تتحرك إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية نحو فصل مراقبين جويين من العمل بعدما غادرا قبل نحو ساعة من انتهاء نوبتيهما في مطار لاغوارديا يوم 22 مارس، في الليلة نفسها التي اصطدمت فيها طائرة إقليمية تابعة لـ«إير كندا» بشاحنة إطفاء على المدرج، ما أسفر عن مقتل الطيارين وإصابة 39 شخصًا آخرين كانوا على متن الطائرة.
وبحسب ما نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أولًا، أدى مغادرة المراقبين إلى بقاء مراقبين اثنين للتعامل مع أكثر من ضعفي الحجم المعتاد من حركة الطيران في ليلة الحادث. وكانت الطائرة قد اصطدمت بشاحنة الإطفاء التابعة لهيئة الموانئ أثناء عبورها المدرج، في حادث ناري.
وأصيب عنصرَا الإطفاء الموجودان داخل الشاحنة، لكنهما نجوا ووُضعا في إجازة. ويُعرف مغادرة المراقبين قبل نهاية النوبة في قطاع المراقبة الجوية باسم «المغادرة المبكرة»، وهي ممارسة قائمة منذ فترة طويلة، بحسب مراقبين حاليين وسابقين نقلت عنهم الصحيفة. وسمح مديرون أحيانًا للمراقبين بالمغادرة قبل انتهاء النوبة، مثل الحالات التي لا يتبقى فيها للمراقب سوى فترة استراحة.
لكن إدارة الطيران الفيدرالية تعد هذه الممارسة شكلًا من التلاعب بسجلات الدوام. وقال مسؤولون حاليون وسابقون في الوكالة إن المراقبين قد تكون هناك حاجة إليهم في حالات الطوارئ حتى أثناء فترات الاستراحة. ووفق أشخاص مطلعين تحدثوا إلى الصحيفة، فصلت الوكالة أكثر من 10 مراقبين بسبب اتهامات بالتلاعب بسجلات الدوام أو إساءة استخدام سياسات الإجازات، في مؤشر إلى نهج أكثر تشددًا خلال إدارة ترامب.
وقال وزير النقل شون دافي في بيان للصحيفة: «الغالبية الساحقة من مراقبي الحركة الجوية وطنيون رائعون؛ يحضرون إلى العمل، ويكملون نوباتهم كاملة، ثم يعودون ويفعلون ذلك مجددًا». وأضاف: «لكن حين تستغل نسبة صغيرة من الأفراد دافعي الضرائب الأمريكيين، وتضيف بصورة غير عادلة أعباء عمل على زملائها المراقبين، وتؤثر في المجال الجوي، فلا خيار أمامنا سوى التحرك. لن نتسامح مع الاحتيال».
تحقيق مستمر في أسباب الحادث
ولا يزال المجلس الوطني لسلامة النقل يحقق في سبب حادث مارس، وفي الدور الذي ربما لعبه عدد العاملين في برج المراقبة في التصادم القاتل.
ووفق التقرير الأولي للمجلس، قال رجل إطفاء كان على متن الشاحنة التي اصطدمت برحلة «إير كندا إكسبريس 8646» إنه سمع مراقبًا جويًا يحذر قائلاً: «توقفوا، توقفوا، توقفوا»، لكنه لم يعرف لمن كان التحذير موجّهًا.
وكشف التقرير أيضًا أن نظامًا لمنع التصادم لم يصدر تنبيهًا صوتيًا أو مرئيًا في برج المراقبة، وأن أضواء مدخل المدرج، التي تعمل كإشارات توقف لحركة العبور، ظلت مضاءة لنحو 3 ثوان قبل اصطدام الشاحنة والطائرة. ويُفترض أن يطفئ النظام تلك الأضواء قبل ثانيتين أو 3 ثوان من وصول طائرة إلى نقطة تقاطع.
وأشار التقرير الأولي كذلك إلى أن شاحنة الإطفاء لم تكن مزودة بجهاز إرسال واستقبال لتحديد موقعها، من دون أن يحسم ما إذا كان وجود هذا الجهاز كان يمكن أن يمنع التصادم. وقال التقرير إن نظام التحذير الآلي في لاغوارديا لم يتمكن، من دون الجهاز، من «ربط مسار» طائرة «إير كندا إكسبريس» الهابطة بمسار الشاحنة.
وقال متحدث باسم هيئة الموانئ سابقًا إن مركبات الطوارئ في المطارات الثلاثة الكبرى بمنطقة مدينة نيويورك، وهي لاغوارديا و«جي إف كيه» ونيوآرك، ستُزوّد بأجهزة تتبع جديدة استجابة للحادث. ولم ترد إدارة الطيران الفيدرالية فورًا على طلب صحيفة «نيويورك بوست» للتعليق.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!