أحال الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر شركات المحمول الأربع العاملة في البلاد إلى النيابة العامة للتحقيق في شكاوى تسجيل خطوط هاتف بأسماء مواطنين من دون علمهم أو حيازتهم لها، بعد تلقيه أكثر من 3 آلاف شكوى خلال يومين وأكثر من 100 ألف استفسار عبر مركز الاتصال. وقال الجهاز، التابع لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية، إن الإحالة جاءت عقب فحص الشكاوى واستكمال الأدلة والقرائن والمستندات المرتبطة بها، على أن تحدد النيابة المسؤوليات.
ومن بين الحالات التي ظهرت، تحققت دينا سعد عبر خدمة حكومية إلكترونية تتيح معرفة عدد خطوط الهاتف المسجلة ببيانات المواطن لدى شركات الخدمة. وقالت إنها فوجئت بتسجيل 10 أرقام باسمها، بينها رقمان لدى شركة اتصالات لم تتعامل معها سابقاً. وأضافت: «لقد شعرت بالذعر؛ فعشرة أرقام هو عدد كبير جداً، ورغم يقيني بأن خمسة منها تخصني، إلا أن الصدمة كانت قوية».
وتصاعدت المخاوف بعد تداول قصة عمرو عمارة، وهو شاب مصري يبلغ 19 عاماً، صدر بحقه حكم في قضية مخدرات بعدما ظهر رقم مسجل باسمه ضمن التحقيقات، رغم قوله إنه لم يكن يستخدمه. وبحسب روايته ورواية أسرته، سجل عمرو خطاً باسمه عام 2024 لمساعدة شقيقة أحد أصدقائه، التي كانت تعمل لدى إحدى شركات الاتصالات وتحتاج إلى بلوغ هدف مبيعات محدد، لكنه لم يحتفظ بالخط ولم يستخدمه. وظهر الرقم لاحقاً في تحريات قضية تتعلق بالاتجار وتهريب المخدرات، وفق روايته ودفاعه.
وقال محامون إن المخاوف لا تقتصر على إمكان ظهور الخطوط في قضايا جنائية، إذ ترتبط أرقام الهاتف في مصر بخدمات تشمل المحافظ الإلكترونية، التي تتيح تحويل الأموال وسداد الفواتير وإتمام عمليات الشراء والدفع الإلكتروني وخدمات مالية أخرى. ووفق بيانات الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بلغ عدد المحافظ الإلكترونية التابعة لشركات المحمول 46.3 مليون محفظة في الربع الثاني من عام 2025.
وقال المحامي والخبير القانوني إيهاب سلام إن الشخص الذي يظهر رقم مسجل باسمه قد يضطر إلى إثبات أنه لم يكن حائزاً للخط أو مستخدماً له إذا ورد الرقم في تحقيق جنائي. وأضاف أن بيانات التسجيل يمكن أن تكون من الأدلة التي تبدأ منها جهات التحقيق، لكنها لا تثبت بالضرورة أن صاحب الاسم هو المستخدم الفعلي للخط. وأوضح أن تحديد المسؤولية يستند في النهاية إلى مجموع الأدلة والوقائع التي تبين من كان يحوز الهاتف ويستخدمه وقت وقوع الفعل محل التحقيق.
ونصح سلام من يكتشف خطاً مسجلاً باسمه من دون علمه بتوثيق الواقعة رسمياً، وتقديم شكوى إلى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ومخاطبة شركة المحمول لطلب وقف الخط وإنكار ملكيته والاستفسار عن كيفية تسجيله. كما حذر من توقيع أي إقرار لدى شركة المحمول قبل قراءة مضمونه وفهم آثاره، ولا سيما إذا تعلق بفترة سبقت اكتشاف الخط. وقال إن توثيق الواقعة يثبت موقف مقدم الشكوى منذ وقت اكتشافه، لكنه لا يثبت تلقائياً صحة جميع أقواله، إذ تبقى النيابة العامة والجهات القضائية المختصة بتحديد المسؤولية وفق الأدلة.
وبالتزامن مع الإحالة، أعلن الجهاز إجراءات جديدة لتشديد قواعد تسجيل الخطوط والتحقق من هوية مستخدميها الفعليين. وقالت النائبة مها عبد الناصر، عضو لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مجلس النواب المصري، إن مسألة التحقق من ملكية الخطوط نوقشت مع الجهاز قبل نحو 4 أشهر. وأضافت أن المناقشات تناولت تطبيقاً للهوية الرقمية يسمح بتحديث بيانات الخطوط والتحقق من هوية المستخدمين بوسائل بيومترية، أي عبر خصائص جسدية للتحقق من الهوية. وقالت إن الجهاز أبلغها بتوقع إطلاق التطبيق خلال نحو شهر، في سبتمبر/أيلول. وطالبت بفتح تحقيقات داخل شركات الاتصالات لمعرفة كيفية تسجيل خطوط بأسماء أشخاص من دون علمهم، مشيرة إلى احتمال وجود تجاوزات من بعض الموظفين أو الوكلاء، وهي احتمالات لم تثبت حتى الآن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!