واجهت مجلة «نيويورك ماغازين» انتقادات حادة من جماعات وشخصيات يهودية بسبب ملف غلافها المنشور يوم الاثنين بعنوان «حبيبي سيتي»، إذ اتهمها منتقدون بتهميش اليهود ذوي الروابط بدول عربية وتشويه إسرائيل، رغم أن الملف المؤلف من 6 أجزاء و31 صفحة قُدّم بوصفه احتفاءً بالثقافة العربية والمسلمة في مدينة نيويورك. وجاءت الانتقادات، بحسب مصادر تحدثت إلى «نيويورك بوست»، في وقت ترتفع فيه جرائم الكراهية في المدينة في عهد العمدة زهران ممداني، ويستهدف أكثر من نصف الوقائع المُبلّغ عنها يهود نيويورك.
وروجت المجلة لما وصفته بـ«منظومة ثقافية مزدهرة» يقودها شبان من مجتمع جنوب غرب آسيا وشمال أفريقيا، المعروف اختصاراً بـSWANA، وقالت إن هذا المجتمع، الذي يجمعه «قيم مشتركة»، نشأ من المقاومة والاحتجاجات خلال الأشهر التالية لهجوم 7 أكتوبر، ومن «ألم الإبادة الجماعية في غزة».
لكن منتقدين قالوا إن المجلة ركزت مراراً على رد إسرائيل على هجوم 7 أكتوبر، بينما تجاهلت الهجوم نفسه، الذي قال النص إنه أسفر عن مقتل 1,200 شخص وخطف 251 إلى غزة على يد حماس.
وقالت الصحافية جوردانا هورن لـ«نيويورك بوست» إنها ألغت اشتراكها في المجلة، التي قالت إنها أحبتها طويلاً وكتبت فيها. وكتبت في رسالة الإلغاء: «أنتم تؤججون عمداً مشاعر العداء لليهود في هذه المدينة، ولن أساعد في دفع ثمن ذلك». وأضافت أنها لن تدفع اشتراكاً لمجلة «تسعى بنشاط إلى إنكار التاريخ والهوية اليهوديين».
اعتراضات على ربط الصهيونية بالكراهية
وأثارت المادة الرئيسية غضب جماعات يهودية بعدما تحدثت بتعاطف عن سكان نيويورك من مجتمع SWANA الذين «ما زالوا يواجهون كراهية الأجانب والإسلاموفوبيا والصهيونية، إلى جانب تبعات التحدث ضدها». واعتبر منتقدون ذلك مساواة قاسية بين الصهيونية وأشكال الكراهية القائمة على الهوية.
وقالت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، وهي جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل ممولة أمريكياً، إن وضع الصهيونية ضمن قائمة من أشكال الكراهية المرتبطة بالهوية يمحو معناها لدى ملايين اليهود، أي الاعتقاد بأن لليهود، كسائر الشعوب، حقاً في تقرير المصير الوطني والأمان.
كما انتقدت جماعة الحقوق المدنية اليهودية «إند جو هيترد» الملف، ووصفته بأنه «خطير» وأنه كاد يمحو التمثيل اليهودي. واتهمت المجلة بأنها باتت تعرّف الانتماء وفق «موقف محدد» من غزة، بما يؤدي فعلياً إلى إقصاء اليهود المزراحيين، الذين عاشت عائلاتهم عبر أجيال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من هويتهم الإقليمية.
واعترضت الجماعة أيضاً على إشارة المادة، بعد 7 أكتوبر، إلى سكان نيويورك من مجتمع SWANA وهم «يعيشون تحت تهديد الإبادة»، من دون تقديم ما يدعم هذا الادعاء. وقالت إن المجلة لم تذكر قتل اليهود الذي وقع في ذلك اليوم ولا التهديدات المستمرة، بحسب قولها، من حماس والنظام الإيراني ووكلائه المسلحين. وأضافت: «هذه ليست مجرد قوة ثقافية غير مؤذية. الهوية اليهودية ليست ملكاً لهم لمحوها، والتاريخ اليهودي لن يعاد كتابته ليلائم سردية سياسية».
وهاجمت الناشطة المؤيدة لإسرائيل ياردين غرينسبان المجلة، قائلة إنها قررت من «يُعد حقاً من الشرق الأوسط». وقال محامي الهجرة في نيويورك أبراهام حمرا، وهو يهودي سوري المولد، إن إغفال أكثر من 120,000 يهودي نيويوركي الذين تنحدر عائلاتهم من بلدان عربية ليس سهواً، بل «إقصاء متخفياً في هيئة شمول». وأضاف: «بوصفي يهودياً سورياً، أعرف كيف يبدو المحو الثقافي، ومن المهين بصورة خاصة رؤيته يُعاد تقديمه باعتباره تقدماً».
انتقادات لمواد الطعام والتدقيق
وتناولت المجلة مطعم «آيات» المثير للجدل، الذي يصف ما يقدمه بأنه «طعام روح فلسطيني» صادق وأصيل، وأشارت إلى قائمته التي تضم خريطة وُصفت بأنها مرحة وبطابع سياحي، تحمل فيها الكتلة الجغرافية التي تُعرف حالياً بإسرائيل عنوان «اكتشف فلسطين».
وقال مستشار غاضب شارك في العمل على المادة إن مقال الطعام كان، بحسب ما اطلع عليه من كواليس كتابته، «مادة هجومية على الطهاة اليهود والإسرائيليين متخفية في ثوب المطبخ والطعام والثقافة الشرق أوسطية». وأضاف المصدر لـ«نيويورك بوست» أن عملية التدقيق في الحقائق مع المجلة كانت «مريبة للغاية».
وقالت الكاتبة السابقة في المجلة إيف بارلو، التي زعمت أن المؤسسة «فصلتها» عام 2020 بسبب موقفها المناهض لكراهية اليهود، إنها لم تتفاجأ من الصور النمطية ولهجة العدد. وقالت إن الأمر «كان يتشكل منذ وقت طويل»، وإن المجلة تجاهلتها حين بدأت تتحدث بصوت مرتفع. وأضافت أن المجلة لم تشتك سابقاً من أي من أعمالها، بل أغدقت عليها الثناء، قبل أن يلغي عدد من الكتّاب والمحررين متابعتها على تويتر في وقت واحد.
واتهمت المجلة أيضاً باستخدام خط «فراكتور» المرتبط بالنازية، والذي لم يعد مستخدماً منذ زمن، في ملف الغلاف، مع تساؤل منتقدين عما إذا كان ذلك يهدف إلى إيصال رسالة محددة. وكانت «نيويورك ماغازين»، التي شهد توزيعها تراجعاً مستمراً وخفضت جدول إصدارها الورقي إلى النصف قبل أكثر من عقد، قد وُصفت في عام 2013 بأنها كانت في طليعة النشر في مانهاتن.
ولخصت مجلة «تابلت» العدد بعبارة ساخرة مفادها: «إذا كنت لا تعتقد أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية، فأنت لست من الشرق الأوسط». وقالت «نيويورك بوست» إنها طلبت تعليقاً من «نيويورك ماغازين».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!