تتصدر كوستاريكا قائمة تضم 5 دول هي الأكبر سكانيا بين نحو 20 دولة حول العالم لا تمتلك جيوشا دائمة، إذ ألغت قواتها المسلحة عام 1948 وأدرجت القرار في دستور 1949، موجهة ميزانية الدفاع إلى الرعاية الصحية والتعليم العام وحماية البيئة، وفقا لتقرير تناول الدول التي تعتمد على المعاهدات والشراكات الأمنية بدلا من القوات العسكرية.
ويقول هاريسون كاس، الكاتب والمحامي المتخصص في الأمن القومي والتكنولوجيا والثقافة السياسية، إن امتلاك جيش دائم يكاد يكون قاعدة لدى دول العالم، نظرا إلى استخدام القوة بوصفها وسيلة ردع ضد الاعتداءات المحتملة. لكنه أشار إلى أن دولا اختارت طوعا التخلي عن جيوشها، والاستعانة بدول أخرى عند الحاجة، وتوجيه الوفورات المالية إلى أنشطة مرتبطة بإحلال السلام.
وتعتمد كوستاريكا، من الناحية الاستراتيجية، على المعاهدات، ولا سيما معاهدة البلدان الأميركية للمساعدة المتبادلة الموقعة عام 1947 والمعروفة باسم معاهدة ريو. وتنص المعاهدة على أن أي هجوم على كوستاريكا يعد هجوما على دول الأميركتين كلها، بما فيها الولايات المتحدة. وترتبط كوستاريكا بعلاقات جيدة نسبيا مع نيكاراغوا وبنما، ويعد الغزو من أي من الاتجاهين غير مرجح بدرجة كبيرة.
بنما: حظر دستوري بعد حل المؤسسة العسكرية
تأتي بنما بعد كوستاريكا بين أكبر الدول التي لا تملك جيشا. وتكتسب البلاد أهمية استراتيجية بسبب برزخ بنما، الذي لا يتجاوز عرضه نحو 37 ميلا عند أضيق نقطة بين المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، ومن ثم المحيط الأطلسي. وأسهم هذا الموقع في إنشاء الولايات المتحدة قناة بنما في مطلع القرن العشرين.
واعتمدت بنما لفترة طويلة على الولايات المتحدة لحماية القناة، وتستند حاليا إلى معاهدة الحياد لعام 1977 التي تضمن الحياد العسكري للقناة، وتمنح الولايات المتحدة حق التدخل العسكري قانونيا إذا تعرضت القناة لتهديد خارجي. ورغم وجود قاعدة عسكرية أميركية سابقا في منطقة القناة، امتلكت بنما جيشا طوال معظم تاريخها.
وخلال النصف الثاني من القرن العشرين، حكم قادة عسكريون بنما عبر رؤساء مدنيين صوريين. وانتهت علاقة آخر حاكم عسكري، مانويل نورييغا، بالولايات المتحدة إلى التدهور بسبب تورطه في تجارة المخدرات، قبل الغزو الأميركي لبنما عام 1989. وبعد إطاحة نورييغا، ساعدت الولايات المتحدة في إقامة حكومة ديمقراطية، قامت بدورها بتفكيك المؤسسة العسكرية، ثم أقرت الجمعية الوطنية عام 1994 تعديلا دستوريا يحظر وجود جيش دائم.
موريشيوس وجزر سليمان وآيسلندا
اختارت موريشيوس، الجزيرة الأفريقية الواقعة على بعد نحو 1300 كيلومتر شرق مدغشقر، عدم تأسيس جيش بعد استقلالها عن المملكة المتحدة عام 1968. وجاء القرار لأسباب مالية، إذ فضلت توجيه مواردها إلى التصنيع والسياحة والخدمات المالية بدلا من الدبابات والأسلحة. وتعتمد موريشيوس، الواقعة على ممر استراتيجي في جنوب غرب المحيط الهندي، على شراكة وثيقة مع الهند في الدفاع والمراقبة.
وتواصل موريشيوس مطالبتها بجزر تشاغوس، الإقليم البريطاني المتنازع عليه. وكانت المملكة المتحدة قد أشارت إلى إعادة الجزر في مطلع 2025، قبل أن تتراجع عن موقفها بعد ضغوط أميركية مرتبطة باستخدام الولايات المتحدة قاعدتها في دييغو غارسيا لشن ضربات على إيران عامي 2025 و2026.
أما جزر سليمان، الواقعة في جنوب غرب المحيط الهادئ، فلم تمتلك جيشا خاصا بها منذ استقلالها عن المملكة المتحدة عام 1978، وتعتمد على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا للحماية. ووقعت اتفاقية أمنية مع بكين تتيح للسفن الحربية الصينية زيارة موانئها، في خطوة قوبلت بمعارضة الولايات المتحدة وقوضت ما كان يعد احتكارا أستراليا للأمن الإقليمي. وبعد أزمة سياسية مطلع 2026 أدت إلى استقالة رئيس الوزراء الموالي للصين، أعلن خلفه مراجعة الاتفاقية الأمنية.
ولم تمتلك آيسلندا جيشا دائما منذ عام 1869، وتعتمد على بعدها عن البر الأوروبي وعلى اتفاقية دفاع ثنائية مع الولايات المتحدة أبرمت عام 1951. وتكتسب آيسلندا أهمية استراتيجية لوقوعها فوق فجوة غرينلاند-آيسلندا-المملكة المتحدة، وهي ممر يتعين على غواصات الأسطول الشمالي الروسي عبوره للوصول إلى المحيط الأطلسي.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!