تواصل عائلات فلسطينية في قطاع غزة، بعد نحو عامين من بدء الحرب، البحث بأدوات يدوية عن رفات أقارب فقدتهم تحت أنقاض المنازل والمباني التي دمرها القصف، فيما تقول إن محدودية الإمكانات تعوق الوصول إلى جثامين المفقودين ودفنهم.
وبات الركام، الذي يضم الإسمنت والحديد والأتربة، يخفي جثامين أقارب لم تتمكن عائلاتهم من دفنهم منذ قصف منازلهم. وتستخدم هذه العائلات المعاول والمجارف والمطارق خلال أعمال البحث.
في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، يشارك عبيدة عمر الضابط، 18 عاماً، في البحث عن نحو 10 مفقودين تحت ركام منزل فقد فيه والدته وثلاثاً من شقيقاته وعشرات من أقاربه. وقال إن المنزل قصف مباشرة في 10 ديسمبر 2023، حين كان بداخله عشرات الأشخاص.
وقال عبيدة: «تعرض المنزل للقصف، والحمد لله، كتب الله لي عمراً جديداً، وكنت من أوائل من تمكنوا من الخروج منه». وأضاف أن العائلة فقدت نحو 55 شخصاً، بينهم والدته وشقيقاته الثلاث.
وأوضح أنه شارك منذ الصباح في الحفر، لكن ما عثر عليه كان بقايا متناثرة فقط، قائلاً: «لم نعثر سوى على فروة رأس عمتي وشعرها، بالإضافة إلى بلوزة وقطعتين من الملابس، ولا نعرف أين توجد بقية الرفات».
وفي المنطقة نفسها، يبحث طلال البحري، 45 عاماً، وهو نازح من حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، عن جثامين أقاربه تحت أنقاض مبنى قصف بينما كان يؤوي نحو 37 نازحاً. وقال إن القصف أدى إلى انهيار المبنى، وإنه جرى انتشال نحو 22 جثة، فيما لا تزال جثامين نحو 15 شخصاً مفقودة.
وقال البحري: «سنواصل البحث، وإن شاء الله نعثر على الجثامين حتى نتمكن من دفنهم وإراحتهم في قبورهم».
وفي حي الأمل بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، يبحث مدحت حسين أبو هلال، 43 عاماً، عن رفات والديه وشقيقتيه وابن شقيقته الذين قال إنهم قتلوا في قصف منزل العائلة في 13 أغسطس 2025.
وكان المنزل المؤلف من 4 طوابق يؤوي والده حسين، 74 عاماً، ووالدته نوال، 68 عاماً، وشقيقتيه مها، 31 عاماً، ومنى، 27 عاماً، وابنها عمر، 4 أعوام. وقال مدحت إن القصف وقع قرابة الساعة الثانية ظهراً من دون إنذار، وإن أفراد عائلته الخمسة قتلوا فيه.
وأضاف أن محاولاته مع الجيران للوصول إليهم تعثرت بسبب حجم الدمار والقصف، وقال: «حفرنا في المكان بأيدينا وباستخدام المعدات الخفيفة، ثم وصلت طواقم الدفاع المدني، لكننا لم نعثر على أي أشلاء للشهداء».
وأوضح أن الأهالي جمعوا بعد القصف بقايا متناثرة على بعد بين 200 و300 متر من المنزل، وقال إن وزن ما عثروا عليه لم يتجاوز رطلاً واحداً من رفات أفراد العائلة الخمسة.
وبعد توقف القتال، عاد مدحت إلى الموقع حاملاً أدوات يدوية، بينها المعول والمجرفة والمطارق الخفيفة، وأعاد محاولات البحث من دون نتيجة. وقال إن طواقم الدفاع المدني وصلت بعد نحو شهرين وحفرت موقع المنزل والشارع المحيط به، لكنها لم تعثر على رفات أفراد أسرته.
وقال مدحت إن أمله في العثور عليهم تراجع مع مرور الوقت، لكنه لا يزال يطالب بتوفير معدات ثقيلة لإعادة البحث، مضيفاً: «نتمنى أن يوفروا لنا معدات ثقيلة، حتى نتمكن من إعادة البحث عن رفات الشهداء واستخراج جثامين أفراد عائلتنا ودفنهم في مكان يليق بهم».
وأضاف: «لا نملك سوى الصبر وذكر الله، فماذا يمكننا أن نفعل؟ لا حول ولا قوة إلا بالله».
وبالنسبة إلى العائلات التي لا تزال تبحث في غزة، فإن العثور على الرفات يعني إنهاء انتظار طويل وتمكينها من دفن أقاربها ومنحهم وداعاً أخيراً.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!