قضى محامي ليندسي كلانسي ساعات، يوم الاثنين، في استجواب الطبيبة النفسية التي عالجتها خلال الأشهر التي سبقت خنقها أطفالها الثلاثة، منتقدًا الطبيبة لأنها لم تكن قد أمضت سوى شهر واحد في وظيفتها قبل أن تبدأ علاج الأم.
ومثلت الدكتورة جينيفر تافتس لليوم الثاني أمام المحكمة في محاكمة كلانسي بمدينة بليموث في ماساتشوستس، حيث أخضعها محامي الدفاع كيفن ريدينغتون لاستجواب مضاد مكثف. وسألها إن كان تقديم نفسها كمتخصصة في اضطرابات ما بعد الولادة، رغم خبرة عملية مستقلة لا تتجاوز شهرًا إلى جانب الإقامة الطبية، يعد إهمالًا أو تضليلًا. وردت تافتس بأنها لا تعتقد أنها كانت مهملة، مؤكدة أنها لم تصف نفسها بأنها خبيرة، بل قالت إن هذا المجال من اهتماماتها.
وكانت كلانسي، البالغة 35 عامًا ومن مدينة دوكسبري، قد راجعت تافتس للمرة الأولى في 15 سبتمبر 2022، قبل 4 أشهر من مقتل أطفالها: كورا (5 سنوات)، وداوسون (3 سنوات)، وكالان (8 أشهر)، في 24 يناير 2023، ثم محاولتها الانتحار.
وأقرت تافتس، البالغة 36 عامًا، بأنها كانت تعمل لدى عيادة «أستر للصحة النفسية»، وهي وظيفتها الأولى بعد الإقامة، منذ شهر فقط عندما بدأت علاج كلانسي. وقالت إنها مارست العمل بصورة مستقلة لنحو شهر، لكنها تلقت تدريبًا مكثفًا خلال إقامة استمرت 4 سنوات عبر مركز بوسطن الطبي، شملت سنة عمل مع اختصاصية في اضطرابات ما بعد الولادة.
كما سألها ريدينغتون عن دعاوى إهمال طبي رفعها كلانسي وزوجها آنذاك باتريك كلانسي ضد تافتس ومقدمي رعاية آخرين، بدعوى الخطأ في التشخيص والإفراط في وصف الأدوية لكلانسي. واعترض الادعاء، لكن القاضي ويليام سوليفان سمح لتافتس بالإجابة. وعندما سألها المحامي عما إذا كانت تعرف أن نتيجة القضية الحالية ذات أهمية كبيرة لنتيجة الدعوى المرفوعة ضدها، أجابت بأنها لا تعرف ذلك بالفعل.
وهاجم ريدينغتون تافتس أيضًا بسبب وصفها دواء «زولوفت» المضاد للاكتئاب لكلانسي، رغم أن الأرق من آثاره الجانبية المعروفة، وكان من أبرز أعراض كلانسي بعد الولادة. وكرر التساؤل عن سبب اقتصار لقاءات الطبيبة مع كلانسي على الاتصال المرئي من دون مقابلات مباشرة. وردت تافتس بأن استجابات المرضى للأدوية تختلف بدرجة كبيرة ولا يمكن التنبؤ بها، مضيفة أن زولوفت من الخيارات العلاجية الأساسية الأولى للقلق.
ولم تتناول كلانسي زولوفت سوى 8 أيام، بعدما عانت أعراضًا غير محتملة إثر زيادة الجرعة في اليوم الثامن. وعلمت هيئة المحلفين أن تافتس دوّنت أن كلانسي كانت «تبكي طوال اليوم» قبل يوم من موعدها في 20 أكتوبر 2022، وتعاني ضبابية ذهنية وأفكارًا متسارعة وقلقًا وخوفًا من أن تراودها أفكار انتحارية. وكانت كلانسي، وهي ممرضة في قسم الولادة والإنجاب في إجازة أمومة بعد ولادة طفلها الثالث كالان في مايو، خائفة أيضًا من بدء دواء جديد، بحسب الطبيبة.
وشهدت تافتس بأنها طلبت من كلانسي التوقف فورًا عن تناول الدواء، وناقشت معها بدائل علاجية وقدمت لها علاجات. وأقرت بأنها كانت قلقة عليها. كما أقرت بأن أول مرة تراها فيها وجهًا لوجه كانت عندما بدأت الإدلاء بشهادتها يوم الجمعة. وعندما سألها ريدينغتون إن كانت عانقتها، أجابت بأنها لم تكن تستطيع ذلك عبر الرعاية عن بُعد، وأن الأطباء النفسيين لا يعانقون مرضاهم عادة.
واستمرت تافتس في علاج كلانسي خلال الأشهر التالية، فيما كانت حالتها تتدهور، وتبدلت أدويتها مرات عدة، ودخلت المستشفى مرتين بسبب أفكار انتحارية، وراجعت عدة مقدمي رعاية وصفوا لها أدوية نفسية مختلفة، وفق ما سمعته هيئة المحلفين. إلا أن كلانسي أكدت خلال جميع جلساتها أنها لن تؤذي نفسها أو أطفالها، رغم إقرارها بأنها فكرت في الانتحار.
وسأل ريدينغتون تافتس عما إذا كانت تعرف أن كلانسي أبلغت باتريك، نحو منتصف ديسمبر 2022، بأنها فكرت في إيذاء الأطفال. فأجابت بالنفي، وقالت إنها لو سمعت ذلك لكانت قلقة جدًا. وحين سألها إن كانت ستتصل بإدارة الأطفال والأسر، أجابت: «ربما كنت سأفعل». وأكدت تافتس كذلك أنها لم ترَ علامات ذهان لدى كلانسي، ولم تعتقد أنها مصابة باضطراب ثنائي القطب لأنها لم تظهر عليها علامات الهوس.
ويسعى ريدينغتون إلى إقناع هيئة المحلفين ببراءة كلانسي بسبب عدم المسؤولية الجنائية الناجمة عن الجنون، على أساس أنها كانت تعاني ذهانًا شديدًا بعد الولادة، تفاقم جزئيًا بفعل الأدوية التي يقول إنها زادت اضطرابها ثنائي القطب المزعوم سوءًا. كما ادعى أنها سمعت صوتًا يأمرها بارتكاب الأفعال.
وفي وقت لاحق من الاثنين، استمعت هيئة المحلفين إلى شهادة الممرضة الممارسة جولي بول، التي عالجت كلانسي لفترة وجيزة في عيادة بمستشفى ساوث شور متخصصة في علاج النساء بعد الولادة. وقالت إنها جربت دواء واحدًا لمدة 3 أيام، لكنه سبب لكلانسي آثارًا جانبية سيئة، فوصفَت أدوية أخرى خلال أسبوع، قبل أن تحيلها إلى ممارس آخر لأنها كانت ستغادر العيادة. ومن المتوقع أن يبدأ ريدينغتون استجواب بول صباح الثلاثاء.
وبعد خنق أطفالها، جرحت كلانسي معصميها وعنقها وألقت بنفسها من نافذة الطابق العلوي في منزلها. وأدى السقوط إلى إصابتها بشلل جزئي، وهي تستخدم كرسيًا متحركًا الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!