ألغت إدارة تنظيم المبيدات في كاليفورنيا، يوم الاثنين، آخر منتج مبيد آفات في الولاية يحتوي على مادة الباراكوات، وهي المادة الفعالة في مبيدات أعشاب تجارية قوية مثل «غراموكسون» و«بارا-شوت» و«هيلمكوات» و«سايكلون» و«فايرستورم».
ويتعين بيع المخزونات المتبقية من المنتج أو إتلافها خلال عامين. وتأتي الخطوة بعد سنوات من الضغوط التي مارستها مجموعات تمثل عمال المزارع، ومنظمات بيئية وصحية.
وترتبط مادة الباراكوات بمرض باركنسون، وهي محظورة في أكثر من 70 دولة، وتُعد من أكثر مبيدات الأعشاب فتكًا المسموح باستخدامها في الولايات المتحدة. ولا يوجد ترياق للتسمم بها؛ ويحمل موقع تابع لـ«قانون حماية البيئة» تحذيرًا يقول: «ثنائي كلوريد الباراكوات: رشفة واحدة قد تقتل».
وحتى في الحالات غير المميتة، قد يسبب التعرض للمادة مشكلات صحية خطرة تشمل السرطان وفشل القلب والكلى والكبد وتندب الرئتين.
وتُعد كاليفورنيا أكبر مستخدم للباراكوات في البلاد، إذ يتركز أكثر من ثلاثة أرباع استخدامه في 8 مقاطعات بوادي سان هواكين. كما تقع المادة ضمن أكثر 5 مبيدات استخدامًا في الولاية.
قلق في لاديرا رانش
تزامنت القيود الجديدة مع تدقيق قائم أصلًا في استخدام المبيدات في لاديرا رانش، وهي منطقة ميسورة في مقاطعة أورانج بجنوب كاليفورنيا، حيث أثار السكان مخاوف من تجمع مُبلغ عنه لحالات نادرة من السرطان بين الأطفال.
ومنذ عام 2007، شُخّص نحو 9 أطفال مرتبطين بالمجتمع بساركوما إيوينغ، وهو سرطان نادر يصيب الأطفال والشباب في المقام الأول. وقال مسؤولون صحيون إنه لم يُحدد سبب بيئي للحالات، فيما تساءلت عائلات عما إذا كان الاستخدام الممتد للمبيدات ومبيدات الأعشاب قد يمثل عاملًا محتملًا.
وتوفي برودي ماتيسون، 17 عامًا، في مارس 2026 بعد صراع مع ساركوما إيوينغ استمر قرابة عامين. كما توفيت ليلي دالتون، 23 عامًا، في يناير 2026 بعد صراع مع المرض عقب تخرجها من الجامعة.
وأعلنت منطقة مدارس كابيسترانو الموحدة مؤخرًا وقفًا لمدة 60 يومًا لاستخدام المواد الكيميائية الروتينية في تنسيق المواقع، بما يشمل مبيدات الأعشاب ورش المبيدات، إلى حين مراجعة المنتجات المعتمدة. كذلك أعلنت مؤسسة صيانة لاديرا رانش وقفًا مؤقتًا لبعض المواد الكيميائية المستخدمة في تنسيق المواقع.
ولم يربط المسؤولون المخاوف المحلية بمادة الباراكوات، لكن التوقيت سلط الضوء على السؤال الأوسع المتعلق بالتعرض للمبيدات.
مراجعة ومخاوف صحية وبيئية
بدأت كاليفورنيا إعادة تقييم الباراكوات بعدما سعت جماعات معنية بالحفاظ على البيئة والصحة العامة إلى حظر استخدامه. وألزم القانون A.B. 1963، الذي أُقر في 2024، الولاية بمواصلة مراجعة المبيد.
وخلص التقييم الأولي للولاية إلى مخاطر محتملة على الطيور والثدييات، بما فيها ثعلب سان هواكين الصغير وصقر سوينسون. وحذر المسؤولون أيضًا من أن القيود المصممة لحماية الحياة البرية قد لا تنجح بسبب استمرار الباراكوات في البيئة لفترة طويلة.
وكشفت المراجعة عن مخاوف تتصل بالصحة العامة، منها ارتباط بين الباراكوات وأمراض الغدة الدرقية، إضافة إلى أضرار بالولادة والإنجاب. وقد يواجه عمال المزارع والمجتمعات الزراعية تعرضًا أكبر لأن المادة قد تنتقل مع الغبار المتطاير من الحقول إلى الأحياء السكنية.
ووجد باحثون أن التعرض للمادة في المجتمعات الزراعية بكاليفورنيا يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بباركنسون وسرطان الغدة الدرقية.
وتختلف خطوة كاليفورنيا عن النهج الفيدرالي؛ إذ أقرت فيرمونت بالفعل أول حظر للباراكوات على مستوى الولايات المتحدة، بينما أعلنت وكالة حماية البيئة الأمريكية EPA مؤخرًا خططًا لعقد مائدة مستديرة مع الأطراف المعنية لمناقشة تنظيم المادة.
وقال ناثان دونلي، مدير علوم الصحة البيئية في مركز التنوع البيولوجي، إن كاليفورنيا وولايات أخرى تتخذ خطوات حازمة لحماية الناس من «هذا السم الخطير»، بينما تواصل وكالة حماية البيئة، على حد قوله، إجراءات بيروقراطية تحجب الأضرار الموثقة للباراكوات.
وفي 2021، رفعت مجموعات لعمال المزارع وبيئيون ومنظمات صحية تمثلها منظمة «إيرث جاستس» دعوى ضد وكالة حماية البيئة اعتراضًا على إعادة اعتمادها للباراكوات، ولا تزال القضية منظورة.
وامتد الجدل في لاديرا رانش إلى واشنطن؛ ففي الشهر الماضي، طلب المساعد الأول للمدعي العام الأمريكي بيل إسايلي من مدير وكالة حماية البيئة لي زيلدين التحقيق في احتمال مساهمة عوامل بيئية في حالات السرطان المُبلغ عنها، وفي ما إذا كانت قوانين بيئية فيدرالية قد انتُهكت.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!