أعلن رئيس هيئة أركان القوات المسلحة السودانية، الفريق أول ياسر العطا، خلال مخاطبته قوات احتياط في غرب أم درمان، أن الجيش يستعد لعمليات برية وجوية واسعة من محاور متعددة، مؤكدا أن مجلس الأمن الدولي أو أي دولة أخرى لن يتمكنا من وقف هذه العمليات. وتأتي التصريحات، التي نُشرت في 2 سبتمبر، بعد طرح أميركي لتوسيع حظر الأسلحة من إقليم دارفور إلى جميع أنحاء السودان، بما يشمل الطائرات المسيّرة ومكوناتها.
وقال العطا إن القوات ستتحرك من «اتجاهات كثيرة»، مضيفا: «جوا وأرضا سنهجم عليهم من كل اتجاه... والسماء مليانة»، ومشددا على مواصلة الحرب حتى ما تصفه القوات المسلحة بالحسم العسكري. واعتبر مراقبون، بحسب المصدر، أن العبارة تشير إلى اعتماد متزايد على الطائرات المسيّرة وقدرات جوية تتيح شن هجمات متزامنة على نطاق واسع.
وكان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، قال في جلسة لمجلس الأمن في 24 أغسطس إن الدعم المالي والعسكري والسياسي الخارجي لطرفي النزاع يمثل أحد دوافع استمرار الحرب. ودعا إلى تشديد العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة لدفع الطرفين إلى التفاوض وإنهاء القتال.
وربط المصدر بين تصريحات العطا والمخاوف من انتقال العمليات إلى دول الجوار، ولا سيما تشاد. ففي 20 أغسطس، أعلنت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة التشادية أن طائرات ومسيّرات قالت إنها تابعة للقوات المسلحة السودانية أو لقوات متحالفة معها لاحقت قافلة مركبات وقصفتها في مقاطعة إنيدي الشرقية، على بعد أكثر من 100 كيلومتر من الحدود السودانية.
وأدان الجيش التشادي ما وصفه بانتهاك لسلامة أراضي تشاد، ووضع قواته في أعلى درجات التأهب، محذرا أطراف الحرب السودانية من نقل عملياتها إلى داخل البلاد ومؤكدا حقه في الدفاع عن السيادة والأمن. كما دانت الولايات المتحدة الضربات المنسوبة إلى الجيش السوداني داخل تشاد، ودعت إلى وقف العنف داخل السودان وخارجه. ونفت وزارة الخارجية التابعة لسلطة بورتسودان استهداف الأراضي التشادية.
وقال القيادي المدني السوداني خالد عمر يوسف، في حديث سابق للمصدر، إن تهديدات العطا تجاه دول الجوار تعكس، بحسب رأيه، توجها تصعيديا لدى قيادة الجيش والجماعات الإسلامية المتحالفة معها. وأضاف أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان يطيل أمد الحرب أملا في الوصول إلى السلطة، وأن القوى المرتبطة بالنظام السابق ترى في استمرار القتال وسيلة للعودة إلى الحكم.
النزوح والخدمات الصحية
وفي تقرير نشرته منظمة أطباء بلا حدود في 1 سبتمبر، قالت المنظمة إن جنوب كردفان أصبحت إحدى جبهات الحرب الرئيسية، وإن استمرار القتال وتغير خطوط المواجهة يدفعان مزيدا من الأسر إلى النزوح، وسط هشاشة النظام الصحي ومخاطر تفشي الأوبئة خلال موسم الأمطار.
وذكرت المنظمة أن مدينة أبو جبيهة في جنوب كردفان تستضيف 57,880 نازحا في 62 موقعا، غالبيتهم من النساء والأطفال، وأن بعضهم يعيش في خيام لا تتجاوز مساحتها 10 أمتار مربعة. وأضافت أنها قدمت منذ يونيو أكثر من مليون لتر من المياه، إلى جانب خدمات مرتبطة بمكافحة الملاريا وسوء التغذية ورعاية الأمهات والتطعيمات والطوارئ.
وتأتي تصريحات العطا أيضا في وقت يروج فيه البرهان لمبادرة باسم «الحوار السوداني السوداني»، مع تشكيل لجنة لها وتحديد مكانها وأجندتها في مناطق سيطرة الجيش. ورأى سياسيون سودانيون، وفق المصدر، أن إعلان عمليات واسعة بالتزامن مع الحديث عن الحوار يعكس تناقضا بين المبادرة السياسية والخيار العسكري الذي تعلنه قيادة الجيش.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!