وسعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن برنامج المساعدة النقدية للعودة الطوعية للاجئين السوريين ليشمل جميع المقيمين في مخيمي الزعتري والأزرق وخارجهما، في قرار بدأ العمل به الثلاثاء، وسط نقص حاد في التمويل الدولي أثر في المساعدات والخدمات المقدمة للاجئين. ويحصل كل فرد من أفراد الأسرة الراغبة في العودة إلى سوريا على 100 دولار، فيما تمنح الأسر الأكثر احتياجا 300 دولار إضافية لمرة واحدة.
وقال الناطق الرسمي باسم المفوضية في الأردن يوسف طه إن المفوضية لا تشجع اللاجئين على العودة إلى سوريا، لكنها تساعد من يقرر العودة ماليا وقانونيا، وتوفر له النقل المجاني. وأضاف أن البرنامج كان مطبقا سابقا على اللاجئين في مخيمي الزعتري والأزرق، لكنه أصبح اعتبارا من 1 سبتمبر شاملا للاجئين المقيمين خارج المخيمات في مختلف مناطق الأردن.
وأوضح طه أن أكثر من 350 ألف لاجئ سوري مقيم في الأردن مؤهلون للحصول على المساعدات النقدية إذا قرروا العودة. وقال إن هدف البرنامج، إلى جانب المساعدة القانونية واستخراج الوثائق، هو دعم قرار العودة الطوعية، مقرا بأن هذه المساعدات لا تكفي لإعادة دمج اللاجئين في مجتمعاتهم داخل سوريا، لكنها تمثل دعما ماديا بسيطا لشراء احتياجات أو سداد ديون قبل المغادرة.
وفي صالة خصصتها المفوضية في العاصمة الأردنية عمّان لإنجاز معاملات اللاجئين، قال اللاجئ أبو معتز إن المساعدة النقدية قد تساعد في تغطية احتياجات مثل أجور النقل إلى سوريا، معربا عن أمله في تعافي سوريا وازدهارها كي يتمكن اللاجئون من العودة إلى ديارهم.
في المقابل، قال اللاجئ أبو فهد، الذي كان برفقة طفلتيه، إنه لا يرغب في العودة بموجب الحوافز النقدية، معتبرا أن المساعدة لمرة واحدة وأن العودة صعبة بسبب ارتفاع إيجارات المنازل في سوريا وتدني الرواتب وعدم توفر الكهرباء والمياه بصورة مستمرة.
وأشار طه إلى تراجع خدمات المفوضية ووكالات أممية أخرى بسبب النقص الكبير في التمويل الدولي للوكالات الإنسانية. وقال إنه، رغم التحديات المالية التي تواجه المفوضية وشركاءها، تظل استراتيجية المفوضية خلال العام دعم اللاجئين الراغبين في العودة إلى سوريا، وكذلك دعم الذين لم يقرروا العودة.
وبحسب لاجئين سوريين عادوا إلى سوريا، تواجه العودة تحديات كبيرة، أبرزها الأوضاع الأمنية وعدم توفر فرص العمل. وتتوقع المفوضية عودة 75 ألف لاجئ إلى سوريا بحلول نهاية 2026، بعدما عاد نحو 45 ألفا حتى منتصف أغسطس. وكانت قد توقعت في العام السابق عودة 200 ألف لاجئ، بينما بلغ عدد العائدين فعليا 184 ألفا.
وتظهر أرقام المفوضية أن إجمالي اللاجئين السوريين العائدين من الأردن منذ سقوط النظام السابق تجاوز 220 ألفا حتى منتصف أغسطس من العام الجاري. ويستضيف الأردن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، يعيش معظمهم خارج المخيمات ويندمجون في المجتمعات الأردنية، فيما واجهت برامج الاستجابة الدولية لأزمة اللجوء على مدى سنوات عجزا في التمويل ضغط على قطاعات الخدمات والبنية التحتية في الأردن.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!