يواجه ريتشارد هيملفارب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة هوفسترا الخاصة في لونغ آيلاند، تحقيقًا جامعيًا مستمرًا منذ قرابة عام وقد ينتهي بالتوصية بفصله، إثر شكوى اتهمته بالتمييز العرقي بعدما وصف حديث زميله سانتياغو سلابودسكي خلال اجتماع لأعضاء هيئة التدريس بأنه «كلام غير مترابط».
وأدلى هيملفارب بالعبارة في اجتماع عبر «زووم» عُقد في 3 نوفمبر 2025 لمناقشة مقررات جديدة مقترحة في قسم الآداب والعلوم بالجامعة. وقال لصحيفة «نيويورك بوست» إن سلابودسكي، رئيس برنامج الدراسات اليهودية في الجامعة، أثار اعتراضات عندما اقترح تدريس مقررين في قسمه: أحدهما عن نظريات المؤامرة، والآخر يربط الدين بـ«الحركات الثورية في أميركا اللاتينية».
وبحسب هيملفارب، اعترض 5 أساتذة على المقترحين، ثم ألقى سلابودسكي حديثًا مطولًا ومتفرعًا تناول فيه إنجازاته المهنية من دون أن يجيب عن اعتراضات الأساتذة. وقال هيملفارب بعد ذلك: «هذا كلام غير مترابط تمامًا؛ لا أفهم شيئًا مما قاله الأستاذ سلابودسكي».
وفي اليوم التالي، قدم سلابودسكي، المولود في الأرجنتين، شكوى ضد هيملفارب، معتبرًا أن استخدام عبارة «كلام غير مترابط» انتقاص من لهجته ومن أصوله في أميركا الجنوبية. وكتب سلابودسكي في الشكوى التي اطلعت عليها الصحيفة: «الدكتور ريتشارد هيملفارب رفض شروحي المفصلة بقوله إنه لا يستطيع فهم “الكلام غير المترابط” الذي كنت أقوله، بما يمس ليس فقط قدرتي اللغوية، بل أيضًا منطقي ووضوحي».
وأبلغت نائبة رئيس قسم الموارد البشرية في الجامعة، دينيس كانينغهام، هيملفارب في منتصف فبراير بوجود «سبب معقول» للاعتقاد بأنه انتقص من عرق سلابودسكي، لتبدأ الجامعة تحقيقًا في القضية.
وقال هيملفارب إنه عرض تقديم اعتذار، فيما طالب سلابودسكي باعتذار علني. وأضاف أستاذ العلوم السياسية أنه وافق على ذلك، لكن سلابودسكي رفض نص الاعتذار بعدما عرضته عليه كانينغهام.
وأحيلت القضية لاحقًا إلى مجلس التحرش الجامعي، وهو لجنة مخصصة لهذه القضية يمكنها أن توصي رئيسة الجامعة، الدكتورة سوزان بوسر، بفصل هيملفارب رغم تمتعه بالتثبيت الوظيفي الأكاديمي، وفقًا لما قاله الأستاذ.
وفي مايو، استعان هيملفارب بمؤسسة الحقوق الفردية والتعبير، وهي منظمة للدفاع عن حرية التعبير، وبـ«تحالف الحرية الأكاديمية» الذي وفر له محاميًا. وبعد استعانته بمساعدة خارجية، قدم سلابودسكي شكوى ثانية اتهمه فيها بالانتقام.
وقال هيملفارب، مؤلف كتاب «السياسة الكارثية»، إنه لا يسعى إلى مقاضاة أحد أو الانتقام، وإنه لم يلجأ إلى محام إلا بعدما فقد ثقته في قدرة إدارة الجامعة على التعامل مع القضية على نحو مناسب. كما قال إنه يعتقد أنه مستهدف بسبب توجهه المحافظ، وإن التحقيق يراد منه خلق أثر رادع يمنع الأساتذة من مساءلة زملائهم الذين وصفهم بأنهم «يقظون» سياسيًا.
وأضاف: «هل سيرغب أي عضو في هيئة التدريس في الحديث عن أي موضوع مثير للجدل وهو يعلم أن الأمر سيستمر ويستمر ويستمر هكذا؟»
وقالت المتحدثة باسم جامعة هوفسترا، تيري كونيغليو: «لم يُتخذ أي إجراء تأديبي، والمسألة تسير وفق الإجراءات المعتمدة في جامعة هوفسترا. واعتبارات التعديل الأول من الدستور الأميركي شديدة الارتباط بالسياق. وليس لدينا تعليق إضافي في هذا الوقت».
ولم يستجب سلابودسكي لطلب الصحيفة التعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!