يخضع متدربو أكاديمية خدمة الإطفاء في مقاطعة ناسو بلونغ آيلاند لتدريبات شاقة على إخماد حرائق مُعدّة مسبقًا والتنقل زحفًا في متاهات داخلية مظلمة وضيقة تتجاوز حرارتها 120 درجة، استعدادًا لحماية السكان عند الطوارئ. وكان الرئيس ترامب قد حيّا أفراد المجموعة الأسبوع الماضي، ملوّحًا لهم وموجهًا إليهم عبارة «شكرًا» خلال زيارته أكاديمية شرطة مقاطعة ناسو يوم الجمعة.
ويعمل المتدربون على أساس تطوعي، ويتخرجون عادة بعد نحو 4 أشهر من التدريب لمدة 3 ساعات أسبوعيًا، قبل توزيعهم على 70 إدارة إطفاء في ناسو. وقال كبير المدربين بول وايلدرز لصحيفة «ذا بوست»: «لا أسمي ذلك شجاعة، بل التزامًا». وأضاف: «إذا علّمناك كيف تفعل ذلك بأمان... فلن يعود الأمر متعلقًا بالشعور بالشجاعة، بل بالشعور بالثقة».
وزار ترامب أكاديمية الشرطة لدعم بروس بلاكمان، المدير التنفيذي لمقاطعة ناسو والمرشح الجمهوري لمنصب حاكم الولاية. وقال وايلدرز، وهو أيضًا مفوض إدارة إطفاء نورث ميريك، إن متدربين من مقاطعات أخرى يقصدون أكاديمية ناسو لأن التدريب فيها واقعي بدرجة كبيرة.
وبعد أيام من زيارة الرئيس، تعاونت إدارات من أنحاء ناسو في عمليات بحث وإنقاذ خلال إعصار نادر في لونغ آيلاند، كما ساعدت أشخاصًا حاصرتهم المياه داخل سياراتهم على الطرق ومواقف السيارات خلال عواصف قوية مساء الخميس.
ويتدرب الجيل الجديد من رجال الإطفاء في منشأة أولد بيثبيج على بيئات متعددة، تشمل منازل ومباني مرتفعة باستخدام شاحنات السلالم ومستودعات وسفنًا تحاكي الحرائق، إلى جانب عربة فعلية تابعة لسكك حديد لونغ آيلاند للتعامل مع حرائق القطارات. ويشكل التدريب الطبي والتعامل مع المواد الخطرة جزءًا رئيسيًا من التأهيل، فيما يبدأ وايلدرز إدخال تدريبات على تحديات أحدث، مثل الحرائق الناجمة عن المركبات الكهربائية.
وتتميز أكاديمية ناسو باستخدام «حزم وقود حية»؛ أي حرائق يتعين إخمادها فعليًا داخل مباني التدريب المظلمة وخارجها. وقال وايلدرز عن منشآت التدريب غير القابلة للاحتراق: «نحن نشعل النار في هذه المباني». وأضاف أن الأكاديميات الأخرى تستخدم عادة وقودًا يعمل بالغاز، «لا ينتج النوع نفسه من الدخان، ولا ينتج قدرًا مماثلًا من الحرارة، ويمكن أيضًا إيقافه بمجرد تشغيل مفتاح».
وخلال يوم أمضاه مراسل الصحيفة مع القوة التطوعية، ارتدى معدات وغطاء رأس يزنان قرابة 40 رطلًا، من دون جهاز التنفس المستقل أو الأدوات المعدنية الثقيلة، مثل قضيب هاليغان المستخدم في عمليات الإنقاذ. وكلفه وايلدرز بإخماد حريق من الديزل والبنزين في كومة منصات خشبية، مستخدمًا عبوة ماء سعتها نحو 2.5 غالون تُحمل بيد ويُرش منها باليد الأخرى.
ووصف المراسل الاقتراب إلى بضعة أقدام من اللهب المتصاعد بأنه يشبه وضع الرأس قرب موقد مشتعل. وفي حرارة أغسطس التي بلغت 85 درجة، كان العرق يغمره تحت ملابس الإطفاء قبل أن يشعر بوهج النار على وجهه المكشوف، فيما اقترب ارتفاع النيران من 10 أقدام. وأشار إلى أن إخماد موضع واحد لا يمنع ظهور النار مجددًا في مواضع أخرى، خلافًا لما قد توحي به الأعمال التلفزيونية والسينمائية.
ثم انتقل إلى تدريب الدخان، مرتديًا أحذية وسراويل ثقيلة بعد أن ابتل قميصه وسرواله القصير تحت المعدات. وشبّه مقاومة الحركة بالمشي في عدة بوصات من الثلج مع حمل واقيات كتف لكرة القدم أثقل من المعتاد، وقال إن ثقل المعدات المستمر كان أشد ما أرهقه. وبعد ذلك طلب منه وايلدرز الزحف عبر مدخل مبنى مظلم تمامًا وسط محاكاة دخان صناعية غير سامة. ولم يستخدم جهاز تنفس لأن لوائح التدريب تمنع من لديهم لحية من استخدامه في التدريب الحقيقي.
وقال المراسل إن محاولة الحفاظ على الاتجاه في الظلام وهو مرهق جعلته يدرك أنه ليس الشخص الذي ينبغي أن يعتمد عليه أحد لإنقاذ حياته في ذلك اليوم، معتبرًا أن وايلدرز يملك الأشخاص المناسبين لهذه المهمة.
وقال وايلدرز إن أعداد المجندين «تزداد ببطء»، بعد أن حذر مسؤولو الإطفاء في نيويورك من انخفاض مقلق في الأعداد مطلع 2026. وأضاف أن ناسو وحدها خرّجت بين أبريل ويونيو نحو 180 إلى 200 رجل إطفاء، ثم خرّجت خلال يوليو وأغسطس 90 آخرين تقريبًا.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!