يواجه مزارعو العنب في وادي نابا بشمال كاليفورنيا أزمة حادة مع تراجع الطلب على النبيذ، ما يدفع بعضهم إلى ترك جزء من المحصول على الكروم حتى يجف، فيما يستعد المنتجون أيضا لتحمل رسوم جديدة على الأراضي المروية بالمياه الجوفية. وقال المزارع ويليام هيل إن الأزمة من بين أسوأ فترات التراجع التي شهدها خلال 50 عاما في القطاع.
وقال هيل لشبكة CBS News إنه ترك ما بين 30% و40% من العنب من دون قطف. وأضاف: «لديك هذا العنب الذي يمكن أن يصنع نبيذا رائعا، لكننا سنتركه هناك ليجف. هذا مؤلم».
وبحسب تقرير بنك سيليكون فالي عن قطاع النبيذ لعام 2026، تعمل نحو نصف مصانع النبيذ في كاليفورنيا حاليا من دون تحقيق أرباح. وخسر القطاع في 2025 إيرادات قدرها 1.2 مليار دولار مقارنة بالعام السابق.
وتراجعت المبيعات المباشرة للمستهلكين، وانخفض الإقبال على غرف تذوق النبيذ، واستقرت عضويات نوادي النبيذ، فيما هبطت قيم أراضي الكروم مع ابتعاد المشترين عن السوق. وقال روب مكميليان من بنك سيليكون فالي إن القطاع سيشهد هذا العام تراجعا جديدا في القيمة بالدولار وفي حجم المبيعات.
وعزا مكميليان الانكماش إلى أسباب متعددة، منها انخفاض استهلاك الكحول واختلاف عادات وتفضيلات الأجيال. وقال إن كبار المستهلكين يجري استبدالهم بمستهلكين أصغر سنا يفضلون البيرة والمشروبات الروحية والقنب إلى جانب النبيذ، مضيفا أنه لا يمكن تعويض مستهلك أكبر سنا بمستهلك أصغر سنا على أساس فردي. كما أن فائض المعروض من العنب يزيد المشكلة سوءا، رغم اعتقاد مكميليان بأن التراجع يقترب من أدنى مستوياته.
رسوم على المياه الجوفية
وتقول مزارع في المنطقة إن الضغوط المالية تتفاقم مع توجه الولاية إلى فرض رسوم مرتبطة باستخدام المياه الجوفية. وبموجب قانون جديد ضمن مبادرة الحاكم غافين نيوسوم للمياه المستدامة، ستدفع مصانع النبيذ أقل بقليل من 99 دولارا للفدان سنويا عن الأراضي التي ترويها.
وتتوقع شركة بيكستوفر فينياردز، وهي من أكبر منتجي العنب في وادي نابا، أن تكلفها الرسوم الجديدة نحو 25,000 دولار سنويا عن 12,000 فدان تمتلكها في منطقة نابا. وقال مديرها العام جيم لينكولن لصحيفة «كاليفورنيا بوست» إن العملاء يطلبون تخفيضات في الأسعار وكميات أقل من العنب بسبب تراجع السوق، في وقت تواجه فيه الشركة تكاليف إضافية.
وتورد الشركة العنب إلى نحو 120 مصنع نبيذ لإنتاج كابيرنيه سوفينيون وشاردونيه وبينو نوار وسوفينيون بلان. وقال لينكولن: «نحن لا نحقق ربحا الآن. تكلفة العمالة ترتفع، وكل عميل لدينا طلب خفضا في الأسعار. التكاليف ترتفع والأسعار تنخفض».
وتنبع الرسوم من قانون كاليفورنيا لإدارة المياه الجوفية المستدامة الصادر في 2014، الذي يلزم الهيئات المحلية بوضع خطط طويلة الأمد لحماية إمدادات المياه الجوفية. وأعلنت المقاطعة أن المزارعين سيدفعون 98.74 دولارا عن كل فدان مزروع، بينما سيدفع أصحاب المنازل الذين لديهم آبار خاصة 62.58 دولارا عن كل قطعة أرض.
وبعد اعتراضات واسعة، وافق المسؤولون على تحمل 50% من التكاليف مؤقتا خلال السنة الأولى مع انتقال المنطقة إلى النظام الجديد. كما ستساهم المقاطعة بمبلغ 500,000 دولار سنويا لتخفيف العبء، ليبقى نحو 2.17 مليون دولار مطلوبا تحصيله عبر الرسوم المفروضة على المستخدمين الزراعيين وأصحاب الآبار الخاصة وأنظمة المياه العامة. ومن المتوقع أن تظهر الرسوم في فواتير ضريبة العقارات في ديسمبر.
ويقول المسؤولون إن الرسوم ضرورية لحماية المياه الجوفية في وادي نابا والإبقاء على إدارة الملف محليا بدلا من المخاطرة بتدخل الجهات التنظيمية في الولاية. لكن المزارعين يخشون أن ترتفع الميزانيات المستقبلية والرسوم اللازمة لتمويلها مع توسع البرنامج.
وقال لينكولن إن مزارع العنب الفاخر لديها حافز مالي قائم لترشيد المياه، لأن الإفراط في الري قد يضر بجودة العنب. وأضاف أن كرومه ليست من كبار مستخدمي المياه، موضحا أمام مجلس يوم الأربعاء أن مزارع العنب الفاخر لا تطبق سوى نحو 3 أو 4 بوصات من المياه على الكروم، بل وأقل من ذلك.
تكلفة التنظيمات
وقال لينكولن إن الاعتقاد بأن كروم نابا الشهيرة بمنطقتها الفاخرة محصنة من الصعوبات الاقتصادية غير صحيح، مضيفا أن «كل شيء يبدو مكلفا إلى حد هائل».
ووجدت دراسة أعدتها جامعة كاليفورنيا بوليتكنيك في 2025 بتكليف من مكتب مزارع مقاطعة نابا أن الامتثال التنظيمي يكلف كرما كبيرا في نابا نحو 1.7 مليون دولار سنويا، أو 1,744.87 دولارا للفدان، بما يعادل قرابة 12.5% من إجمالي تكاليف الإنتاج. وحتى كرم عائلي نموذجي مساحته 200 فدان ينفق أكثر من 226,000 دولار سنويا، أو 1,131 دولارا للفدان، للامتثال للقواعد.
ويتعين على المزارعين الالتزام بمجموعة واسعة من المتطلبات، تشمل قواعد جودة الهواء، وتصاريح جودة المياه، ومراقبة المياه الجوفية، والإبلاغ عن المبيدات، وخطط منع العنف في أماكن العمل، وإجراءات الحماية من دخان الحرائق، ومعايير الأمراض المرتبطة بالحرارة، وقوانين الإجازات المرضية المدفوعة، ومتطلبات قانون الرعاية الصحية الميسرة، وتدريب سلامة العمال، وتقييمات إسكان عمال المزارع، إلى جانب قوائم طويلة من متطلبات الإبلاغ على مستوى الولاية والمستوى الفدرالي.
وخلصت الدراسة إلى أن اجتماع تراجع استهلاك النبيذ وفائض العنب وارتفاع تكاليف الامتثال يضغط على هوامش الربح إلى ما يتجاوز مستوى الاستمرار الاقتصادي، محذرة من أن العبء التنظيمي المتزايد قد يترك أثرا مُضعفا في القطاع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!