توصلت شركة ميتا، المالكة لإنستغرام وفيسبوك، إلى تسوية قيمتها 18 مليار دولار مع 48 ولاية أمريكية اتهمتها بالتسبب عمدًا في أضرار للأطفال، لتنهي محاكمة اتحادية مستمرة، فيما رحبت أسر تقول إن أبناءها توفوا انتحارًا بعد أضرار مرتبطة بمنصات التواصل بالخطوة، لكنها اعتبرت أن التعويضات والتغييرات المعلنة لا تكفي. وأُعلن الاتفاق صباح الأربعاء في المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الشمالية من كاليفورنيا، قرب وادي السيليكون.
وقالت فيكتوريا هينكس، التي كانت حاضرة في المحكمة عند إعلان التسوية، إن الأمر يمثل «إنصافًا». وكانت ابنتها أول، البالغة 16 عامًا، قد توفيت انتحارًا في 2024. وقالت هينكس إن ابنتها، التي نشأت في مقاطعة مارين بولاية كاليفورنيا، طورت تعلقًا شديدًا بإنستغرام وتيك توك إلى حد أن الأسرة نزعت باب غرفة نومها لمنعها من التصفح ليلًا.
وأضافت هينكس أنها، بعد وفاة ابنتها، فتحت هاتفها ووجدت محتوى متعلقًا باضطرابات الأكل والاكتئاب وإيذاء النفس والانتحار، وتعتقد أن هذا المحتوى الذي ولّدته الخوارزميات أسهم في وفاتها. وقالت: «آمل أن تؤلم التسوية ميتا قليلًا. آمل ألا يعتبر مارك زوكربيرغ الأمر مجرد كلفة لممارسة الأعمال. المسألة ليست المال فقط، لكن للأسف هذه هي اللغة الوحيدة التي يفهمونها».
قيود جديدة على استخدام القاصرين
وبموجب التسوية، وافقت ميتا على تغيير طريقة عمل منصاتها بالنسبة إلى القاصرين، عبر فرض حد يومي مدته ساعتان، وإيقاف الوصول إلى تطبيقاتها ليلًا بصورة افتراضية، ووقف جميع الإشعارات خلال ساعات الدراسة، وإتاحة آليات تحكم جديدة للوالدين، وإرسال رسالة إلى المراهقين كل 15 دقيقة من الاستخدام المتواصل.
ودعت الشركة كذلك إلى «التزامات على مستوى القطاع»، ووجهت نداءً محددًا إلى تيك توك ويوتيوب لاتخاذ خطوات مماثلة. وقالت ميتا في بيان عن التسوية والتغييرات المرتبطة بها إن على جميع المنصات تمكين الآباء ودعم المراهقين بهذه السبل، لأن المراهقين المقيدين في تطبيق واحد ينتقلون ببساطة إلى آخر، مضيفة: «لكي يتحقق تقدم حقيقي، نحث أقراننا على الانضمام إلينا».
لكن لوري شوت، من ميرينو بولاية كولورادو، قالت إن المبلغ لا يرقى إلى حجم الخسارة. وتوفيت ابنتها أنالي انتحارًا في نوفمبر 2020، وكانت في 18 عامًا وفي سنتها الأخيرة بالمدرسة الثانوية، بعد سنوات من الاستخدام المعتاد لمنصات بينها إنستغرام. وقالت شوت: «لا أعتقد أن هناك فواصل وأصفارًا كافية في رقم هذه التسوية، لكن هذا يصدر عن أم مضى عليها أكثر من 2,000 يوم من دون ابنتها».
وقالت شوت إنها فتشت هاتف ابنتها بعد وفاتها، ووجدت، بحسب وثائق المحكمة، سيلًا من المحتوى «يخبرها بأنها ليست جيدة بما يكفي». وكانت أنالي قد كتبت قبل أشهر من وفاتها: «كانت هذه الليلة من أسوأ الليالي التي مررت بها منذ مدة. كنت جالسة على أرضية حمامي أقول لنفسي كم أكره نفسي. لن يحبني أحد ما لم أبدُ بالشكل المطلوب. أنظر إلى ملفات الفتيات الأخريات ويجعلني ذلك أشعر بسوء أكبر».
وعرفت شوت بنبأ التسوية عندما اتصل بها ابنها وقال لها: «أمي، لقد فعلتموها». وكانت ضمن مجموعة تخيم خارج محكمة كاليفورنيا بينما كانت هيئة محلفين تنظر في وقت سابق من هذا العام قضية أخرى انتهت لصالح شابة مجهولة الهوية يُشار إليها بالأحرف KGM ضد ميتا وغوغل.
وقالت شوت: «لن أعتبره كافيًا أبدًا إلى أن نعرف، نحن الآباء الذين فقدوا أطفالًا، أن العالم أصبح مكانًا أكثر أمانًا في هذا الفضاء الرقمي». وأضافت أن ذلك اليوم بدا «كأنني أفقد أنالي من جديد»، وأن هذه التغييرات كان يمكن أن تنقذ حياة ابنتها لو طُبقت في وقت أبكر.
وقال المحامي ماثيو بيرغمان، الذي مثّل KGM ومؤسس مركز قانون ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي، إن تغييرات ميتا في استخدام القاصرين للمنصات ليست «صحوة مفاجئة». وأضاف: «لنكن واضحين: هذه التغييرات أوصى بها موظفو الثقة والسلامة داخل ميتا منذ سنوات». ووصفها بأنها خطوات كبيرة في الاتجاه الصحيح، لكنه قال إن الطريق لا يزال طويلًا.
وتؤيد إيرين بوبولو، من ساوث برونزويك بولاية نيوجيرسي، هذا التقييم. فقدت ابنتها إميلي انتحارًا وهي في 17 عامًا، بعدما تعرضت، بحسب ما يُزعم، لتنمر إلكتروني عبر سناب شات وإنستغرام. وقالت بوبولو إن التسوية «حلوة ومرة» لأن الأسر تريد محاسبة ميتا، «لكنها لا تعيد أبناءنا».
وقالت بوبولو إن متنمرين مجهولين، جرى تحديد أحدهم بوصفه زميلًا دراسيًا، التقطوا خلال الجائحة صورة لإميلي في عملها لدى متجر تارجت، وكانت ترتدي غطاءً للشعر وكمامة ومئزرًا، ثم نشروا تعليقات قاسية عن وزنها ومظهرها. وطلبت إميلي من والدتها المساعدة في إزالة الصور المنشورة دون اسم، لكن بوبولو قالت إن محاولات الأسرة للتواصل مع إنستغرام والإبلاغ عن الصور لم تسفر عن نتيجة.
وأضافت أن التنمر اشتد إلى درجة أن إميلي توفيت انتحارًا في يناير 2021. وبعد ذلك، تسلل أحد المتهمين بالتنمر إلى مراسم جنازتها عبر منصة زووم وهدد بتفجير دار الجنازة، بينما كانت الأسرة كلها تتابع عاجزة. وقالت بوبولو إن التسوية لا توقف الألم، مضيفة: «إنهم يفلتون من قتل فعلي، إذا سألتني، مقابل 18 مليار دولار».
في المقابل، رأت كاثلين سبنس، التي رفعت ابنتها دعوى ضد ميتا في 2022 بزعم تسبب الشركة في مشكلات بصحتها النفسية، أن خطوات ميتا تمثل تغييرًا حقيقيًا وجوهريًا. وقالت: «هذه التسوية تتجاوز المال، إنها تمنح الآباء قوة». وبدأت ابنتها أليكسيس، البالغة الآن 24 عامًا، يوم الأربعاء دراستها العليا في تحليل السلوك التطبيقي، آملة في مساعدة أطفال آخرين على التعامل مع تعقيدات النشأة عبر الإنترنت. وأضافت سبنس: «اليوم نكرم ذكريات الأطفال الذين فُقدوا أو تضرروا بسبب وسائل التواصل الاجتماعي».
وقالت الصحيفة إنها طلبت تعليقًا من ميتا، مشيرة إلى أن الشركة لم ترد سابقًا على طلبات التعليق بشأن قضايا شوت وسبنس وهينكس. وبينما تنهي التسوية القضايا الموحدة التي رفعتها ولايات عدة عبر المدعين العامين، لا تزال ميتا تواجه دعاوى كثيرة، معظمها قضايا خاصة رفعتها عائلات ضحايا وسائل التواصل الاجتماعي. ولم تنضم ولايتا نيو مكسيكو وفلوريدا إلى التسوية، ولا تزال قضاياهما مستمرة.
وقالت هينكس: «لن نتوقف أبدًا عن القتال بهذه الطريقة من أجل أطفالنا، لأنه لم يعد لدينا ما نخسره».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!