أقالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الجمعة، رئيس تحرير صحيفة «ستارز آند سترايبس» العسكرية إريك سلافين ومراسلة شؤون الشرق الأوسط لارا كورتي، بتهمة العصيان، بعدما تحدثا علنًا ضد أي تدخل للوزارة في المؤسسة الصحفية ذات التاريخ الطويل من الاستقلال التحريري. كما أُقيل ناشر الصحيفة ماكس ليدرر، بعد أيام من إعلانه اعتزامه التقاعد.
وقال سلافين لوكالة أسوشيتد برس إنه تلقى إشعارًا بإنهاء خدمته بتهمة العصيان، وكذلك ليدرر وكورتي. وأوضح أن سبب إقالته هو تصريحه في مقابلة مع شبكة CBS بأن «الرقابة الافتراضية على الأخبار الموجهة لأفراد الخدمة العسكرية ستشكل خطًا أحمر». وشاركت كورتي في المقابلة نفسها.
وقال سلافين: «أتمسك بمبدأ وجوب بقاء ستارز آند سترايبس مستقلة تحريريًا، كما يقتضي القانون وسياسات الوزارة نفسها». وكتبت كورتي على منصة إكس أنها أُبلغت بإقالتها بسبب العصيان، بعد أن قالت لمراسل CBS إنها تعمل لدى «ستارز آند سترايبس»، وليس لدى البنتاغون أو الإدارة أو أي صانع سياسات.
ووصف رئيس نادي الصحافة الوطني، مارك شوف جونيور، إقالة سلافين بأنها «محاولة سافرة أخرى من البنتاغون لفرض إملاءاته على تغطية الجيش»، مطالبًا بالتراجع عنها فورًا. وقال إن فصل محرر صحيفة بعدما دافع علنًا عن استقلال غرفة الأخبار «يبعث على قلق بالغ»، وينبغي أن يقلق الصحفيين وأفراد الجيش الأمريكي الذين يعتمدون على تقارير مستقلة.
ولم يرد ليدرر أو كورتي فورًا على طلبات للتعليق عبر البريد الإلكتروني.
تغييرات داخل الصحيفة
كان ليدرر، الذي أمضى 3 عقود في الصحيفة وشغل منصب الناشر منذ 2007، قد أعلن هذا الأسبوع تقاعده اعتبارًا من نهاية سبتمبر. وجاء إعلانه بعد أسابيع من تعيين البنتاغون نائبًا جديدًا للناشر، هو الكابتن في البحرية ويليام أوربان، وهو عسكري في الخدمة الفعلية، من دون علم ليدرر المسبق.
وكتب 3 أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، الخميس، إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، مستفسرين عن سبب تعيين أوربان. وكان البنتاغون قد أقال في أبريل جاكلين سميث، أمينة المظالم في الصحيفة، التي كانت مهمتها حماية الاستقلال التحريري.
وكتب ليدرر في مذكرة للموظفين أن الأمر «أصبح واضحًا» بأن فلسفته القيادية وفهمه لقيمة «ستارز آند سترايبس» ورسالتها يختلفان اختلافًا جوهريًا عن توجه قيادة وزارة الدفاع للمنظمة.
وتأتي الخطوات فيما تبنت إدارة الرئيس دونالد ترامب في ولايتها الثانية نهجًا أكثر صدامية تدريجيًا تجاه الإعلام، شمل تقليص وصول الصحفيين المكلفين بتغطية وزارة الدفاع إلى البنتاغون بصورة حادة. كما دخل ترامب أو جهات أخرى في السلطة التنفيذية في نزاعات، عبر السياسات والمحاكم، مع «وول ستريت جورنال» ووكالة أسوشيتد برس و«نيويورك تايمز»، إلى جانب استخدام لجنة الاتصالات الفيدرالية لاستهداف شبكات البث.
وقال شون بارنيل، المتحدث باسم هيغسيث، في منشور على إكس في يناير إن «ستارز آند سترايبس» ستُصمَّم خصيصًا للمقاتلين، وتركز على القتال وأنظمة الأسلحة واللياقة والقدرة الفتاكة والبقاء و«كل ما هو عسكري»، مضيفًا: «لا مزيد من أعمدة الثرثرة المعاد استخدامها من واشنطن، ولا مزيد من إعادة نشر مواد أسوشيتد برس».
مستقبل الناشر
لم يتضح ما إذا كان أوربان، الذي يحمل حاليًا لقب «النائب العسكري للناشر»، سيتولى منصب الناشر. وقال لوكالة أسوشيتد برس إنه لا يستطيع التعليق على دوره مستقبلاً.
وكتب أوربان، في رسالة نشرتها الصحيفة، أنه أصبح جزءًا من فريق ملتزم بصحافة مستقلة تحريريًا تخدم أهم جمهور للصحيفة، وهم أفراد الخدمة العسكرية وعائلاتهم والمجتمع العسكري الأوسع. وقال في مقابلة هاتفية إن الصحيفة تضم فريقًا قويًا من الصحفيين المحترفين يركز على تقديم أفضل منتج ممكن لأفراد الجيش وعائلاتهم، وإن هذه المهمة ستستمر.
وأضاف أوربان أنه لا يملك خبرة رسمية في الصحافة، لكنه استند إلى أكثر من 20 عامًا في أعمال الشؤون العامة والاتصالات، بصفته متحدثًا في مهام وصفها بأنها من الأصعب في البحرية ووزارة الحرب. وقال إنه سيركز على توسيع الصحافة الرقمية في الصحيفة، لأن أفراد الخدمة الذين تستهدفهم غالبًا ما يكونون صغار السن واعتادوا البيئة الرقمية.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!