قال محققون أمريكيون، الخميس، إن أجزاءً انفصلت من محرك طائرة من طراز بوينغ 737-800 تابعة لرحلة رايان إير حطمت نافذة بعد وقت قصير من إقلاعها من سالونيك شمالي اليونان في 10 يوليو، ما أدى إلى انحشار رأس راكب يبلغ 61 عامًا جزئيًا في الفتحة قبل أن يسحبه ركاب آخرون إلى داخل المقصورة. وأصيب الرجل في رقبته وكتفه بحروق احتكاك، فيما هبطت الطائرة بصورة طبيعية وعادت إلى سالونيك بعد نحو ساعة من الإقلاع.
وأوضح تقرير أولي للمجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل (NTSB) أن شفرة مروحة في المحرك الأيمن للطائرة انفصلت، فأطلقت شظايا خرجت من المحرك وكسرت النافذة وألحقت أضرارًا بهيكل الطائرة في مواضع أخرى. وتولت الوكالة الأمريكية التحقيق بموجب قواعد الطيران الدولية بعد أن أحالت اليونان القضية إليها.
وعثر المحققون على بقايا طيور داخل المحرك، ما يشير إلى احتمال اصطدام الطائرة بطيور أثناء الإقلاع، لكنهم لم يحددوا بعد سبب انفصال شفرة المروحة.
وأفاد أفراد طاقم الضيافة المحققين بأنهم سمعوا وشعروا باهتزاز قوي ومتواصل، ورأوا دخانًا أو ضبابًا يملأ المقصورة قبل أن تتدلى أقنعة الأكسجين من السقف. ولاحظ أحد أفراد الطاقم لاحقًا ركابًا يقفون ويطلبون المساعدة، ليتبين أن الراكب الجالس بمحاذاة النافذة في الصف 11 كان عالقًا جزئيًا في النافذة المتضررة، فسحبه ركاب آخرون إلى المقصورة.
ونُقل الراكب المصاب إلى الصف 12، حيث عالجه طبيب كان على متن الطائرة. وأحضر ركاب آخرون صندوقًا معدنيًا من طاقم الضيافة واستخدموه لمحاولة سد الفتحة إلى أن تمكنت الطائرة من الهبوط.
وأظهرت مقاطع فيديو قصيرة صُورت داخل الطائرة ونشرتها إذاعة سالونيك ركابًا يضعون أقنعة الأكسجين بعد فقدان الضغط داخل المقصورة. وبدا في مقطع آخر أن النافذة محطمة، مع رجل جالس قربها مرتديًا قناع أكسجين، فيما أظهر مقطع ثالث، يبدو أنه صُور بعد الهبوط، فرق الاستجابة الأولى تعمل في ممر الطائرة.
سجل الصيانة وضربات الطيور
تظهر سجلات الصيانة أن شفرات المروحة في المحرك الأيمن خضعت لفحوص بالموجات فوق الصوتية في مايو 2026 ونوفمبر 2025، ولم يُعثر خلالها على أضرار. لكن طواقم الطيران أبلغت عن 4 حالات اشتباه باصطدام طيور بالمحرك نفسه خلال السنة السابقة، وفق المجلس الوطني لسلامة النقل، وعُثر على بقايا طيور بعد حالتين منها.
وقال جيف غوزيتي، المحقق السابق في المجلس الوطني لسلامة النقل وإدارة الطيران الفيدرالية، بعد مراجعته التقرير الأولي لوكالة أسوشيتد برس، إن الصيانة المطلوبة تبدو منفذة في مواعيدها. لكنه أضاف أن المحققين سيراجعون على الأرجح كيفية إجراء الفحوص وما إذا كانت حالات الاشتباه السابقة في اصطدام الطيور قد ساهمت في ضرر سابق. وقال: «نعرف ما حدث، وإلى حد ما سبب حدوثه، لكن لا تزال هناك أسئلة لم يُجب عنها سيعالجها المجلس الوطني لسلامة النقل».
وكان المجلس قد وبخ الشهر الماضي الرئيس التنفيذي لرايان إير، مايكل أوليري، بعدما قال للمستثمرين إن التحقيق يركز على أضرار الأجسام الغريبة بدلًا من عمر الطائرة أو سجل صيانتها. وقالت الوكالة إن المحققين لم يستبعدوا أي احتمال، وإن أوليري غير مخول بالحديث عن التحقيق.
وقالت رايان إير، الخميس، إنها لن تعلق أكثر إلى أن يكتمل تحقيق المجلس. وقالت بوينغ و«سي إف إم إنترناشونال»، الشركة المصنعة للمحرك، إنهما تساعدان في التحقيق.
تعديلات لم تُنفذ بعد
أصدرت إدارة الطيران الفيدرالية العام الماضي 3 توجيهات تلزم شركات الطيران بتعزيز أجزاء من أغطية المحركات في طائرات بوينغ 737، بعدما أدى فشلان سابقان في شفرات المروحة إلى تطاير أجزاء من أغطية المحرك. وفي إحدى تلك الحوادث، قُتلت راكبة على رحلة لساوث ويست إيرلاينز عام 2018 بعدما ضرب حطام هيكل الطائرة وحطم نافذة، ما تسبب بفقدان سريع للضغط داخل المقصورة.
وتلزم التوجيهات، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2025، بإجراء تغييرات تهدف إلى منع انفصال أجزاء من غطاء المحرك واصطدامها بالطائرة إذا انفصلت شفرة مروحة. وتشمل، ضمن أمور أخرى، استبدال بعض المثبتات والفواصل التي تربط غطاء مدخل المحرك، وتعديل برامج الصيانة والفحص.
ومنحت الإدارة الشركات مهلة حتى يوليو 2028 لاستكمال التعديلات الرئيسية، وقال تقرير المجلس إن التغييرات المطلوبة لم تكن قد نُفذت بعد على طائرة رايان إير. وقال غوزيتي إن الحادث الأخير قد يدفع إدارة الطيران الفيدرالية والمجلس إلى بحث تقديم الموعد النهائي. وأضاف أن أعمال الصيانة وتأمين القطع تستغرق وقتًا، وأن مستوى المخاطر قُيّم وقتها على أساس أن القطاع يستطيع الانتظار إلى ذلك الموعد، «لكن مع هذا الحدث، قد يتغير ذلك».
ورفضت إدارة الطيران الفيدرالية التعليق على إمكان تغيير مهلة يوليو 2028 بسبب التحقيق المفتوح، وقالت إنها تدعم المجلس عن كثب وستتخذ «أي إجراءات سلامة ضرورية استنادًا إلى الأدلة».
وبحسب موقع تتبع الرحلات فلايت رادار24، سُلّمت الطائرة، التي تتسع لما يصل إلى 189 راكبًا، جديدة إلى رايان إير عام 2008. وتظهر سجلات الرحلة أنها صعدت إلى أكثر من 15,000 قدم (4,570 مترًا) بعد نحو 6 دقائق من الإقلاع، قبل أن تهبط إلى نحو 6,000 قدم (1,830 مترًا) «لحرق الوقود لمدة 30 دقيقة» ثم تعود إلى سالونيك بعد قرابة ساعة من الإقلاع.
وكانت الرحلة تُشغّلها شركة مالطا إير، التابعة لرايان إير، التي وُصفت بأنها أكبر شركة طيران اقتصادي في أوروبا. وقالت الشركة في بيان آنذاك إن الطائرة هبطت بصورة طبيعية وعاد الركاب إلى مبنى المطار، وإن راكبًا طلب وتلقى مساعدة طبية على الأرض.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!