تصاعد السجال بين ممثلين عن حركتي فتح وحماس بشأن مستقبل حماس ودورها في ترتيبات المرحلة التالية في قطاع غزة، مع تباين المواقف حول المشاركة في الانتخابات ونزع السلاح وإعادة الإعمار والتحالفات الوطنية. وخلال نقاش بثته سكاي نيوز عربية، قال عضو المجلس الوطني الفلسطيني والمتحدث باسم فتح جمال نزال إن مشاركة حماس الانتخابية قد تدخل ضمن حسابات أميركية وإسرائيلية تستهدف الحركة والفلسطينيين لاحقاً، فيما أكد مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون أن صناديق الاقتراع هي التي تقرر مستقبل الفصائل.
وقال نزال إن الإدارة الأميركية، ممثلة بالرئيس دونالد ترامب ووزارة الخارجية وجاريد كوشنر، تحدد مسار الترتيبات القائمة، مشيراً إلى ما وصفه بضوء أخضر أميركي وإسرائيلي لمشاركة حماس في الانتخابات.
وبحسب نزال، فإن إسرائيل تملك مخططاً لتدمير حماس وتصفيتها، لكنه يرى أن تنفيذ ذلك قد يمر عبر منح الحركة فرصة لتحقيق نتيجة انتخابية، بما يتيح لإسرائيل، وفق قوله، وصف الحكومة التي يختارها الفلسطينيون بأنها «إرهابية» وتوفير مبررات جديدة لمواصلة استهداف الفلسطينيين.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد بقاء حماس، متسائلاً عن أسباب توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال 70 في المئة من غزة، رغم ما قال إنها قدرة عسكرية إسرائيلية على احتلال القطاع كاملاً. وقال إن حماس عرضت على نتنياهو تسليم سلاحها، لكنه رفض استلامه، معتبراً أن نتنياهو لا يريد الاستغناء عن وجود الحركة قبل الانتخابات الإسرائيلية، كي يقدم نفسه حامياً لإسرائيل في مواجهة تهديد قائم في غزة.
ووصف المدهون تصريحات نزال بأنها «متطرفة» وتعبر عن الرؤية الإسرائيلية. وقال إن قيادات من حماس عقدت لقاءات مع الإدارة الأميركية بحضور كوشنر، وسبقها لقاء مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأكد المدهون أن حماس «باقية»، وأنها تلتقي الفصائل لترتيب «جبهة وطنية موحدة»، وتستعد للمشاركة في الانتخابات وتدعو الفلسطينيين إلى خوضها. وأشار إلى اتصالات الحركة مع مصر وتركيا وقطر، وإلى إجرائها انتخابات داخلية واختيارها رئيساً جديداً رغم الملاحقة والاغتيالات والقصف.
وشدد على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، معتبراً أن فتح وحماس مستهدفتان في الضفة الغربية وغزة، وأن الولايات المتحدة «لا تريد فتح ولا تريد حماس».
من جهته، قال نزال إن فتح والسلطة الفلسطينية لديهما خطة لإعادة إعمار غزة تحظى بمصادقة جامعة الدول العربية والقمتين العربية والإسلامية، فضلاً عن دعم أوروبي. ونفى أن تكون فتح تسعى إلى إقصاء حماس من الانتخابات، مؤكداً أن المشاركة متاحة للجميع.
لكنه شكك في امتلاك حماس برنامجاً أو رؤية تمكّنانها من تقديم حلول للفلسطينيين، وتساءل عن قدرتها على مواصلة العمل العسكري، والحصول على تمويل دولي لإعادة الإعمار، والمشاركة في نظام ديمقراطي قائم على المساواة. وحذر من احتمال استغلال إسرائيل وجود نواب من حماس في المجلس التشريعي، مستذكراً اعتقال 30 نائباً من الحركة عام 2006.
وقال المدهون إن الفلسطينيين وحدهم يحددون خياراتهم عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً استعداد حماس لخوض الانتخابات في أي وقت. واستشهد بانتخابات عام 2021 التي أُلغيت بعد التوافق مع حماس، وقال إن الحركة قدمت آنذاك تطمينات بعدم منازعة الرئيس محمود عباس على الرئاسة. ورفض الدعوات إلى إنهاء أي فصيل، وانتقد عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة، معتبراً أن ولاية عباس انتهت عام 2009.
ورد نزال بأن الانتخابات تخص مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن المشاركة فيها متاحة ضمن شروط سياسية وقانونية، في مقدمتها الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها. واختتم بالتأكيد أن حماس «ليست منتهية» وستبقى تياراً داخل الشعب الفلسطيني حتى إن لم تشارك في الانتخابات، معيداً طرح تساؤله بشأن برنامجها السياسي وما ستقدمه للفلسطينيين في المرحلة المقبلة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!