أثار ارتفاع حالات عدوى السيكلوسبورا في الولايات المتحدة منذ مايو مخاوف بشأن سلامة الفواكه والخضراوات الطازجة خلال الصيف. وتسبب هذه العدوى، المعروفة طبيًا باسم داء السيكلوسبورا، إسهالًا مائيًا يوصف بأنه «انفجاري»، وينتقل الطفيل المسبب لها، Cyclospora cayetanensis، عبر تناول طعام أو ماء ملوثين.
وبحسب المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، سُجل أكثر من 22,000 حالة مؤكدة أو مشتبه بها في 47 ولاية أمريكية منذ مايو وحتى 7 أغسطس. وتحقق إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في 6 تفشيات منفصلة على مستوى البلاد، أكبرها يشمل 15 ولاية على الأقل، بينها ميشيغان وأوهايو وإنديانا وميسوري.
وحددت السلطات الصحية الخس الجليدي المبشور كمصدر محتمل للتفشي الذي يشمل 15 ولاية. وقد قُدم هذا الخس في مطاعم تاكو بيل، وكانت شركة تايلور فارمز تزوده به، قبل أن تعلن الشركة سحبًا وطنيًا للخس الجليدي المستورد من وسط المكسيك، فيما أزالت تاكو بيل الخس المتأثر من سلسلة إمداداتها. ووزعت المنتجات المشمولة بالسحب في 27 ولاية، وتوصي السلطات من اشتراها بالتخلص منها فورًا.
وتضررت ميشيغان أكثر من غيرها، إذ أبلغت عن أكثر من 12,400 حالة ووفاتين حتى الآن، وفق وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولاية. لكن سلطات الولاية قالت إن التفشي المميت فيها يبدو آخذًا في التباطؤ، كما رفعت تحذيراتها المتعلقة بالخس. ويشير خبراء إلى أن أي حالات جديدة قد تظهر ضمن ذلك التفشي قد تخص أشخاصًا تناولوا الخس قبل أسابيع، كما أن قصر مدة صلاحية المنتج يجعل استمرار توافر الخس الملوث على نطاق واسع أمرًا غير مرجح.
ولا يزال غير واضح ما إذا كانت التفشيات الأخرى مترابطة، فيما تتواصل التحقيقات في مصادر محتملة أخرى. وفي نورث كارولاينا، حدد مسؤولون الكزبرة أو البقدونس كمصدر محتمل، مع تأكيدهم احتمال وجود مصادر متعددة.
لا داعي للتوقف عن المنتجات الطازجة
يقول دونالد شافنر، أستاذ ميكروبيولوجيا الأغذية في جامعة روتجرز، إنه لا تتوافر أدلة كافية تدعو إلى التوقف عن تناول المنتجات الطازجة، وإن الغالبية العظمى من الفواكه والخضراوات النيئة المتاحة آمنة للاستهلاك. ويضيف ويد سايرز، اختصاصي سلامة الغذاء في برنامج الإرشاد بجامعة ولاية ميشيغان، أنه لم يتوقف عن تناولها ولم يتخذ إجراءات متطرفة، لكنه بات يولي اهتمامًا أكبر لتحديثات التفشيات وعمليات السحب.
ومن المعروف أن تتبع السيكلوسبورا أصعب من تتبع مسببات الأمراض الأخرى المنقولة بالغذاء، إذ قد لا تُربط حالات كثيرة، وبعض التفشيات، بمصدر محدد. ورغم أن الخس يتصدر الأخبار، فقد لا يكون الغذاء الوحيد وراء الارتفاع في الحالات.
ارتبطت تفشيات سابقة بأطعمة تؤكل نيئة ويصعب تنظيفها جيدًا، مثل الخضراوات الورقية والأعشاب الطازجة والتوت. ومن الأمثلة الخس والكزبرة والريحان وتوت العليق والبصل الأخضر والبازلاء الثلجية. وتكثر في هذه المنتجات الأسطح الصغيرة والشقوق التي يصعب إزالة التلوث منها. لكن أي فاكهة أو خضار قد تنطوي على خطر إذا لامست برازًا أو تربة أو ماءً ملوثًا بالطفيلي، وقد يحدث التلوث، على سبيل المثال، عند التعامل مع الطعام من قبل عامل حصاد مصاب.
والطفيلي قادر على البقاء لأسابيع ومقاوم للمطهرات الشائعة، ما يصعب القضاء عليه. لذلك فإن تجنب منتجات بعينها بسبب ارتباطها بتفشيات سابقة لا يضمن السلامة، إذ لا توجد منتجات طازجة خالية تمامًا من المخاطر.
خيارات قد تكون أقل عرضة للتلوث
يشير الخبراء إلى أن بعض أنواع المنتجات لم ترتبط مطلقًا بتفشٍ للسيكلوسبورا وقد تكون أقل احتمالًا للتلوث. وأفضل وسيلة لتقليل الخطر هي طهي كل ما يؤكل؛ إذ إن بلوغ درجة حرارة داخلية لا تقل عن 158 درجة فهرنهايت هو الوسيلة الفعالة الوحيدة المعروفة لقتل الطفيلي. وتكون الأطعمة المطهية قبل تناولها أقل خطرًا عمومًا لأن الحرارة قد تدمر أو تعطل مسببات مرضية كثيرة.
وتشمل الخيارات الأقل خطورة نسبيًا الفواكه والخضراوات ذات القشرة السميكة التي يمكن تقشيرها بالكامل والتخلص من قشرتها قبل الأكل، مثل الموز والأفوكادو والأناناس. فإزالة القشرة لا تلغي الخطر تمامًا، لكنها تخفضه.
كما أن المنتجات ذات السطح الأملس قد تكون أسهل تنظيفًا من الأنواع كثيرة الشقوق، ومنها الخيار والجزر والبطيخ والبطاطس. ويمكن فركها جيدًا بفرشاة مخصصة للمنتجات قبل تقطيعها أو تناولها. لكن الغسل لا يزيل طفيلي السيكلوسبورا بالكامل ولا يضمن السلامة، وإن كان يساعد على إزالة الأوساخ والملوثات السطحية.
وعند التقشير، ينبغي الانتباه إلى أن السكين أو أداة التقشير قد تنقل الملوثات من السطح إلى الجزء المأكول إذا اخترقت اللب. ويوصي الخبراء بغسل الأدوات جيدًا بالماء الساخن والصابون قبل استخدامها وبعده.
ولا يعد التجميد المنزلي وسيلة موثوقة للوقاية؛ فقد يعطل الطفيلي لكنه لا يقضي عليه. أما الفواكه والخضراوات المجمدة تجاريًا فتخضع عادة للسلق السريع، عبر غليها أو تبخيرها لفترة وجيزة، قبل تجميدها. وقد يساعد ذلك في خفض خطر السيكلوسبورا، لكنه لا يوفر ضمانًا كاملًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!