تتمسك إيران بمضيق هرمز بوصفه ورقة رئيسية في خلافها مع الولايات المتحدة حول شروط استئناف التفاوض وحدود التنازلات، فيما تتواصل الضغوط الاقتصادية والعسكرية الأميركية والتحركات الباكستانية والعُمانية المرتبطة بالأزمة، بحسب قراءات لعدد من المحللين والكتاب.
وقالت عهدية السيد، الرئيسة السابقة لجمعية الصحفيين البحرينية، إنها تستبعد نجاح المفاوضات مع إيران، معتبرة أن فرص الحوار فشلت منذ 28 فبراير وأن النظام الإيراني يصر على تقديم رواية انتصاره في الحرب. وأضافت أن عدم الإقرار بالهزيمة يحد من إمكان التوصل إلى اتفاق قابل للتنفيذ.
وربطت السيد بين الضغوط الاقتصادية والأوضاع داخل إيران، مشيرة إلى طوابير في محطات الوقود واحتجاجات، وإلى مكافآت أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية مقابل معلومات عن 5 من قادة الحرس الثوري. وتوقعت مزيداً من التدهور الاقتصادي وصولاً إلى انتهاء نظام ولاية الفقيه، معربة عن أملها في تحرك الجيش الإيراني لحماية الشعب مما وصفته باستبداد النظام.
وفي شأن هرمز، اعتبرت السيد أن زرع إيران ألغاماً في المضيق يشكل جريمة دولية بسبب كونه ممراً دولياً. وقالت إن التفوق العسكري والاقتصادي الأميركي يقلص قدرة طهران على مواصلة التصعيد، وإن منصات الصواريخ الإيرانية لن تصمد أمام القوة الأميركية، وفق تقديرها.
من جانبه، وضع الباحث السياسي مكرم رباح التحركات الأميركية في إطار معادلة «الجزرة والعصا»، قائلاً إن العقوبات والعزلة الاقتصادية ليستا نهاية المسار، بل جزء من ضغط أوسع قد يفضي إلى مواجهة عسكرية. واعتبر أن إحدى العقبات تتمثل في عدم وضوح الجهة الإيرانية القادرة على الالتزام بأي اتفاق، لأن الشخصيات القابلة للتفاوض قد لا تملك القدرة على إلزام الحرس الثوري.
ورأى رباح أن مضيق هرمز ورقة ضغط لكنه ليس محور المفاوضات الوحيد، التي تشمل البرنامجين النووي والصاروخي والأذرع الإيرانية في المنطقة، بدءاً من حزب الله. وقال إن إيران مطالبة بالعودة إلى المفاوضات الأساسية والتخلي عن هذه الملفات، مضيفاً أن المواجهة لم تعد مرتبطة بإدارة الرئيس دونالد ترامب وحدها، بل تشمل الجيش والمؤسسات الأمنية الأميركية، بما يجعل رهان طهران على الوقت أكثر خطورة، وفق رأيه.
وحذر الكاتب الصحفي إيلي يوسف من توقع نتائج سريعة للعقوبات، قائلاً إن عزل إيران اقتصادياً يحتاج إلى وقت، كما أظهرت التجارب السابقة للاتفاق النووي في 2015. ولم يستبعد عودة العمل العسكري، مشيراً إلى أن الإجراءات الاقتصادية جاءت بعد عملية قال إنها استنزفت القدرات الجوية والبحرية والدفاعية الإيرانية، من دون أن تلغي المخاطر التي قد تطال دول الجوار وحرية التجارة في هرمز.
ووصف يوسف السياسة الأميركية بأنها تجمع بين خطاب عسكري مرتفع السقف وإجراءات اقتصادية لتفادي مواجهة شاملة، مع الإبقاء على احتمال تنفيذ عمليات محدودة. ورأى أن واشنطن باتت قادرة على تأمين حركة النفط عبر المضيق، رغم الكلفة المرتفعة للمرافقة العسكرية، مرجحاً إمكان التوصل إلى مذكرة جديدة تقوم على فتح هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مع بقاء ملفات النووي والصواريخ والأذرع الإقليمية ضمن الشروط الأساسية.
أما حكم أمهز، فرأى أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى إيران حملت رسالة أميركية لإعادة طهران إلى التفاوض، تتضمن فتح مضيق هرمز مقابل رفع العقوبات وإنهاء الحصار عنه. وقال إن إيران تتمسك بتنفيذ تعهدات مذكرة تفاهم تشمل إنهاء الحرب في المنطقة، ولا سيما في لبنان، وإبعاد القوات الأميركية عن محيطها، وتحرير أصولها المجمدة، ورفع العقوبات عن صادرات النفط والبتروكيماويات، ودفع تعويضات.
ولم يستبعد أمهز عملية عسكرية أميركية، لكنه قال إنه لا يرجحها في الوقت الراهن لاحتمال أن تتطلب تحركاً برياً وخسائر بشرية كبيرة. ورفض القول إن الولايات المتحدة تسيطر بالكامل على المضيق، معتبراً أن إدراج هرمز في التفاوض ينفي ذلك، ومؤكداً أن المضيق سيبقى مغلقاً إلى حين التوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!