شهدت أحياء مدينة نيويورك الخمسة، مساء الخميس، فيضانات جديدة عقب أمطار غزيرة جعلت صيف المدينة الأكثر رطوبة خلال 5 سنوات، فيما حذّر مراقب حسابات المدينة مارك ليفين من أن الظاهرة ستتفاقم ما لم تُحدَّث البنية التحتية بصورة كبيرة.
وتحملت ستاتن آيلاند النصيب الأكبر من العاصفة، إذ أظهرت مقاطع مصورة سائقين عالقين داخل سياراتهم بعدما حوّلت الأمطار الغزيرة، التي بلغ هطولها 3.72 بوصة، شوارع الحي إلى ما يشبه الأنهار.
وقالت المادة إن هذه الأمطار كانت واحدة من عشرات حوادث الفيضانات التي ضربت نيويورك هذا الصيف. ووفقًا لليفين، سُجلت فيضانات تجاوز عمقها قدما واحدة 9 مرات خلال الصيف، بينما تلقت أحياء المدينة ما لا يقل عن 4 بوصات من الأمطار في ما يصل إلى 36 مناسبة، وسط تنبيهات متكررة من الفيضانات المفاجئة تلقاها السكان على هواتفهم.
ومنذ 1 يونيو، هطل في سنترال بارك أكثر من 16.7 بوصة من الأمطار، بحسب أكيو ويذر، متجاوزًا بوضوح المتوسط البالغ 13.7 بوصة. ويعد ذلك الصيف الأكثر رطوبة منذ 2021، حين جلبت العاصفة المدارية هنري 24 بوصة من الأمطار.
وقال كبير خبراء الأرصاد مات بنز إن زيادة ملحوظة في الرطوبة الجوية القادمة من منطقة خليج الكاريبي أسهمت في أمطار الصيف الإضافية. وأضاف أن هذه الهطولات ساعدت في تخفيف ظروف الجفاف التي شهدتها المدينة في بداية الصيف، لكن كميتها «غير المعتادة» أدت إلى فيضانات غير مرغوب فيها.
وقال ليفين إن البنية التحتية للمدينة، التي يعود عمرها إلى 100 عام، ليست مجهزة للتعامل مع «عصر جديد من الطقس المتطرف». وأضاف: «لا أعرف كيف يمكن لأي شخص عاش هذا الصيف أن يستمر في إقناع نفسه بأنه لم يحدث تغير في أنماط الطقس. من الواضح حقًا أننا لا نستثمر بما يكفي لحماية المدينة في مواجهة هذا التهديد المتصاعد من الطقس المتطرف». وتابع: «هذا أمر حقيقي، وهو اتجاه ينبغي أن يقلقنا جميعًا».
وأشار إلى أن موجات الأمطار الغزيرة التي كانت قد تُعد حدثًا يقع مرة كل 5 سنوات، باتت تحدث عدة مرات خلال صيف واحد. وقال إن المدينة تحتاج إلى استثمار مليارات الدولارات عبر جهات حكومية متعددة للحد من الفيضانات، وإلا فقد تصبح الأحياء المنخفضة غير صالحة للسكن قريبًا.
وأوضح ليفين أن سكان المدينة يلمسون المشكلة خصوصًا في مترو الأنفاق، الذي يحتاج إلى ضخ كميات كبيرة من المياه حتى في الأيام الجافة، لكنه يتعرض لضغط هائل خلال العواصف الماطرة. ودعا إلى توسيع قدرة محطات الضخ، وتعزيز مداخل المترو للحد من جريان المياه إليها، وتحويل كميات أكبر من المياه بعيدًا عن نظام فائض مياه الصرف الصحي في المدينة، الذي يعود عمره إلى قرن ولا يستطيع التعامل مع أكثر من 1.75 بوصة من الأمطار في الساعة.
كما يدفع ليفين نحو زيادة أعداد الأشجار، وقنوات تصريف مياه الأمطار المزروعة بالنباتات، والغطاء النباتي فوق الأسطح في الأحياء الخمسة، لامتصاص المياه قبل وصولها إلى الأنظمة الصناعية. وقال: «نحتاج إليها الآن لأن المطر هنا، وهو يهطل بكثافة أكبر. علينا أن نرفع مستوى أدائنا».
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!