وقعت لجنة الحوار الليبية المصغرة «4+4» بالأحرف الأولى مسودة اتفاق نهائي لمعالجة أبرز القضايا التي أعاقت استكمال المسار الانتخابي، خلال اجتماعها الثامن الذي عقد في تونس يوم الخميس برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. واتفق المشاركون على عقد اجتماع جديد داخل ليبيا قبل نهاية أغسطس لوضع ترتيبات تنفيذ التفاهمات والإعلان الرسمي عنها، من دون تحديد موعد للانتخابات أو تشكيل حكومة جديدة أو إنهاء الانقسام المؤسسي.
وقالت البعثة الأممية إن توقيع المسودة ينهي النقاشات المتصلة بالمرحلتين الأولى والثانية من خارطة الطريق التي طرحتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه. وتشمل هاتان المرحلتان الإطار الدستوري والقانوني اللازم للانتخابات وإعادة تنظيم المفوضية الوطنية العليا للانتخابات.
وتبدأ الخارطة بإعادة تشكيل المفوضية ومعالجة الإطار القانوني والدستوري، قبل الانتقال إلى توحيد المؤسسات وتشكيل حكومة جديدة وتهيئة الظروف لإجراء انتخابات وطنية. وتقوم الخارطة على 3 محاور مترابطة: إطار انتخابي قابل للتطبيق، وتوحيد المؤسسات عبر حكومة جديدة، وحوار مهيكل يتيح مشاركة واسعة من الليبيين.
تفاهمات اللجنة
تعمل لجنة «4+4»، التي أطلقت في أبريل، بتمثيل من شرق ليبيا وغربها، بوصفها آلية تفاوضية مصغرة برعاية الأمم المتحدة لمعالجة ملفات لم تتمكن المؤسسات السياسية من حسمها ضمن أطرها التقليدية. وجاء تشكيلها بعد تعثر محاولات مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة للاتفاق على الخطوات الأولى من خارطة الطريق.
وأوضحت البعثة في يونيو أن المحادثات تركزت على إعادة تشكيل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وحسم القضايا الخلافية في الإطار القانوني للاستحقاق. وتوصلت اللجنة خلال اجتماعاتها إلى تفاهم بشأن قانون الانتخابات الرئاسية، بعد توافق سابق بشأن الانتخابات التشريعية، كما اتفقت على آلية لاختيار رئيس جديد للمفوضية.
وفي فبراير، حذرت تيتيه مجلس الأمن من غياب تقدم ذي معنى بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة في الخطوات الأولى للخارطة، وقالت إن عجزهما عن العمل معا أضعف الثقة في قدرتهما على إنجاز المهمة. وخاض المجلسان خلال السنوات الماضية خلافات بشأن القوانين الانتخابية، وآليات اختيار شاغلي المناصب السيادية، وشروط الترشح، وشكل السلطة التنفيذية المشرفة على الانتخابات.
ولا تستطيع لجنة «4+4» وحدها تحويل التفاهم السياسي إلى قوانين نافذة أو قرارات مؤسسية ملزمة، إذ يتطلب التنفيذ اعتماد المؤسسات الليبية المختصة للبنود المتفق عليها. وسبق للجنة المشتركة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، المعروفة باسم «6+6»، أن أعدت قوانين انتخابية من دون أن تفضي إلى انتخابات وطنية.
وتستهدف «4+4» تجاوز الفجوة بين التوافق على النص وتطبيقه، عبر التوصل إلى توافق أوسع بشأن الجهة التي ستنفذ القواعد الانتخابية، والمؤسسة التي ستشرف عليها، والسلطة التي ستؤمنها، والأطراف التي ستقبل نتائجها.
اختبار التنفيذ
يبقى تعثر انتخابات ديسمبر 2021 حاضرا في المسار السياسي الليبي، إذ وصلت البلاد آنذاك إلى مرحلة متقدمة من التحضير للانتخابات الرئاسية والبرلمانية قبل انهيار العملية بسبب خلافات قانونية وسياسية وأمنية. وتختلف الخارطة الحالية، بحسب المعطيات المعلنة، في أنها تنظر إلى الانتخابات باعتبارها نتيجة لمسار متدرج يبدأ بإصلاح الإطار الانتخابي والمفوضية، ثم توحيد المؤسسات وتوفير البيئة السياسية والأمنية الملائمة.
وقال عضو الحوار المهيكل والمحلل السياسي الليبي أشرف بودوارة إن التوافق الذي أنجزته «4+4» مهم، لكنه لا يعني انتهاء الأزمة. وأضاف أن الاتفاق على الإطار القانوني وإعادة تشكيل مجلس المفوضية تقدم مهم، إلا أن قيمته ستقاس بمدى تحويله من الورق إلى التنفيذ.
ورأى بودوارة أن العقبة الفعلية تبدأ بعد التوقيع، لأن التفاهم السياسي يحتاج إلى قرارات ملزمة وآلية واضحة للمتابعة والمساءلة وجدول زمني محدد، محذرا من أن إعادة فتح الملفات المتفق عليها أو استخدام الانتخابات للمساومة السياسية قد يعيد ليبيا إلى الانسداد. وقال إن الليبيين يحتاجون إلى تنفيذ الاتفاقات القائمة أكثر من حاجتهم إلى اتفاقات جديدة.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي الليبي سالم سويري أن ما حدث فرصة سياسية تتجاوز تعديل القوانين الانتخابية، وقال إن توافق أطراف «4+4» على ملفات معقدة يعكس إرادة سياسية لدى الأطراف المؤثرة للانتقال من إدارة الأزمة إلى محاولة حلها. وأضاف أن حصر التفاوض في مجموعة مصغرة ساعد على تجاوز عقبات عطلت الأطر الموسعة.
وأشار سويري إلى أن الانتخابات تتطلب بيئة سياسية وأمنية تحمي العملية وتضمن قبول نتائجها، معتبرا أن توحيد مؤسسات الدولة عامل داعم للاستحقاق ولا يمكن تجاهله.
ومع عدم نشر جميع تفاصيل المسودة، انتشرت تسريبات وتقديرات بشأن بعض بنودها. ودعا المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي إلى الحذر في التعامل مع المعلومات المتداولة، ولا سيما ما يتعلق بأسماء المرشحين لرئاسة المفوضية أو الترتيبات السياسية المصاحبة للانتخابات.
وقال العبدلي إن إعلان البعثة التوصل إلى اتفاق وتوقيع المسودة بالأحرف الأولى لا يعني أن جميع التفاصيل أصبحت نهائية أو قابلة للتنفيذ، لأن بعض البنود ما زالت تحتاج إلى ترجمة قانونية ومؤسسية. وأضاف أن الانتخابات الرئاسية تظل الأكثر حساسية بسبب الخلافات حول شروط الترشح والمرشحين المحتملين ومدى قبول الأطراف بنتائج الاقتراع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!