم أن محتجين ألقوا مقذوفات على عمال البلدية وأشعلوا 5 حرائق في الشوارع واشتَبكوا مع الضباط. وأضافت أن الأحداث أفضت إلى ما لا يقل عن 22 اعتقالًا، وأن الضباط ضبطوا مسدسًا بحوزة محتج قاصر أوقف في قضايا لا صلة لها بالاحتجاجات.
وذكر التحقيق أن فرع ماديسون لحزب الاشتراكية والتحرير استخدم حساباته على وسائل التواصل لحشد المؤيدين، ودعاهم إلى «النزول إلى الشوارع»، ونظم حملات اتصالات ورسائل إلكترونية للضغط على مسؤولين منتخبين من أجل اعتقال الضابط. وبعد إزالة المخيم صباح الثلاثاء، نشر الحزب مقطعًا على إنستغرام يظهر ضباطًا يزيلون زهورًا وشموعًا ومقتنيات تذكارية من التقاطع الذي قُتل فيه رويز، ودعا إلى تظاهرة مسائية أخرى أمام مجلس مدينة ماديسون.
واتهمت التدوينة مسؤولي المدينة بحماية الضابط، وقالت إن «الشرطي القاتل» لا يزال طليقًا وفي الشوارع ويتقاضى راتبه، مع ذكر اسم الضابط. وختمت بعبارة مفادها أن بإمكان السلطات تدمير نصب تذكاري، لكنها لا تستطيع تدمير حركة. وبعد ساعات من الترويج للتظاهرة، عاد محتجون إلى الشوارع، حيث أبلغت الشرطة عن اعتقالات وحرائق وإغلاقات للتقاطعات.
ورغم أن المجموعة حددت هوية الضابط وطالبت بتوقيفه، امتنعت شرطة ماديسون عن كشف هويات أي من الضباط الأربعة المشاركين في الواقعة. ووفق تقارير محلية، لا يزال الضباط الأربعة في إجازة إدارية فيما تحقق وزارة العدل في ويسكونسن في إطلاق النار.
وتتبنى «فريدوم إنك.» إلغاء الشرطة وخفض تمويل أجهزة إنفاذ القانون وإصلاحات واسعة للعدالة الجنائية. وفي منشور على إنستغرام الأربعاء، زعمت المنظمة أنها «دفعت كفالة 50 شخصًا» من مبنى السلامة العامة في مقاطعة دين عقب اعتقالات الليلة السابقة، وأنها أغلقت شارع دوتي أمام السجن أثناء العمل على إطلاق سراح المحتجزين. وقالت «فوكس نيوز ديجيتال» إنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة من هذا الادعاء، وإنها تواصلت مع المنظمة وحزب الاشتراكية والتحرير لطلب التعليق.
وبحسب إقرارات ضريبية اطلعت عليها «فوكس نيوز ديجيتال»، أبلغت «فريدوم إنك.» عن إيرادات تقارب $4.9 مليون في 2024، بينها نحو $1.24 مليون منحًا حكومية، بعد إيرادات تقارب $4.2 مليون في 2023، بينها نحو $1.13 مليون منحًا حكومية.
ونشرت «فريدوم إنك.» وفرع ماديسون لحزب الاشتراكية والتحرير منشورًا مشتركًا الأربعاء يدعو إلى احتجاج جديد أمام محكمة مقاطعة دين، وتضمن ملصقًا يقول: «أطلقوا العنان لفريدوم إنك.! لا تعتقلوني، اعتقلوا الشرطة!» ودعا التعليق إلى «سجن الشرطة القتلة» وتحقيق العدالة لكوري رويز.
وقالت «فريدوم إنك.» عبر وسائل التواصل إنها نظمت «تعبئة جماهيرية» مساء الاثنين صعد خلالها محتجون إلى مبنى مجلس مدينة ماديسون وعلقوا لافتة ضخمة كُتب عليها «اعتقلوا الشرطي القاتل» على واجهته. وذكرت وسيلة الإعلام المحلية «دبليو كيه أو دبليو» أنهم ألقوا كذلك بالونات مملوءة بسائل أحمر على المبنى. وبعد إزالة المخيم، اتهمت المنظمة رئيسة البلدية ساتيا رودس-كونواي بإرسال «ميليشيا مسلحة» لمداهمة موقع النصب التذكاري.
وفي منشور مثبت على صفحتها في فبراير، دعت المنظمة إلى إلغاء الشرطة وخفض تمويلها وتمويل إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، المعروفة اختصارًا بـ«آيس»، وإنهاء الترحيلات وإغلاق السجون ومراكز احتجاز «آيس». وقالت إن الشرطة و«آيس» تمزقان العائلات وتمارسان التنميط العرقي وتجَرّمان الفقر وتلحقان العنف بمجتمعات السود والملونين والمهاجرين والطبقة العاملة.
كما أشارت «فريدوم إنك.» إلى دعم من «فايت باك! نيوز»، التي نشرت معها تدوينة عن تنظيمها في المخيم. وقالت التدوينة إن أفرادًا ومنظمات قدموا إلى ماديسون من أنحاء البلاد للمساعدة في التنظيم ميدانيًا، وإن المنظمة أقامت سلسلة تعليمية على مدى 4 أيام وحملة لكتابة بطاقات بريدية طالبت باعتقال الضابط وخفض تمويل الشرطة وتعزيز الرقابة المدنية وتوسيع سيطرة المجتمع على العمل الشرطي.
ويقول موقع «فايت باك! نيوز» إن بعض كتابه وموظفيه أعضاء في منظمة «فريدوم رود الاشتراكية». كما نشرت «فريدوم إنك.» في 22 يوليو منشورًا مشتركًا مع التحالف الوطني ضد القمع العنصري والسياسي وتحالف ميلووكي ضد القمع العنصري والسياسي، دعا إلى العدالة لكوري رويز و«سيطرة المجتمع على الشرطة الآن».
وظهرت عضوة مجلس نواب الولاية فرانشيسكا هونغ، المرشحة لمنصب حاكمة الولاية والتي سبق أن دعت إلى «إلغاء الشرطة»، في موقع النصب التذكاري بعد وقت قصير من مقتل رويز. وأشار التقرير إلى أنها لا تبدو مرتبطة بأي من هذه المجموعات.
وقال توم بيك، وهو متقاعد من سكان ماديسون يعيش في المدينة منذ نحو 12 عامًا، إن مسؤولي المدينة سمحوا للمخيم بالترسخ قبل تفكيكه. وأضاف أن عليهم منح المحتجين «ربما 48 ساعة» ثم إزالته بدلًا من السماح له بالتوسع، واصفًا الوضع بأنه أصبح «محرجًا».
من جانبها، دافعت رئيسة البلدية رودس-كونواي عن تعامل المدينة مع الأمر، قائلة إن المسؤولين عرضوا أولًا المأوى والإقامة في فنادق قبل إزالة المخيم، مستشهدة بمخاوف تتعلق بالسلامة العامة وبأثره الضار في الأعمال التجارية القريبة والحي المحيط.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!