تواجه المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تعثرا لا يقتصر على الخلاف بين الطرفين، بل يرتبط أيضا بصعوبة تحديد الجهة القادرة على اتخاذ القرار النهائي داخل النظام الإيراني، وفق تصريحات لمسؤول في البيت الأبيض وتحليل لمعهد دراسة الحرب. وقال المسؤول إن التوصل إلى تفاهم مع جناح واحد في طهران لا يضمن موافقة الأجنحة الأخرى، في وقت لم تعلن واشنطن أي جديد بشأن تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي الاثنين.
وقال المسؤول لمجلة «بوليتيكو»: «نعلم أنه يتعين علينا الحصول على موافقة الجميع في إيران حتى يكون الاتفاق فعالا». وأضاف أن هذه التركيبة تفسر اضطراب المحادثات وتبدل الشروط الإيرانية، قائلا: «الإيرانيون يعرفون موقفنا، لكننا أحيانا لا نعرف موقفهم، ويواصلون تغيير الشروط».
3 تيارات متنافسة
حدد معهد دراسة الحرب 3 تيارات تتنافس على توجيه سياسة إيران التفاوضية. يقود التيار الأول الحرس الثوري وقائده أحمد وحيدي. ولا يرفض هذا التيار التفاوض من حيث المبدأ، لكنه يصر على سيطرة إيرانية كاملة على مضيق هرمز، ويرفض إنهاء الحرب باتفاق لا يحقق هذا الهدف. وبحسب المعهد، يبدو هذا التيار الأكثر تأثيرا في القرار الإيراني حاليا.
ويضم التيار الثاني الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. ويؤيد التفاوض والتوصل إلى تسوية تخفف الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب والحصار الأميركي، مع الاحتفاظ بنفوذ إيراني في مضيق هرمز بصورة أقل تشددا من تصور الحرس الثوري.
ولا يتعلق الخلاف بين هذين التيارين بالأهداف النهائية بقدر ارتباطه بالوسيلة والثمن. فالحرس الثوري يسعى إلى انتزاع أكبر قدر من المكاسب عبر استمرار الضغط العسكري، بينما يرى فريق بزشكيان أن مواصلة التصعيد قد تهدد الاقتصاد واستقرار النظام.
أما التيار الثالث فهو «جبهة الصمود»، التي تمثل الموقف الأكثر تشددا وترفض أي تفاوض مع الولايات المتحدة. ورغم قلة عددها، فإن قرب شخصياتها من دوائر القرار، وفي مقدمتهم سعيد جليلي، ممثل المرشد في المجلس الأعلى للأمن القومي، يمنحها قدرة على تعطيل أي تنازل أو اتفاق.
وقف إطلاق النار
لم تقدم واشنطن معلومات جديدة بشأن تمديد وقف إطلاق النار الذي ينتهي الاثنين. وكان مسؤول إيراني كبير قد قال لوكالة رويترز إن المحادثات غير المباشرة لم تحقق تقدما، وإن طهران لن تقبل تمديد الهدنة ما لم تعد واشنطن إلى تنفيذ التزامات الاتفاق المؤقت.
وفي ظل ضغط الولايات المتحدة عبر الحصار والعقوبات والتهديد بتصعيد عسكري، يبقى تحديد الطرف القادر على تقديم القرار الإيراني النهائي من أبرز المسائل أمام المفاوضين الأميركيين. وقال مسؤول البيت الأبيض: «المهم هو ما إذا كانت إيران تريد التفاوض والموافقة على اتفاق، وحتى الآن لم تفعل».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!