دعت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس، الجمعة، إلى مراجعة مستقلة لواقعتين انتهتا بوفاة رجلين خلال تدخلات لشرطة المدينة، بعد انتشار تسجيلات مصورة لهما، ووصفت المشاهد بأنها «بالغة الصعوبة للمشاهدة». وقالت إنها ستصدر توجيهًا تنفيذيًا لفحص الوفيات والإصابات الخطرة المرتبطة بتدخلات الضباط، وخصوصًا الحالات التي تشمل أشخاصًا يمرون بأزمات في الصحة النفسية.
وأقرت باس في الوقت نفسه بأن الشرطة ستظل تُستدعى عندما يتحول سلوك أشخاص يواجهون أزمات إلى العنف. وقالت: «الحقيقة هي أنه إلى أن يوفر المجتمع الرعاية المناسبة للأفراد الذين يعانون اضطرابات في الصحة النفسية، سيستمر استدعاء جهات إنفاذ القانون للاستجابة، ولا سيما عندما يُظهر هؤلاء الأفراد سلوكًا عنيفًا».
وتتعلق إحدى الحالتين بخوسيه كارلوس هويوس-مونوز، 59 عامًا، الذي اعتقلته الشرطة في 13 يوليو بعدما اتهمته بالاعتداء على والدته وشقيقه بسلاح قاتل، والتحصن داخل منزل في تشاتسوورث. وانتهت مواجهة استمرت 8 ساعات باحتجازه. ونُقل في البداية إلى مستشفى لتلقي العلاج من التعرض للغاز الذي استخدمه أفراد وحدة الأسلحة والتكتيكات الخاصة «سوات»، قبل الإفراج عنه وإيداعه سجن فان نايس الإقليمي.
وبعد يومين، أخرجه موظفو السجن من زنزانته، ووقع ما وصفته الشرطة بـ«استخدام غير فئوي للقوة» أثناء وضعه في كرسي تقييد خماسي النقاط لأخذ بصماته. ثم نُقل هويوس-مونوز إلى زنزانة فردية وبقي مكبل اليدين لفترة وجيزة. وقالت الشرطة إن استخدامًا آخر للقوة، صنفته بالطريقة نفسها، وقع عند عودة الضباط إليه؛ إذ وضعوه منبطحًا على سريره وأزالوا قيوده. وبعد نحو 20 دقيقة، عثر عليه الضباط فاقدًا للوعي ولا يتنفس، وأعلنت شرطة لوس أنجليس وفاته بعدما لم يستجب للتدخل الطبي. وأصيب 3 من ضباط الاحتجاز أيضًا خلال مشاجرات معه، وتلقوا العلاج من كدمات وجروح طفيفة.
أما الواقعة الثانية فتعلقت بأليخاندرو لوبيز غارسيا، الذي قالت الشرطة إنه كان يحمل مضرب بيسبول في جنوب لوس أنجليس في 29 يوليو. واتهمته الشرطة بالتلويح بالمضرب في اتجاه أشخاص وسيارات مأهولة تحت الطريق السريع 10، قرب تقاطع شارع نورماندي وشارع واشنطن في ويست آدامز. وعندما وصل الضباط قبيل الساعة 6:30 مساءً، قالت الشرطة إنه كان لا يزال يلوح بالمضرب، بما في ذلك في اتجاه الضباط والمارة، فأطلقوا النار عليه وقتلوه.
وقالت باس إن الرجلين بديا وكأنهما يمران بأزمات في الصحة النفسية، وعزت غياب الرعاية في الوقت المناسب لكثير من سكان لوس أنجليس إلى عقود من تقليص الاستثمار في خدمات الصحة النفسية والسلوكية المجتمعية. وأضافت أن ضباط شرطة لوس أنجليس «لا ينضمون إلى القوة ليصبحوا مستجيبين أولين لأزمات الصحة النفسية»، وأنهم لا يملكون التدريب المناسب لذلك.
وستفحص المراجعة المستقلة سياسات شرطة لوس أنجليس وتدريبها وتكتيكاتها وإشرافها وآليات المساءلة فيها، كما ستنظر في دعم الصحة النفسية للضباط بعد الحوادث الجسيمة. ودعت باس كذلك إلى توسيع برامج الاستجابة المدنية والاستجابة المشتركة للأشخاص الذين يمرون بأزمات من دون أن يظهروا سلوكًا عنيفًا، بما قد يقلل الحاجة إلى إرسال ضباط مسلحين. وقالت: «لا يمكن تحقيق السلامة العامة من خلال إنفاذ القانون وحده».
ولمن يواجهون أزمة أو يعرفون شخصًا يمر بها، تتوافر المساعدة عبر الاتصال أو إرسال رسالة نصية إلى 988، وهي خدمة مجانية وسرية متاحة على مدار الساعة.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!