كشفت صحيفة «فينانشال تايمز» أن روسيا ساعدت إيران سرًا منذ عام 2023 في تطوير محرك نفاث يمكن استخدامه لإنتاج صواريخ كروز فوق صوتية لمهاجمة السفن والأهداف البرية، ضمن برنامج متعدد السنوات يحمل الاسم الرمزي «سي 430 إل». وقالت الصحيفة إن العمل استمر خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مع بقاء الاتصالات قائمة ومناقشة مرحلة جديدة حتى يونيو 2026.
واستند التحقيق إلى مراسلات روسية مسربة وسجلات سفر وتحليل براءات عسكرية، قال إنها تظهر مشاركة عدد من أبرز المهندسين الروس المتخصصين في صناعة الصواريخ.
وبحسب التحقيق، يستهدف المشروع مساعدة إيران على تطوير محرك نفاث من نوع «رامجت»، يعتمد على ضغط الهواء الداخل أثناء الطيران لدعم الاحتراق. ويسمح هذا المحرك لصاروخ كروز بمواصلة الطيران بسرعات تعادل أضعاف سرعة الصوت، ورجح خبراء صواريخ تحدثوا إلى الصحيفة أن تكون التكنولوجيا مخصصة لصواريخ مضادة للسفن وأخرى لضرب أهداف برية.
وتجمع هذه الصواريخ، وفق الصحيفة، بين السرعة العالية والقدرة على التحليق على ارتفاعات منخفضة، بما يقلص الوقت المتاح لأنظمة الدفاع الجوي والبحري لاكتشافها ومحاولة اعتراضها.
وقال الباحث في الصواريخ الإيرانية لدى منظمة «كونفليكت أرمامنت ريسيرش»، فابيان هينز، إن المشروع يمثل «نقل تكنولوجيا عسكرية حساسة سعت إيران إلى امتلاكها منذ عقود». وأضاف أن برنامجًا بهذا المستوى كان سيحتاج، في تقديره، إلى موافقة من مستويات سياسية عليا في روسيا.
شركات ومهندسون روس
وأفاد التحقيق بأن شركة تصدير السلاح الروسية الحكومية «روسوبورون إكسبورت» تولت تنظيم البرنامج بالتنسيق مع شركة «إن بي أو ماشينوستروينيا» الروسية المتخصصة في أنظمة الصواريخ.
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على «إن بي أو ماشينوستروينيا» عام 2014، ووصفتها بأنها من المؤسسات الرئيسية المسؤولة عن تطوير صواريخ كروز تطلق من السفن والغواصات والمنصات البرية، إلى جانب مساهمتها في برامج الصواريخ الاستراتيجية الروسية.
وأظهرت سجلات سفر راجعتها الصحيفة أن مسؤولين في تصدير السلاح ومهندسين كبارًا من الشركة قاموا برحلات متكررة إلى إيران قبل التوقيع الرسمي لعقد «سي 430 إل» مع وزارة الدفاع الإيرانية في نوفمبر 2023.
وشمل المسافرون ألكسندر ديرغاتشيف، كبير مصممي أنظمة الصواريخ البحرية الذي كان يشغل منصبًا قياديًا في الشركة، وألكسندر تشيباكوف، رئيس قسم تصميم أنظمة الدفع النفاث. وبحسب براءات روسية راجعتها الصحيفة، يمتلك تشيباكوف خبرة متخصصة في المحركات النفاثة المستخدمة في صواريخ كروز فوق صوتية، وزار طهران 3 مرات خلال عام 2023.
اختبارات ومفاوضات لاحقة
وبحلول عام 2025، تسلمت الشركة الروسية مجموعة كبيرة من المواد الفنية الإيرانية المتعلقة بالمحرك، وفقًا للمراسلات المسربة. وحلل المهندسون الروس بيانات تجربة طيران إيرانية، ثم أرسلوا إلى طهران قائمة أسئلة فنية تناولت نظام الوقود واستقرار الاحتراق ومدخل الهواء وفوهة المحرك.
وطلب المهندسون أيضًا معرفة ما إذا كان المحرك قد واصل العمل بعد توقف بيانات القياس التي أرسلتها إيران قبل مرور دقيقة على بدء الاختبار.
وفي أبريل 2025، اقترحت «روسوبورون إكسبورت» إرسال وفد يضم نحو 24 متخصصًا روسيًا إلى إيران لإجراء مشاورات فنية ضمن المشروع، وطلبت تلقي إجابات مسبقة عن الأسئلة المرتبطة بالتجربة.
وقالت «فينانشال تايمز» إن إيران تمكنت من بناء المحرك واختباره جوًا، لكنها أكدت عدم وجود دليل على نشر صاروخ كروز فوق صوتي طُور بمساعدة روسية أو دخوله الخدمة العملياتية.
وأظهرت رسالة صادرة عن «روسوبورون إكسبورت» في يونيو 2026 استمرار التفاوض بشأن عناصر مرحلة تالية ومناقشة تقارير فنية روسية، فيما لم يتضح للصحيفة ما إذا كانت تلك المرحلة بدأت فعليًا. ولم تتلق الصحيفة ردًا من الكرملين أو السلطات الإيرانية أو الشركتين الروسيتين المعنيتين بالمشروع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!