يعتزم مسؤولو متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك عقد اجتماع طارئ الأحد، على خلفية تصاعد الاعتراضات على قرار تكريم مصمم الأزياء جون غاليانو في حفل «ميت غالا» لعام 2027، بعدما وصفت رئيسة مجلس مدينة نيويورك جولي مينين الخطوة بأنها «خطأ جسيم» ودعت إلى التراجع عنها.
وحدد مسؤولو المتحف الاجتماع بصورة غير مقررة مسبقًا، بعد اتساع ردود الفعل على خطط إقامة معرض «جون غاليانو: آفاق» خلال فعالية جمع التبرعات السنوية «ميت غالا» في مايو 2027، وفق مصدر أكد الأمر للصحيفة.
وكان غاليانو قد أُدين في 2011 بجريمة كراهية بعدما وجّه، وهو في حالة سكر، إهانات معادية للسامية إلى زبائن في حانة بباريس وقال: «أنا أحب هتلر»، في واقعة أدت إلى مغادرته منصبه لدى دار ديور. وطالبت مينين، في رسالة حادة إلى منظمة الحفل آنا وينتور، بأن يعيد المتحف النظر في جعل المصمم محور مناسبة جمع التبرعات، معتبرة أنه لا يفي بمعايير المؤسسة المرموقة.
وقالت مينين، وهي يهودية، إن تكريم غاليانو في وقت تشهد فيه المدينة معاداة واسعة للسامية «خطأ جسيم»، وإن منح أعلى تكريم يملكه المتحف لشخص له تاريخ من الإهانات المعادية للسامية وللآسيويين لا يؤدي إلا إلى تأجيج الكراهية وإيصال رسالة مفادها تطبيع هذا السلوك. وأضافت أنها تشعر بقلق عميق من تقارير عن واقعة أحدث في 2019 لم يُحقق فيها، مؤكدة، بصفتها ابنة أحد الناجين من المحرقة وأول يهودية تتولى رئاسة مجلس مدينة نيويورك، ضرورة أن يعيد المتحف النظر في تكريمه.
وتمثل الرسالة أول تعليق علني لمينين على المعرض المثير للجدل، المقرر أن يستمر عرضه في المتحف 9 أشهر العام المقبل. كما انتقد ناشطون في مجال مكافحة معاداة السامية استضافة المتحف للمصمم. وقالت بروك غولدستين، مؤسسة منظمة «إنهاء كراهية اليهود»، إن وينتور تبدو مرتاحة للغاية لتبني شخص «محب للنازية ومعادٍ للسامية» عبر وضع مكانة المتحف خلف إعادة تأهيله.
وقال إيتان غوتنماخر، المدير التنفيذي لمجموعة «هافورا» للفنانين اليهود، إن المتحف خاض هذه المخاطرة لأنه اعتقد أنه يستطيع الإفلات منها، مضيفًا أنه لا يعتقد أنهم كانوا سيختارون شخصية أُدينت بأشكال أخرى من التمييز، وأن التغاضي عن معاداة السامية أصبح رائجًا في هذه الصناعة.
ومن المقرر أن يبدأ تكريم غاليانو بحفل «ميت غالا» السنوي، الذي يُقام عادة في أول يوم اثنين من مايو، ويوافق ذلك في 2027 يوم 3 مايو، وهو يوم ذكرى المحرقة والبطولة. وسيصبح المدير الإبداعي السابق لديور ثالث شخص حي فقط ينال معرضًا استعاديًا فرديًا في المتحف، بعد إيف سان لوران عام 1983 وري كاواكوبو عام 2017.
ووجّهت مينين مطالبها إلى وينتور، وكذلك إلى ماكس هولين، الرئيس التنفيذي للمتحف، وأندرو بولتون، أمين معهد الأزياء في المتحف والمسؤول عن منصب «ويندي يو». ولم يرد المتحف على طلب للتعليق.
وقال هولين في بيان لصحيفة نيويورك تايمز إن المتحف لا يتسامح مع معاداة السامية أو العنصرية أو التحيز من أي نوع، وإنه يتشاور عن كثب مع قادة يهود وأطراف معنية أخرى ويأخذ المخاوف التي تلقاها بجدية شديدة. وذكرت تقارير أن وينتور، وهي عضوة في مجلس أمناء المتحف والمديرة التحريرية العالمية لمجلة فوغ، التقت حاخامات وقادة يهودًا مؤثرين في نيويورك بشأن تكريم غاليانو، وأنهم منحوه في النهاية موافقتهم ورأوا أنه يستحق فرصة ثانية.
ووعد المتحف بأن يتناول المعرض بصورة مباشرة الشرخ الذي أحدثه سلوك غاليانو المعادي للسامية والعنصري والمعادي للآسيويين في 2010 و2011. واعتذر غاليانو لاحقًا، قائلًا إنه لا يتذكر الوقائع وإنه كان يعاني إدمان الكحول والمخدرات. ثم ابتعد عن عالم الأزياء وخضع للعلاج قبل أن يعود في 2014 مصممًا إبداعيًا لدى ميزون مارجيلا.
كما اتُهم غاليانو بتوجيه خطاب آخر معادٍ للسامية في 2019 ضد لورين لندن، وهي مسؤولة علاقات عامة في قطاع الأزياء، إذ قالت لصحيفة تايمز إنه ظل يصرخ في وجهها مرارًا بعبارة «عيد ميلاد مجيد» بينما كانت تتحدث عبر الهاتف إلى ابنتها بالعبرية. ونفى متحدث باسم غاليانو تلك الاتهامات المتعلقة بعام 2019 لصحيفة تايمز.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!