حاصر مستوطنون إسرائيليون منازل فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية، ومنعوا سكانها من الحركة وقطعوا عنها المياه والكهرباء، فيما أعلنت إسرائيل لاحقا إزالة خيمة أقامها المستوطنون قرب المنازل وإرسال قوات إلى البلدة. ودعت الولايات المتحدة وفرنسا السلطات الإسرائيلية إلى التحرك ومحاسبة المسؤولين، وسط اعتداءات أخرى طالت الأراضي ومصادر المياه.
وبدأت الواقعة بإغلاق المستوطنين الطريق المؤدي إلى 3 منازل فلسطينية وإقامة خيمة في ساحاتها، ثم منع السكان من الدخول والخروج. وقالت الأمم المتحدة إن نحو 15 فلسطينيا، بينهم طفلان، بقوا محاصرين داخل المنازل، بينما قال سكان إن التحركات تهدف إلى دفعهم إلى الرحيل والاستيلاء على أراضيهم.
وقالت عائشة حسن، وهي من سكان أحد المنازل المحاصرة، إن المستوطنين ظلوا حول منزلها بعد 6 أيام من بدء الحصار، وإن أفراد أسرتها يعيشون في خوف ولا يستطيعون مغادرة المكان.
وأظهرت مقاطع مصورة مستوطنين قرب خيمة أمام المنازل، وأحدهم يرشق القرية بالحجارة. كما أظهرت مشاهد أخرى رجالا يرتدون الزي العسكري الإسرائيلي يصلون مع المستوطنين داخل الخيمة.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه أرسل قوات إلى قصرة وأزال الخيمة، وإنه فتح تحقيقا لاتخاذ إجراءات تأديبية بحق أي جندي شارك في أنشطة المستوطنين.
وترى جماعات حقوقية أن ما يجري في قصرة ليس واقعة منفصلة، بل جزء من مساع للسيطرة على الأراضي الواقعة بين قصرة وبلدة جالود المجاورة، وربطها بالبؤر الاستيطانية والمستوطنات الأكبر في المنطقة.
ضغوط أميركية وفرنسية
وقال مسؤولان أميركي وإسرائيلي إن البيت الأبيض يضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإدانة حصار المنازل علنا، بعد تبين أن أحدها يعود إلى فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية.
وجاء ذلك بعد أن وصف السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي، المعروف بتأييده للمستوطنات، المشاركين في حصار أحد المنازل بأنهم «إرهابيون إسرائيليون».
ولم يصدر نتنياهو إدانة علنية للحادث حتى الآن، في وقت تكتسب القضية حساسية سياسية قبل الانتخابات الإسرائيلية، مع اعتماد أطراف في ائتلافه اليميني على أصوات المستوطنين. وقد يسبب اتخاذ موقف صارم ضدهم مشكلة داخل الائتلاف، فيما يضع استمرار الصمت نتنياهو أمام انتقادات أميركية تدعو إلى إدانة واقعة محددة ومحاسبة مرتكبيها.
وأدانت فرنسا «بأشد العبارات» استيلاء المستوطنين على عدة منازل فلسطينية في قصرة وأعمال العنف ضد المدنيين، ودعت السلطات الإسرائيلية إلى توقيف المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة. كما جددت باريس دعوتها إلى حماية الفلسطينيين، معتبرة أن التوسع الاستيطاني يزيد التوتر ويهدد حل الدولتين.
اعتداءات على المياه وقيود في القدس
وفي قرية فصايل بالأغوار، أفاد تقرير لرويترز بأن مستوطنين حولوا مياه نبع يستخدمه الفلسطينيون إلى بركة سياحية لزوار إسرائيليين. وتشير بيانات أممية إلى تسجيل أكثر من 160 اعتداء مرتبطا بالمياه نفذه مستوطنون خلال عام 2026، بينما يقول سكان إن السيطرة على الينابيع تستخدم لإجبار التجمعات الفلسطينية على الرحيل.
ويتزامن ذلك مع توجيه وزير الدفاع الإسرائيلي الجيش للاستعداد لنقل بعض صلاحيات إنفاذ القانون في الضفة الغربية إلى الشرطة. ورأى محللون أن هذه الخطوة قد تعزز دمج المستوطنات في النظام المدني الإسرائيلي، بينما بررتها السلطات الإسرائيلية بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين.
وفي القدس، أدى نحو 70 ألف مصل صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وفق مصادر فلسطينية، رغم تشديد القوات الإسرائيلية إجراءاتها عند أبواب المسجد وفي محيط البلدة القديمة. وقالت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» إن القيود الإسرائيلية ما زالت تمنع قطاعات واسعة من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة من الوصول إلى المسجد.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!