أظهر تصنيف 2026 لحرية التعبير في الكليات، الصادر عن مؤسسة FIRE، أن أكثر من ثلث طلاب التعليم العالي في الولايات المتحدة يرون أن استخدام العنف لإسكات متحدثين داخل الحرم الجامعي مقبول في بعض الحالات، فيما وضع التصنيف كلية بارنارد وجامعة كولومبيا في ذيل المؤسسات المشمولة من حيث حماية حرية التعبير. وشمل الاستطلاع أكثر من 68,000 طالب في 257 كلية وجامعة.
وقال نحو 70% من المشاركين إن مقاطعة المتحدثين بالصياح لإسكاتهم مقبولة في بعض الظروف، بينما رأى 34% أن اللجوء إلى العنف لوقف المتحدثين مقبول. كما أفاد 28% بأنهم يمارسون الرقابة الذاتية كثيرا خلال نقاشات الصفوف الدراسية خشية ردود الفعل.
وفي كلية كليرمونت ماكينا بولاية كاليفورنيا، قال 61% من الطلاب إن إسكات متحدث بالصياح مقبول في بعض الحالات، فيما اعتبر 28% أن استخدام العنف مقبول في بعض الحالات. وقال شون ستيفنز، كبير مستشاري الأبحاث للتصنيف، إن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن غالبية الطلاب ستلجأ بنفسها إلى هذا السلوك، لكنها تعكس ثقافة ترى أن قيام شخص آخر به أمر مقبول، بما يشبه منح الإذن بحدوثه.
وربط ستيفنز بين تصاعد التوترات السياسية على مستوى الولايات وعلى المستوى الوطني وبين انتقالها إلى الحرم الجامعي، بما يجعل الطلاب أكثر استعدادا لمواجهة التعبيرات المثيرة للجدل لفظيا أو جسديا. وقال إن قرابة ربع الطلاب يفرضون رقابة ذاتية على آرائهم كثيرا عند الحديث مع زملائهم، فيما قال 28% إنهم يفعلون ذلك داخل الصف، خوفا من ردود فعل على آرائهم الأقل شعبية.
وجاءت كلية بارنارد في المرتبة الأخيرة، تلتها جامعة كولومبيا وجامعة إنديانا، متأثرة بنتائجها في فئات منها «الارتياح للتعبير عن الأفكار» و«دعم الإدارة». وذكر التقرير أن المؤسسات الأدنى ترتيبا شهدت قضايا بارزة مرتبطة بحرية التعبير، كثيرا ما اتصلت بالحرب بين إسرائيل وحماس وقضايا المتحولين جنسيا.
وفي وصفها لبارنارد، قالت مؤسسة FIRE إن إداريين حققوا مع صحفيين طلاب وعلقوا دراستهم لفترة وجيزة بسبب تغطيتهم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، وإن هذه العقوبات خفضت تقييم الكلية.
وحصلت جامعة كولومبيا على 42.9 نقطة من 100، وخسرت نقطتين بعد خفض رتبة أستاذ للصحة العامة عقب اتهام صحيفة وول ستريت جورنال له عام 2024 بـ«التلقين المؤيد للفلسطينيين». كما خسرَت الجامعة نقاطا بسبب تحقيق أجري عام 2025 مع طالب دكتوراه دعمت منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي سياسيين يعارضون إجراءات التحول الجندري للقاصرين.
وبحسب التقرير، كان الطلاب ذوو الميول اليسارية في سنوات سابقة أكثر ميلا إلى قبول العنف بدرجة ما، لكن أحدث النتائج أظهرت تقاربا شبه كامل بين المشاركين الليبراليين والمحافظين. وقال ستيفنز إن بيانات العام الماضي بدت متوازنة إلى حد كبير، من دون فارق واضح بين الجانبين.
وتصدرت كلية كليرمونت ماكينا، وهي كلية خاصة للفنون الحرة في مدينة كليرمونت بكاليفورنيا، التصنيف بفضل درجات مرتفعة في فئات الرقابة الذاتية ودعم الإدارة والارتياح للتعبير عن الأفكار والانفتاح. لكن، رغم أن عدد الطلاب الليبراليين فيها يفوق المحافظين بنسبة 4 إلى 1، فإن أكثر من ربع طلابها يجيزون العنف في بعض الحالات، وقال نحو الثلث إنهم مارسوا الرقابة الذاتية مرة أو مرتين شهريا.
وقالت عالمة الاجتماع في جامعة إلينوي، إيلانا ريدستون، إن مشكلة الحرم الجامعي أسوأ مما يمكن أن ترصده أي مؤشرات لحرية التعبير. وأضافت أن المشكلة الأوسع هي الإدانة الأخلاقية للخلاف، التي قالت إنها أصبحت متجذرة في المؤسسات. واعتبرت أن ثقافات الحرم الجامعي الحديثة تتعامل مع الآراء المثيرة للجدل بوصفها مؤذية في ذاتها، وتنسب نوايا خبيثة إلى من يتبناها، بما يحول ما يفترض أن يكون نقاشا صريحا إلى عداوات مفتوحة لا يرجح أن تغير رأي أحد. ودعت إلى الإقرار بأن بعض الأهداف تتعارض مع غيرها، بدلا من تجاهل ذلك، تمهيدا لنقاش منفتح وواضح.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!