تحول جمع الحطب في قطاع غزة إلى وسيلة اضطرارية للطهي ومصدر دخل لعائلات فقدت موارد رزقها، وسط شح الغاز وارتفاع أسعار الوقود وتراجع القدرة الشرائية. ويواجه الباحثون عن الأخشاب، ولا سيما قرب ما يعرف بـ«الخط الأصفر»، مخاطر إطلاق النار والاستهداف، ما دفع كثيرين إلى جمع الكرتون والنايلون ومخلفات المطاعم من الشوارع.
في مخيم النصيرات وسط القطاع، تعود عطاف حمدان، وهي أم لثلاثة أطفال، كل بضعة أيام إلى محيط منطقة جحر الديك الغربية التي كانت تقيم فيها قبل النزوح، بحثا عن بقايا الأشجار والأخشاب والعشب اليابس. وتقول إن ما تجمعه تستخدم جزءا منه لطهي الطعام في خيمتها، وتبيع جزءا آخر لتأمين احتياجات أطفالها.
وبحسب عطاف، يبلغ سعر كيلو الحطب، وخصوصا حطب الزيتون والحمضيات، نحو 10 أو 11 شيكلا، أي 3.5 دولارات. وتقول إن الحاجة تدفعها إلى العودة رغم الخوف، مشيرة إلى إصابة امرأة كانت ترافقها سابقا أثناء جمع الحطب في منطقة تقترب من الخط الأصفر.
تتوجه عطاف إلى جمع الحطب بين 3 و4 أيام أسبوعيا، وتودع أطفالها في كل مرة تغادر فيها خيمتها. وتقول إن الحرب قلصت خياراتها بعد فقدان زوجها وشقيقين لها خلالها، فيما كانت قد فقدت والديها في وقت سابق.
وفي خان يونس، غيّر برهم خليل قديح، البالغ 39 عاما ومن سكان عبسان الكبيرة شرقي المدينة، طريقة بحثه عن الوقود بعدما أصبحت المناطق القريبة من الخط الأصفر شديدة الخطورة. وكان النازح المقيم في خيمة بمواصي خان يونس يتوجه مع آخرين لجمع الحطب وبقايا المنازل والمباني والأخشاب والعشب اليابس، قبل أن يتوقف بعد تعرض المجموعة لإطلاق نار ومقتل عدد من الشبان الذين كانوا يرافقونه.
وبات برهم يبدأ يومه بالبحث في الشوارع والمحلات والبسطات عن الكرتون والنايلون، ويجمع ما يستطيع من الصباح حتى الظهر، ثم يعود للعمل من العصر إلى المغرب. ويستخدم أحيانا بقايا الزيوت ومخلفات مطاعم الفلافل لإشعال النار.
ويقول كرم إن انعدام الغاز وارتفاع أسعاره، إلى جانب توقف فرص العمل وتدهور الأوضاع الاقتصادية، دفعه إلى هذا العمل، موضحا أن ما يجمعه يستخدمه لطهي الطعام وتلبية احتياجات أسرته المكونة من 6 أفراد.
وفي حالة أخرى، أصيب تامر أبو عاصي، 37 عاما ومن منطقة الشرقية في خان يونس، بطلقين ناريين في قدميه خلال محاولته الحصول على مساعدات في سبتمبر 2025، بعد نزوحه مرات عدة خلال الحرب. ولا يزال يعتمد على مشاية بسبب الإصابة ووجود صفائح معدنية في إحدى قدميه.
ويقول تامر إن طفليه جمعة وفادي، البالغين 8 و10 سنوات، قتلا في نوفمبر 2025 أثناء جمعهما الحطب، بعدما استهدفتهما طائرة إسرائيلية مسيرة، وفق روايته. ويقيم حاليا مع زوجته وابنتيه في خيمة بمنطقة سجن أصداء غرب خان يونس، وسط ظروف نفسية وصحية صعبة وغياب مصدر دخل ثابت.
وتضطر ابنته ملك، البالغة 7 سنوات، إلى جمع الكرتون والنايلون من الشوارع للمساعدة في إشعال النار وإعداد الطعام والشاي. وبعد اتفاق وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر 2025، استمرت المخاطر المرتبطة بالبحث عن الحطب، إذ قال سكان وعاملون في هذا المجال إن عددا من الشبان والأطفال قتلوا أو أصيبوا أثناء جمعه قرب الخط الأصفر.
ومع زيادة المخاطر، أصبحت الشوارع ومكبات النفايات بديلا للعائلات الباحثة عن مواد قابلة للاشتعال، تشمل الكرتون والنايلون وبقايا الأخشاب ومخلفات المطاعم، في ظل غياب الغاز وارتفاع أسعار الوقود.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!