تستعد تايلاند لاستقبال حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الأسبوع المقبل، في محطة مخصصة لراحة وترفيه طاقمها البالغ نحو 5 آلاف عسكري، بعدما غادرت الشرق الأوسط في 22 أغسطس عقب مهمة امتدت أكثر من 260 يوما، بينها أكثر من 200 يوم في منطقة عمليات قتالية من دون توقف اعتيادي في ميناء.
وأفاد مسؤول تايلاندي لوكالة رويترز بأن المحطة المقبلة للحاملة ستكون لإراحة الطاقم بعد الرحلة الطويلة. وتعد فترة بقائها المتواصلة من دون توقف اعتيادي في ميناء الأطول المسجلة لحاملة طائرات أميركية في العصر الحديث.
وغادرت «أبراهام لينكولن» مدينة سان دييغو الأميركية في 21 نوفمبر 2025 لتنفيذ مهمة في المحيط الهادئ، قبل تحويل مسارها إلى الشرق الأوسط في يناير للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران. وبحلول منتصف أغسطس، تجاوز انتشارها 260 يوما، وفق بيان لوزير البحرية الأميركية بالوكالة هونغ كاو، الذي قال إن 200 يوم منها قضيت في منطقة عمليات قتالية.
تقارير عن ضغوط نفسية
ونقلت صحيفة «نافي تايمز» عن مصادر عسكرية وعائلات أفراد الطاقم أن عسكريين اثنين حاولا إلقاء نفسيهما من الحاملة خلال الانتشار الطويل. ففي إحدى الواقعتين، سقط عسكري في البحر وظل في المياه نحو ساعة قبل إنقاذه. وأكد مسؤول أميركي واقعة السقوط والإنقاذ، لكنه قال إن الملابسات التي أدت إليها لم تتضح رسميا.
وفي الواقعة الثانية، قال أفراد من الطاقم إن عسكريا اتجه إلى حافة السفينة، قبل أن يمنعه زملاؤه من القفز. ولم تصدر البحرية الأميركية بيانا يؤكد أن الواقعتين كانتا محاولتي انتحار.
وقالت زوجة أحد العسكريين إن زوجها عانى إنهاكا نفسيا شديدا، وإنه خشي أن تؤدي الواقعة إلى إنهاء مسيرته العسكرية التي استمرت 13 عاما بدلا من تلقي العلاج. وخلال اجتماع عقد في سان دييغو في 6 أغسطس، حضره نحو 200 من أفراد عائلات الطاقم ومسؤولون كبار في البحرية، قالت زوجة أحد البحارة إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة أعرب فيها عن أمله في ألا يستيقظ مجددا. كما تحدث أقارب آخرون عن أفكار لإيذاء النفس وتراجع ملحوظ في معنويات العسكريين.
وأفادت صحيفة «ستارز أند سترايبس» بأن البحرية قررت إرسال مزيد من اختصاصيي الصحة النفسية إلى الحاملة، التي تضم بالفعل أطباء ومستشارين وقساوسة عسكريين.
إمدادات وظروف معيشية
وقال أفراد من الطاقم وعائلاتهم إن طول المهمة ترافق مع نقص في الطعام والمياه، وتأخر البريد، ومشكلات في أجهزة التكييف ودورات المياه، فضلا عن فترة تجاوزت أسبوعا تعذر خلالها غسل الملابس. وتحدث بحارة عن وجبات محدودة وساعات عمل طويلة وأيام متشابهة من دون إجازات أو موعد واضح للعودة.
وقال أحد البحارة إن المعنويات كانت مرتفعة عند بدء المهمة، قبل أن تتراجع مع تمديدها وإلغاء التوقفات المتوقعة في الموانئ. وعادة ما تتوقف حاملات الطائرات في الموانئ كل 30 إلى 45 يوما لأعمال الصيانة وتجديد الإمدادات وإراحة الطاقم، إلا أن العمليات ضد إيران وخطر الصواريخ والطائرات المسيّرة على الموانئ القريبة قلصا فرص التوقف.
وقالت البحرية الأميركية إن الحرب عطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط، ما أجبر سفن الدعم على قطع مسافات أطول لتوصيل الطعام والوقود والاحتياجات الأساسية. وأضافت أن الطاقم حصل على مياه نظيفة ووجبتين من البروتين في كل وجبة، وأن خطط الطعام عُدلت عندما تعذر وصول الإمدادات الطازجة، من دون تفويت أي وجبة.
مواقف متباينة
وخلال المهمة، نفذ طيران الحاملة أكثر من 10 آلاف طلعة وألقى نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر، بما يعادل قرابة 680 طنا، بحسب البيان الرسمي للبحرية. كما شارك الطاقم في 40 يوما من العمليات القتالية المتواصلة.
وأقرت البحرية بمعالجة عدد محدود من حالات الصحة النفسية، لكنها قالت إنها لم تسجل أي وفاة ولم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار مقارنة بحاملات الطائرات الأميركية الأخرى. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، بعد زيارة الحاملة، إن «لينكولن» تسجل أحد أدنى معدلات حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأميركية الإحدى عشرة العاملة، مع إقراره بأن الأوضاع ليست مثالية وأن الخدمة الطويلة في البحر تفرض ضغطا مختلفا على كل فرد.
ورفض وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقارير عن تدهور الظروف، وقال إنها عرضت صورة غير صحيحة عما يجري على متن الحاملة. وانتقد وزير البحرية بالوكالة التغطية الإعلامية، معتبرا أنها صورت العسكريين كضحايا، لكنه أقر بأن أفراد الطاقم «دفعوا إلى حدود قدرتهم» ويشعرون بالإرهاق بعد المهمة الطويلة.
ولم تقنع ردود البنتاغون أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، الذين طالبوا في رسالة إلى هيغسيث بالكشف عن عدد الحالات النفسية ومحاولات إيذاء النفس، ووضع الإمدادات والمياه والصرف الصحي، ومستوى الرعاية المتاحة للطاقم. وقال أعضاء المجلس إن الشهادات المتراكمة تشير إلى احتمال تعرض سلامة العسكريين للخطر، وإن النفي من دون بيانات لا يمثل ردا كافيا.
وأشار أعضاء مجلس الشيوخ في رسالتهم إلى أن العسكريين لم يلتحقوا بالخدمة ليبقوا في البحر إلى أجل غير معلوم، من دون طعام موثوق أو مياه ساخنة أو مرافق صحية تعمل بصورة منتظمة. وغادرت «أبراهام لينكولن» الشرق الأوسط بعد أن حلت محلها حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!