ألقت عناصر من وزارة الأمن الداخلي الأميركية، صباح الجمعة، القبض على داروين جوناثان ريفيرا فلوريس، 30 عامًا، وهو مواطن هندوراسي مقيم بصورة قانونية في وادي سان فرناندو بكاليفورنيا، بتهمتين جنائيتين تتصلان بالتسجيل غير القانوني للتصويت والادعاء زورًا بأنه مواطن أميركي. وقال المدعون إن الرجل، الذي لم يدلِ بصوته في أي انتخابات، قد يواجه الترحيل إذا أُدين.
وأوقف العملاء الفيدراليون ريفيرا فلوريس خارج مركز للرعاية الصحية في مدينة فنتورا، قبل أن ينقلوه في سيارة رمادية لاستكمال الإجراءات. وقال خلال توقيفه: «لم أفعل شيئًا. هذا إساءة». وكان متوقعًا أن يمثل أمام محكمة فيدرالية بعد ظهر الجمعة في وسط لوس أنجليس.
وقال كبير المدعين الفيدراليين في لوس أنجليس، بيل إيسايلي، إن الاعتقال يمثل بداية حملة على ما تشتبه السلطات بأنه تزوير انتخابي في كاليفورنيا، بدعم كامل من واشنطن. وأضاف: «اعتقال اليوم هو الأول من اعتقالات كثيرة قادمة»، معتبرًا أن ولايات مثل كاليفورنيا تتيح لغير المواطنين التسجيل بسهولة للتصويت وتلقي بطاقة اقتراع بالبريد، وأنه لا يمكن معرفة عدد غير المواطنين المسجلين حاليًا للتصويت.
وبحسب سجلات المحكمة، وُلد ريفيرا فلوريس في هندوراس ودخل الولايات المتحدة عام 2002. وهو مقيم دائم قانوني، لكنه ليس مواطنًا أميركيًا، وهي صفة يقول المدعون إنها مطلوبة للتصويت في الانتخابات الفيدرالية والمحلية.
وتقول السلطات إن التحقيق بدأ بعد العثور على سجل تسجيل إلكتروني باسم «داروين ريفيرا» مرتبط بعنوانه في وينيتكا. كما حصل العملاء على طلب تسجيل ناخب يحمل توقيعه وإيصال تسجيل. وفي خانة السؤال عما إذا كان شخص ساعده في تعبئة الطلب، كانت إجابته «لا»، فيما وُضعت علامة بجانب العبارة التي تفيد: «أنا مواطن أميركي». واستخدم رخصة قيادته وثيقة تعريف عند التسجيل.
ولا توجد سجلات تفيد بأن ريفيرا فلوريس طلب الجنسية الأميركية أو حصل عليها، كما أنه لم يصوّت في انتخابات. ويواجه تهمتي الادعاء الكاذب بحمل الجنسية الأميركية وتسجيل ناخب احتيالي.
احتجاج سابق ورسائل إلى عميل فيدرالي
كان ريفيرا فلوريس قد شارك في فبراير في احتجاج مناهض لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية «آيس» بمدينة كاماريلو، حيث قالت المادة إنه عرقل جسديًا عمليات إنفاذ قوانين الهجرة في مبنى فيدرالي. وأقر بالذنب ووُضع تحت المراقبة لمدة عام.
وفي أبريل، بدأ بإرسال سلسلة رسائل نصية إلى عميل فيدرالي تضم شتائم وإهانات، بينها وصف العميل بلفظ بذيء. وكتب له: «توقف عن إيذاء شعبي»، و«أخبر شعبك بأن يتصرفوا كبشر».
وفي إحدى الرسائل، أشار إلى أنه سيصوّت في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، وكتب: «لا أستطيع الانتظار حتى انتخابات التجديد النصفي. عندها لن تكون لديكم حصانة مؤهلة، ويمكننا أن نبدأ بتوجيه الاتهامات إليكم واحدًا تلو الآخر».
خلاف حول ضوابط تسجيل الناخبين
يأتي توقيفه فيما تتابع السلطات الفيدرالية عدة تحقيقات في لوس أنجليس بشأن شبهات تزوير انتخابي، بالتنسيق مع مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالات أخرى، بحسب إيسايلي. ومن بينها تحقيق في مخطط مزعوم لدفع المال مقابل الأصوات في منطقة سكِد رو، حيث شوهد عملاء يجرون مقابلات مع مشردين يُحتمل أن يكونوا شاركوا فيه.
وخلال الانتخابات التمهيدية المطولة في كاليفورنيا خلال يونيو، زار مساعد المدعي العام الأميركي روبرت رينر منشأة مقاطعة لوس أنجليس لمعالجة بطاقات الاقتراع، بعد يوم من قول الرئيس ترامب إن عملية التصويت في الولاية «قيد التحقيق» من مكتب المدعي العام الأميركي. وجاءت الزيارة وسط اعتراضات على البطء الشديد في فرز الأصوات، وكانت صفوف من محطات العمل خالية عند زيارة المكتب الانتخابي.
وانتقد إيسايلي قوانين التسجيل في كاليفورنيا، قائلاً إنها تسمح بالتسجيل من دون إبراز هوية وبالإدلاء بالأصوات باستخدام وثائق تعريف غير رسمية، مثل بطاقات عضوية الصالات الرياضية وبطاقات التأمين وفواتير الخدمات. وأضاف أن الولاية لا تشارك سجلات الناخبين مع الحكومة الفيدرالية، ما يمنع السلطات من التحقق من كون المسجلين مواطنين أميركيين، وأن التسجيل يمكن إتمامه عبر الإنترنت.
لكن متحدثًا باسم وزارة ولاية كاليفورنيا، المشرفة على الانتخابات، قال إن كل من يسجل للتصويت يجب أن يقر، تحت طائلة عقوبة الحنث باليمين، بأنه مواطن أميركي وغير فاقد للأهلية لأي سبب آخر. وأضاف أن هوية المسجل تُتحقق منها بمقارنتها ببيانات إدارة المركبات الآلية في كاليفورنيا وإدارة الضمان الاجتماعي.
وبحسب المتحدث، يقدم نحو 98% من الناخبين المسجلين في كاليفورنيا رقم رخصة قيادة أو آخر 4 أرقام من رقم الضمان الاجتماعي عند التسجيل. غير أن إيسايلي قال إن رخص القيادة وأرقام الضمان الاجتماعي قد تُمنح لغير المواطنين، واتهم الولاية بتجاهل مسألة ما إذا كان الناخبون يحملون الجنسية بالفعل.
وقال إيسايلي عن ريفيرا فلوريس: «سمحت له كاليفورنيا بأن يكون ناخبًا مسجلًا نشطًا هنا، وهي تعلم تمامًا أنه ليس مواطنًا». وتضم كاليفورنيا نحو 5 ملايين شخص ليسوا مواطنين أميركيين، ولا يُعرف عدد المسجلين منهم للتصويت. وقال إيسايلي إن الولاية رفضت تسليم بيانات الناخبين للحكومة الفيدرالية، مضيفًا: «لن يعطونا سجلات الناخبين، لذلك لا يمكننا فحصها للتأكد من أن المواطنين فقط مدرجون فيها».
وفي محاولة لإجبار كاليفورنيا وولايات أخرى على مشاركة سجلات الناخبين، تحرك ترامب هذا الشهر لتقييد بطاقات الاقتراع بالبريد في الولايات التي ترفض إدخال معلومات الناخبين في بوابة إلكترونية تديرها هيئة البريد الأميركية. لكن قاضيًا فيدراليًا منع هيئة البريد مؤقتًا، الخميس، من تنفيذ الخطة، معتبرًا أنها تبدو متجاوزة للصلاحيات القانونية للهيئة وقد تحدث فوضى عبر تغيير القواعد قبل أقل من 70 يومًا من الانتخابات.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!