واشنطن — قال تقرير أعدّه معهد الدفاع عن الحرية ومؤسسة «ليغال إنسيركشن»، وهما مجموعتان محافظتان في مجال السياسات، إن دافعي الضرائب الأميركيين موّلوا منحًا فدرالية بقيمة $230 مليون، معظمها أُقرّ خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، لدراسات وبرامج تتناول مفهوم «التقاطعية» الذي يقيّم عوامل مثل العرق والطبقة لتحديد الامتيازات واحتمالات التمييز. وخلصت مراجعة المجموعتين إلى رصد 249 سجلًا للإنفاق على مساعدات فدرالية تضمّن كلمة «التقاطعية»، مع تراجع مستويات التمويل لاحقًا في عهد الرئيس ترامب.
وتعرّف المادة «التقاطعية» بأنها منظومة أفكار تستخدم عرق الأفراد ونوعهم الاجتماعي وميولهم الجنسية وطبقتهم وخصائص أخرى لتقييم ما يتمتعون به من امتياز وما قد يتعرضون له من تمييز. وبحسب التقرير، ارتفع الإنفاق على هذه الأبحاث خلال ولاية بايدن، وبلغ ذروته عند $80.1 مليون في 2023، بإجمالي $140 مليون أُنفق حتى الآن و$90 مليون خُصصت للإنفاق لاحقًا. وتمتد فترات تنفيذ بعض البرامج حتى 2030.
وقال ويليام جاكوبسون، مؤسس مؤسسة «ليغال إنسيركشن» وأستاذ في كلية الحقوق بجامعة كورنيل، إن ما وصفه بعقيدة «التقاطعية» المهووسة بالعرق يوفر، في رأيه، وقودًا لجماعات أناركية متطرفة مثل «جبهة تحرير جزيرة السلحفاة»، ويغذي أجندات معادية لأميركا ولرأس المال تهيمن على الجامعات. وأضاف أن منظمته اكتشفت، على نحو وصفه بالمثير للدهشة، أن الحكومة الفدرالية تموّل حركة «التقاطعية».
وتتفاوت المنح التي رصدها التقرير بين بحوث علمية تجري ضمن المعاهد الوطنية للصحة، ومتاحف، وتمويل فدرالي للمعيشة المجتمعية. وفي كثير من الحالات، كان التمويل موجّهًا إلى أمور مثل الأبحاث الطبية، بينما أدرج مقدمو طلبات المنح مبادئ «التقاطعية» ضمن مشاريعهم.
ومن بين المنح المرتبطة بالكليات والجامعات، أشار التقرير إلى $10.99 مليون لوزارة الصحة في نيوهامبشير لبرامج الوقاية من السرطان ومكافحته، و$7.53 مليون لجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو لدراسة أتراب من الأميركيين الآسيويين المصابين بالسرطان. وكان هدف منحة أبحاث السرطان في نيوهامبشير استهداف «السكان الذين يعانون تفاوتات صحية عبر مراحل التعامل مع السرطان ويختبرون تقاطعية النوع الاجتماعي وعدم المساواة في الدخل»، وفق المادة.
كما أورد التقرير منحًا جعلت «التقاطعية» محورًا مباشرًا، منها $8.16 مليون لجامعة نيويورك لإنشاء «المركز الوطني للمشاركة في أبحاث العدالة المتعلقة بالسكري»، و$14.25 مليون لجامعة دريكسل لمشروع بعنوان «تحفيز تغيير منهجي في جامعة دريكسل لدعم أعضاء هيئة التدريس المتنوعين في مجال التفاوتات الصحية».
وأعرب التقرير المؤلف من 23 صفحة عن قلقه من أن التركيز على «التقاطعية» في تلك المنح قد يتيح للمستفيدين استخدام التمويل الفدرالي في «اتخاذ قرارات غير قانونية قائمة على الهوية»، بصورة تبدو أكثر تقنية وأقل صراحة. واعتبر كذلك أن ترتيب الأفراد وفق افتراضات أيديولوجية بشأن الاضطهاد والامتياز استنادًا إلى الانتماء الجماعي ممارسة معيبة.
وقال روبرت إيتل، رئيس معهد الدفاع عن الحرية وأحد مؤسسيه، إن التقرير يبيّن مدى تغلغل أيديولوجيا «التقاطعية» في آلية منح التمويل الفدرالي. وأضاف أن على الوكالات الفدرالية ضمان توظيف المنح في الأغراض التي أقرها الكونغرس وتلبية الاحتياجات العامة الفعلية، لا تمويل إطار أيديولوجي يقسّم الأميركيين إلى فئات امتياز واضطهاد.
ويبدو أن نحو 100 من التزامات المنح الـ249 التي رصدها التقرير لا تزال نشطة حاليًا. وكانت منظمات جاكوبسون قد دعت سابقًا إدارة ترامب إلى تشديد الإجراءات ضد مبادرات التنوع والإنصاف والشمول، المعروفة اختصارًا بـDEI، ومبادرات نظرية العرق النقدية CRT. وتحث المجموعتان ترامب على اتخاذ إجراء تنفيذي لإنهاء التمويل الفدرالي لمبادرات «التقاطعية»، وقال جاكوبسون إن الإدارة، بعد أن أزالت CRT وDEI من المنح الفدرالية، ينبغي أن تسد ما وصفه بثغرة «التقاطعية» وتوقف المنح المخصصة للبرامج التي تروج لها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!