قُتل 4 أشخاص على الأقل في هجوم استهدف سفينة في البحر الأحمر قبالة سواحل مدينة المخا اليمنية، في تصعيد وصف بأنه غير مسبوق وتزامن مع استمرار جماعة الحوثيين في شن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على المدينة. ويضع الهجوم الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، وهو ممر بحري يربط البحر الأحمر بخليج عدن، أمام تهديدات جديدة.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني خالد النسي إن تهديدات الحوثيين جدية، وإن الجماعة تتحرك وفق حسابات عسكرية وأخرى موازية ولا تقبل، بحسب تقديره، إلا بشروطها الخاصة.
وربط النسي تحركات الجماعة بما وصفه بضوء أخضر وتوجيهات مباشرة من إيران، معتبراً أن القرار المتصل بسلاح الحوثيين وإدارتهم العسكرية يعود إلى طهران. وأضاف أن الحوثيين يحتاجون إلى الغطاء الإيراني، وأنهم تأخروا في الانخراط في صراع وفق الحسابات الإيرانية.
باب المندب كجبهة إضافية
وبحسب النسي، تسعى إيران إلى توسيع نطاق الصراع وتشتيت القوة العسكرية الموجودة في مياه الخليج العربي والمحيط الهندي ومضيق هرمز، عبر فتح جبهة أخرى تستنزف جزءاً من هذا الحشد، ولا سيما الوجود الأميركي في المنطقة.
كما رأى أن التحرك الإيراني يرتبط بالظروف الداخلية في إيران، معتبراً أن الجماعات المرتبطة بها تنشط عندما يواجه الداخل الإيراني أوضاعاً صعبة تستدعي، وفق وصفه، البحث عن متنفس خارجي.
وقال النسي إن بعض خطوط الإمداد، ومنها إمدادات الطاقة السعودية، وجدت بديلاً لمضيق هرمز عبر البحر الأحمر وميناء ينبع، وهو ما يفسر، وفق تحليله، تركيز إيران على باب المندب بهدف التلويح بتهديد موارد الطاقة والمصالح الدولية. وأضاف أن وجود بدائل لهرمز خفف من فاعلية هذا المضيق كورقة ضغط، بينما تملك إيران، عبر الحوثيين، صواريخ وطائرات مسيّرة تتيح لها تهديد مصالح العالم في باب المندب.
تداعيات إقليمية ودولية
وحذر النسي من أن تداعيات التصعيد لا تقتصر على اليمن، بل تشمل أمن واستقرار الدول المطلة على البحر الأحمر في أفريقيا وآسيا، إضافة إلى قناة السويس والأردن ومصر وأوروبا، التي قال إن مصالحها تضررت بعدما اعتمدت على هذا المسار بديلاً عقب إغلاق هرمز.
واعتبر أن التصعيد الأميركي تجاه إيران زاد حدة الأزمة، وأن الهجمات الحوثية فاقمتها. وتوقع ظهور مواقف ورؤى وتحالفات مختلفة خلال الأيام المقبلة، قائلاً إن إيران وسعت، عبر الحوثيين، نطاق التهديد ليشمل مصالح أوروبا وشرق آسيا، إلى جانب ما وصفه بزعزعة أمن المنطقة، خصوصاً الجانب السعودي.
الجبهات البرية
وفي ما يتعلق بمواجهة الحوثيين داخل اليمن، قال النسي إن الحل يتمثل في تفعيل الجبهات البرية في تعز والساحل الغربي ومأرب والضالع والجوف. لكنه رأى أن عدم تماسك هذه الجبهات واختلاف أيديولوجياتها وقراراتها منح الحوثيين فرصة للاستمرار وتطوير قدراتهم الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة.
وأرجع ذلك إلى ما وصفه بضعف الشرعية بعد خروج الجنوبيين والمجلس الانتقالي الجنوبي، وإلى غياب قرار حاسم يتحمل تبعات تصعيد بري مع الحوثيين، في ظل حسابات مرتبطة بالمصالح والأراضي. وقال إن هذه الظروف أتاحت للجماعة مواصلة تهديدها في مأرب وحضرموت والمخا، وصولاً إلى بيحان وشبوة، وخلص إلى أن التعامل مع التصعيد لا يمكن أن يستمر بالوضع الراهن، معتبراً أن الردع العسكري هو الخيار الوحيد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!