قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على مضيق هرمز عبر حصار بحري وصفه بـ«الجدار الفولاذي»، لكن بيانات الملاحة المنشورة حتى 14 أغسطس أظهرت أن عبور السفن التجارية لا يزال محدوداً بشدة مقارنة بمستوياته قبل اندلاع الحرب، وسط مخاطر أمنية وارتفاع تكاليف التأمين.
وأكد ترامب أن الحصار البحري الأميركي منح الولايات المتحدة سيطرة كاملة على المضيق، وأنه يتوقع استمرارها، معتبراً أن إيران لم تعد قادرة على تغيير الوضع. وبالتوازي، أعلنت القوات الأميركية تحويل مسار عشرات السفن التجارية وتعطيل 3 سفن واقتحام سفينتين، في عمليات قالت إنها تستهدف فرض الحصار على إيران وضمان الالتزام به.
لكن صحيفة وول ستريت جورنال ذكرت، استناداً إلى بيانات تتبع الملاحة، أن 14 سفينة عبرت المضيق يوم الثلاثاء، مقابل أكثر من 130 سفينة يومياً قبل الحرب. وأضافت أن 11 سفينة من تلك السفن استخدمت المسار الذي تديره إيران، فيما ظل استخدام الممر المحاذي لسلطنة عمان، والذي تقول الولايات المتحدة إنها تحميه، محدوداً.
ونقلت رويترز عن منصة كبلر لتحليل حركة التجارة أن 8 سفن عبرت المضيق يوم الثلاثاء، مقابل متوسط تراوح بين 130 و140 سفينة يومياً قبل الحرب. ويعود الاختلاف بين الرقمين إلى تباين منهجيات الرصد وتصنيف السفن والفترات الزمنية المستخدمة.
وتراجعت حركة الملاحة إلى 6 سفن فقط يوم الإثنين، مقارنة بمتوسط يقارب 11 سفينة يومياً خلال الأيام العشرة السابقة. ووفق بيانات الملاحة، بلغ المتوسط الشهري نحو 26 سفينة يومياً في يوليو، بعد 33 سفينة في يونيو، ما أبقى الحركة بعيدة عن معدلاتها المعتادة.
ولا يقتصر تردد شركات الشحن في العبور على وجود القطع البحرية الأميركية أو قدراتها العسكرية، بل يشمل مخاطر الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، وتكاليف التأمين، ومواقف مالكي السفن وأطقمها. وذكرت وول ستريت جورنال أن سفناً عدة تفضل مسارات تخضع لترتيبات إيرانية، فيما تعمد سفن أخرى إلى إيقاف أجهزة التعريف الآلي لتقليل فرص رصدها خشية التعرض لهجوم.
وأدت الحرب إلى ارتفاع كبير في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، حتى بلغت تكلفة عبور بعض السفن ملايين الدولارات، بينما لا يزال مئات البحارة والسفن عالقين داخل الخليج أو مترددين في دخوله. ويعني ذلك أن إعلان ممر آمن لا يكفي وحده لإعادة شركات الملاحة، التي تحتاج إلى استقرار أمني وتراجع للهجمات واستمرار التغطية التأمينية ووضوح قواعد العبور.
وتملك القوات الأميركية القدرة على مراقبة المضيق ومرافقة السفن واعتراض القطع التي تخالف الحصار، إلا أن استعادة ثقة شركات الشحن تبقى التحدي الأبرز. كما تتزامن الأزمة مع اتصالات غير مباشرة بين واشنطن وطهران لإحياء تفاهم مؤقت بشأن الملاحة؛ إذ تتهم الولايات المتحدة إيران بعدم الالتزام بإعادة فتح المضيق، بينما تقول طهران إن واشنطن لم تنفذ مطالبها المتعلقة بتخفيف الحصار والإفراج عن أموال إيرانية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!