واشنطن — يُرجح أن يبقى الجدل بشأن ما إذا كان الأمير هاري قدّم معلومات غير صحيحة في أوراق هجرته إلى الولايات المتحدة بلا حسم، بعدما تعثرت قضيتان اتحاديتان تطالبان بالكشف عن شروط تأشيرته، وذلك قبل أشهر من إعلان هاري وزوجته ميغان ماركل الأربعاء أنهما سيعودان إلى المملكة المتحدة. ولم تُفضِ الدعويان، اللتان رفّعتهما مؤسسة هيريتدج المحافظة ضد وزارتَي الأمن الداخلي والخارجية، إلى كشف معلومات عن وضع دوق ساسكس الهجري.
وكان محامو مؤسسة هيريتدج قد أقاموا الدعويين بموجب قانون حرية المعلومات في 2023، سعياً إلى فتح ملف هاري الهجري بعد إقراره في مذكراته «سبير» بتعاطي المخدرات. ووفق المادة، كان يتعين على هاري عند انتقاله إلى الولايات المتحدة في 2020 الإفصاح عن تعاطيه مواد منها الكوكايين والقنب والفطر ذي التأثير النفسي، في وثيقة تصل إلى وزارة الأمن الداخلي. كما كان طلبه للتأشيرة لدى وزارة الخارجية سيعدّ احتيالياً إذا لم يكشف عن تجاربه السابقة مع المخدرات.
وقال مايك هاول، الموظف السابق في مؤسسة هيريتدج والرئيس الحالي لمجموعة «أوفرسايت بروجيكت» المعنية بمساءلة الحكومة، وهو طرف في الدعويين: «ما زلنا نريد جميع الوثائق». وأضاف: «قد يكون الأمير هاري مغادراً، لكن معركتنا من أجل الحقيقة مستمرة. وربما لن يتمكن من العودة».
وكان الرئيس دونالد ترامب قد استبعد ترحيل الأمير في وقت مبكر من ولايته الثانية، وقال مازحاً لصحيفة «ذا بوست»: «سأتركه وشأنه. لديه ما يكفي من المشاكل مع زوجته».
وادعى مصدر في واشنطن، وصفته المادة بأنه مطلع، أن النزاعين القانونيين لم يكونا السبب الحقيقي لخروج هاري وميغان من الولايات المتحدة، بل إن ما سماه «استغلالهما التجاري» فقد زخمه، بما في ذلك محاولة لم تنجح للتحول إلى نجمين لدى نتفليكس، ومسعى ميغان إلى بناء علامة تجارية في مجال أسلوب الحياة على غرار مارثا ستيوارت. وحققت مذكرات «سبير» رقماً قياسياً بوصفها أسرع كتب الواقعية مبيعاً على الإطلاق عند صدورها في يناير 2023.
وفي مارس 2025، أسفرت دعوى هيريتدج ضد وزارة الأمن الداخلي عن عدد محدود من إفادات قضائية شديدة التنقيح أعدها عملاء اتحاديون راجعوا ملف هاري الهجري شخصياً. وأكدت الوزارة فقط أنها تحتفظ بسجلات «الدخول إلى الولايات المتحدة والخروج منها» الخاصة به، وامتنعت عن مناقشة وثائق أخرى استناداً إلى «حق الدوق في الخصوصية».
وكان قاضٍ اتحادي قد رفض بالفعل الإفراج عن معلومات من الملف نفسه، وكتب في قرار صدر في سبتمبر 2024 أن «المصلحة العامة ليست قوية في الكشف عن سجلات الدوق للهجرة». كما ذكرت إفادة سابقة لمسؤول عن قانون حرية المعلومات في وزارة الأمن الداخلي أن الجمهور لا يحق له الحصول على السجلات إذا كان نشرها قد يعرّض هاري لـ«الضرر» أو «المضايقة».
وبعد ذلك، أقام محامو هيريتدج دعوى ضد وزارة الخارجية لطلب نطاق أوسع من الوثائق يشمل جميع السجلات المتعلقة بالأمير منذ يناير 2020. وكشف مسؤولو الوزارة في أواخر يوليو أن 18 سجلاً فقط يستجيب للطلب الأولي، لكن جميعها ستحجب بموجب قانون حرية المعلومات وقوانين الهجرة.
وافترض محامو هيريتدج أن هاري دخل الولايات المتحدة على الأرجح بتأشيرة «O-1»، المخصصة لأصحاب «الموهبة أو القدرة الاستثنائية». ويتطلب الحصول عليها تقديم كفيل طلباً مدعوماً بأدلة على هذه الموهبة أو القدرة. وقال المحامي صامويل ديوي للصحيفة في وقت سابق إن إحدى مؤسسات الأمير قد تكون كفيله، وإن التأشيرة ربما مُنحت استناداً إلى قدرته على جمع التبرعات أو إلى أي مهارة أخرى اعتُبرت استثنائية.
وأقيمت الدعويان أيضاً بدافع الاشتباه في أن هاري ربما تلقى معاملة خاصة من السلطات الاتحادية، بصرف النظر عن مدى صدقه في الإفصاح عن تعاطيه المخدرات. ولم يرد ممثلو وزارتَي الأمن الداخلي والخارجية على طلبات التعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!