تتمسك إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً إلى حين الاستجابة لشروطها، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة فرض «جدار فولاذي» بحري عليها وقالت إنها تسيطر على الممر المائي، ما صعّد الخلاف بشأن الملاحة في أحد أهم طرق نقل الطاقة واحتمالات العودة إلى الحرب.
وفي برنامج «الظهيرة» على سكاي نيوز عربية، عرض وزير الإعلام الكويتي الأسبق سامي النصف، والسياسي العراقي المستقل غانم العابد، والباحث في الشؤون الإقليمية والدولية حكم أمهز، تقديرات متباينة بشأن الطرف القادر فعلياً على التحكم بالمضيق.
وقال النصف إن التفوق العسكري يمنح الولايات المتحدة قدرة أكبر على فرض السيطرة، ولا سيما بعد ما وصفه بتدمير الأسطول البحري الإيراني، مع بقاء قدرة طهران على تنفيذ عمليات مضايقة. واستشهد بحرب الناقلات قبل أربعة عقود، عندما نظمت واشنطن قوافل بحرية أحاطت فيها البوارج وحاملات الطائرات بالناقلات، وانتهى ذلك، بحسب قوله، إلى فتح المضيق بالقوة.
ورأى أن استئناف الملاحة سيحقق مكاسب واسعة للولايات المتحدة، تشمل انتعاش الأسواق وشركات النفط وقطاعي السلاح والأمن السيبراني. ورفض مطالب إيران بتعويضات تريليونية عن الخسائر والأضرار البيئية، معتبراً أن من يغلق المضيق يتحمل كلفة هذه الأضرار.
واستند النصف إلى المادتين 42 و26 من قانون البحار، قائلاً إن المادة الأولى تلزم الدول المشاطئة بتنظيم الملاحة وضمان حرية المرور وحماية البيئة، فيما تحظر الثانية فرض رسوم على السفن لمجرد عبورها المياه الإقليمية. وميّز بين رسوم العبور المحظورة والرسوم التي تُستوفى مقابل خدمات فعلية تقدم للسفن.
وحذر من أن إغلاق المضيق يضر بنحو 200 دولة، بينها دول إسلامية وفقيرة، إضافة إلى الصين والهند، وقال إن اضطراب طرق الملاحة يرفع كلفة الشحن ويوقع خسائر اقتصادية كبيرة. واستشهد بازدحام قناة بنما وخسارة مصر مليارات الدولارات سنوياً جراء تداعيات التوتر في باب المندب.
من جانبه، استبعد العابد التوصل إلى تسوية قريبة بين الولايات المتحدة وإيران، واعتبر أن التصعيد الإعلامي من الطرفين يهدف إلى كسب الوقت. وربط ترجيحه بقرب الخيار العسكري بتغييرات في هيكل القيادات العسكرية الإيرانية وبالتحركات الأميركية لتقليص أعداد الموظفين في سفاراتها بالشرق الأوسط.
وقال إن الشروط المتبادلة غير قابلة للقبول؛ إذ تطالب إيران بفك تجميد أصولها ورفع الحصار ودفع تعويضات، بينما تتمسك الولايات المتحدة بشروط معاكسة. ووصف الحديث عن تسوية وشيكة بوساطة باكستان وقطر بأنه غير واقعي، خصوصاً مع اقتراب انتهاء المهلة، محذراً من أن الشعب الإيراني سيكون المتضرر الأكبر من الحصار وانهيار العملة.
وتوقع العابد أن تفقد إيران والولايات المتحدة، بعد انتهاء الأزمة، القدرة على استخدام هرمز ورقة ضغط مع توجه الدول إلى بدائل لنقل الطاقة. وأشار إلى مسعى العراق لتصدير ما بين مليون ومليون ونصف مليون برميل عبر تركيا، وإلى تحركات لتفعيل خط بانياس عبر سوريا، مرجحاً تراجع الأهمية السياسية للمضيق خلال أشهر.
في المقابل، رفض أمهز القول إن الولايات المتحدة تفرض سيطرة كاملة، معتبراً أن غياب التدفق الواسع للناقلات يتناقض مع هذا التوصيف. وقال إن الضربات الأميركية أصابت جانباً من القدرات الإيرانية فوق سطح البحر، بينما لا تزال طهران تمتلك زوارق وغواصات مسيّرة وصواريخ وأسلحة تحت الماء لم تستخدمها، مؤكداً أن إيران لم تدخل بعد حرباً بحرية شاملة.
وأضاف أن قانون البحار يتيح للدول المشاطئة تنظيم الملاحة وتحصيل رسوم لقاء الخدمات، لا لقاء العبور. وقال إن المطلب الإيراني لا يقتصر على الرسوم، بل يتصل بفرض آلية لضبط المرور في المضيق، الذي ترى طهران أنه يُستخدم لتهديد سيادتها ونقل معدات عسكرية ثقيلة إلى القواعد الأميركية.
وأقر أمهز بأن إيران تغلق المضيق، لكنه قال إن الولايات المتحدة عسكرته مع بداية الحرب. واعتبر أن طهران تواجه «تهديداً وجودياً» يدفعها إلى استخدام أوراق الضغط المتاحة رغم اختلال موازين القوة. وخلص إلى أن «الجدار الفولاذي» الأميركي قد يكون مؤثراً، لكنه لن يحسم المواجهة أو يحقق جميع أهداف واشنطن، مضيفاً أن طرق تصدير النفط البديلة قد تتعرض بدورها للتهديد وأن مضيق هرمز سيبقى نقطة ارتكاز يصعب تجاوزها مهما اتسعت البدائل.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!