قالت صحيفة «Libre Média» الكيبيكية، في مادة نشرتها الأربعاء بعنوان «الإخوان المسلمون اخترقوا الدولة الكندية، وفق تقرير»، إن شبكات مرتبطة فكريا بجماعة الإخوان المسلمين انتقلت تدريجيا من هامش الحياة العامة في كندا إلى مؤسسات اتحادية وجمعيات مدنية ومؤسسات تعليم عال وحملات انتخابية. واستندت الصحيفة إلى تقرير قال إن هذه الشبكات وسعت نفوذها من داخل المؤسسات القائمة، بدلا من إنشاء تنظيم مركزي معلن يحمل اسم الجماعة.
وذكرت الصحيفة أن النشاط المنسوب إلى تلك الشبكات لم يعد مقتصرا على المساجد والمراكز الدينية والجمعيات الخيرية، بل امتد، وفق التقرير، إلى المؤسسات الحكومية والعمل السياسي والجامعات. وأضافت أنها أصبحت ناشطة في الحملات الانتخابية وراسخة في الجامعات، مستفيدة من التمويل العام وما وصفه التقرير بتساهل السلطات مع استراتيجية نفوذ طويلة الأمد.
وقالت إن تناول القضية في وسيلة إعلام كندية محلية يمثل تطورا في الجدل الذي ظل، لسنوات، محصورا في تقارير مراكز الأبحاث والتحقيقات الضريبية والتغطيات الصادرة من خارج كندا.
تدقيق جمعية المسلمين في كندا
وتناول التقرير «جمعية المسلمين في كندا»، التي تأسست عام 1997 وأصبحت من أكبر المؤسسات الإسلامية في البلاد، بوصفها محورا للنقاش بشأن هذه الشبكات. وكانت وكالة الإيرادات الكندية قد أخضعت الجمعية لتدقيق واسع بدأ في ديسمبر 2015، وشمل أكثر من مليون معاملة مالية ونحو 416 ألف رسالة بريد إلكتروني، إلى جانب مقابلات وزيارات ومراجعة وثائق أخرى.
وركز التدقيق على قيادات في الجمعية سبق أن شاركت في أنشطة مرتبطة بالإخوان في الشرق الأوسط، وشخصيات عملت في منظمات كندية مؤيدة للجماعة، فضلا عن مؤشرات متعلقة بانتقال أعضاء بين الجمعية وكيانات إخوانية في دول أخرى.
وخلصت وكالة الإيرادات الكندية في تقريرها إلى أن الجمعية «تبدو وكأنها تنفذ وتدعم أنشطة تعزز تقدم تنظيم جماعة الإخوان»، ورأت أن أسبابا قد تستدعي إلغاء صفتها الخيرية. في المقابل، تصف الجمعية نفسها بأنها مؤسسة كندية مستقلة تعمل في المجالات الدينية والتعليمية والاجتماعية، وتسعى إلى دمج المسلمين في المجتمع الكندي.
ولا يوجد في كندا تنظيم مركزي معلن يعمل رسميا باسم «جماعة الإخوان المسلمين». وتدور المخاوف التي تطرحها وسائل إعلام وتقارير بحثية حول شبكة من الأفراد والجمعيات المرتبطة بالجماعة فكريا أو عبر علاقات شخصية وتنظيمية عابرة للحدود. ويرى مختصون أن الطابع اللامركزي لهذا النموذج يصعب تحديد حدود الشبكة، لأن النفوذ لا يقوم على سيطرة مباشرة أو توجيهات من قيادة واحدة، بل على تداخل العلاقات بين الجمعيات والقيادات والناشطين وتبادل الأفكار والموارد والاتصالات.
وأشارت التغطية إلى دعوات لفحص علاقات الجمعيات ومصادر تمويلها ونشاطها السياسي، من دون الخلط بين الارتباط التنظيمي والنشاط الديني والمدني المشروع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!