تواجه نساء في الولايات المتحدة، ولا سيما في مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، صعوبة متزايدة في الحصول على لصقات الإستروجين المستخدمة في العلاج الهرموني التعويضي، في نقص مستمر منذ مطلع العام ولا موعد واضحًا لانتهائه. وبينما يقدّر خبراء أن الأزمة قد تمتد من أشهر إضافية إلى سنوات، لجأت بعضهن إلى تقنين الجرعات وتبادل الأدوية والسفر إلى مدن أو دول أخرى بحثًا عن الوصفات.
إليزابيث بورستين كانت تستخدم العلاج الهرموني التعويضي منذ عام ونصف عندما وجدت لصقة الإستروجين غائبة من كيس أدويتها في متجر كوستكو. وقالت إن الصيدلية أخبرتها بأن الدواء غير متوافر بسبب النقص، وإنها تستطيع استلامه من موقع يبعد 40 ميلًا. ولأنها لم تستطع القيام بالرحلة على نحو مفاجئ وكانت تحتاج إلى اللصقات سريعًا، أرسلت وصفتها إلى يوتا حيث كان زوجها مسافرًا، على بعد قرابة 400 ميل، وتمكنت من صرفها هناك.
وقالت بورستين إن العلاج كان يخفف تقلبات المزاج المرتبطة بانقطاع الطمث، والتي جعلتها سابقًا تشعر كما لو كانت مراهقة مريضة وغاضبة تعاني أعراض ما قبل الحيض. لكن الواقعة أدخلتها في سباق مستمر للعثور على اللصقات بانتظام.
وخلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تتقلب مستويات الهرمونات مع تراجع إنتاج المبيضين للإستروجين والبروجسترون تدريجيًا. وإلى جانب عدم انتظام الدورة الشهرية، قد تشمل الأعراض الهبات الساخنة والتعرق الليلي وضبابية التفكير وتقلبات المزاج وجفاف المهبل وزيادة الوزن وآلام الجسم واضطرابات النوم و«غضب ما قبل انقطاع الطمث»، بما قد يؤثر بشدة في جودة الحياة. ويعوّض العلاج الهرموني الهرمونات الآخذة في التراجع لتخفيف هذه الأعراض.
وفي نوفمبر 2025، أزالت إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA التحذير الأشد، المعروف بـ«الصندوق الأسود»، من علاجات التعويض الهرموني القائمة على الإستروجين. وكان التحذير ينبه إلى زيادة مخاطر أمراض القلب والأوعية والخرف وبعض أنواع السرطان، استنادًا إلى دراسة عام 2002 ربطت تناول الإستروجين لدى نساء في سن انقطاع الطمث بارتفاع مخاطر بعض السرطانات وأمراض القلب والسكتة الدماغية. إلا أن أبحاثًا لاحقة خلصت إلى أن تلك المخاطر لا تنطبق على جميع النساء، وأن العلاج الهرموني أكثر أمانًا وفعالية لعامة الناس مما كان يُعتقد سابقًا.
وبعد رفع التحذير، بدأت نساء أكثر في استخدام هذه الأدوية. وخلال 3 أشهر، ظهرت تقارير عن نقص لصقات الإستروجين في أنحاء البلاد، وربما عالميًا؛ إذ وُصف توفرها في كندا بأنه متقلب، فيما واجهت أستراليا صعوبات مشابهة في الحصول عليها. وللحد من تفاقم النقص، صار مرضى العلاج الهرموني مقيدين بشراء إمداد لشهر واحد فقط في كل مرة، ما يجعل توفر اللصقات محليًا غير مضمون من شهر إلى آخر.
وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، تحدثت نساء عن محاولات للالتفاف على الأزمة، بينها الحصول مجانًا على أدوية بوصفة طبية لم تعد تناسب مستخدمات أخريات، أو إطالة المدة بين تغيير اللصقات لتكوين مخزون. وحذرت مستخدمات أخريات من أن تمديد استخدام اللصقة قد يسبب الشرى والطفح الجلدي وتهيجات جلدية أخرى. كما قالت بعضهن إنهن على استعداد للسفر إلى تيخوانا في المكسيك، أو القيام برحلات سنوية إلى هناك، إذا تعذر الحصول على الدواء داخل الولايات المتحدة أو عبر الصيدليات الإلكترونية.
أما إيمي روبرتس، وهي متخصصة علاقات عامة من يوتا، فقالت إنها اضطرت 4 أو 5 مرات إلى القيادة 45 دقيقة في كل اتجاه نحو سالت ليك سيتي، أقرب منطقة حضرية إليها، للعثور على دوائها. وتكلفها الرحلة $25 للوقود في كل مرة، دون احتساب وقتها. وقبل العلاج الهرموني، كانت تستيقظ ليلًا غارقة بالعرق مع تسارع نبض قلبها وتبقى مستيقظة لساعات، كما عانت ضبابية ذهنية شديدة؛ إذ حضرت مرة إلى موعد بيطري ونسيت إحضار كلبها، وترددت في مناسبة أخرى بين تهجئة كلمة «cat» بحرف c أو k.
ودفعت هشاشة توفر العلاج الهرموني روبرتس وصديقاتها إلى التفكير في ببتيدات قابلة للحقن تُحضّرها صيدليات محلية. وهي تحصل عبر ممرضة ممارِسة على NAD+، الذي قالت إنه يساعد في ضبابية التفكير ويدعم المناعة، وتتابع أيضًا GHK-Cu، وهو ببتيد قائم على النحاس قالت إنه يساعد البشرة والشعر، في ظل ترقق الشعر وجفاف البشرة وتقشرها ضمن أعراض ما قبل انقطاع الطمث. وتنفق روبرتس $200 شهريًا من مالها الخاص على حقنة ببتيد واحدة، فيما تعرف أشخاصًا يستخدمون 4 أو 5 ببتيدات بتكلفة تتراوح بين $500 و$600 شهريًا.
لكن الدكتورة سيندو كوشي، اختصاصية القلب المعتمدة في طب انقطاع الطمث لدى «هنري فورد هيلث» في ميشيغان، لا توصي بعلاجات الببتيد لدعم العلاج الهرموني أو كحل مؤقت. وقالت إنها غير معتمدة من FDA ولم تُختبر، ولا تعالج الأعراض الرئيسية مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي وضبابية التفكير.
وقالت لورا براي، مؤسسة «أنجلز فور تشينج»، وهي منظمة الدفاع الوحيدة عن المرضى في البلاد التي تركز على نقص الأدوية، إن النقص كان متوقعًا لأن FDA لم تعط شركات الأدوية والصيادلة أي إشارة إلى أن تحذير الصندوق الأسود سيزال. وأضافت أن إزالة تحذير كهذا تؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع الطلب، وأن المنشآت المنتجة للعلاج الهرموني أصول ضخمة تبلغ قيمتها مليار دولار ولا تبقى معطلة. وشرحت أن زيادة إنتاج دواء جنيس في قطاع الأدوية تستغرق بين 12 و18 شهرًا، وأن الأدوية الأرخص تكون أكثر عرضة للنقص.
وإذا كانت أول تقارير النقص قد ظهرت في فبراير، فقد يحتاج الأمر إلى 6 أشهر أخرى قبل أن يتمكن جميع المرضى من العثور على الأدوية بصورة موثوقة، بحسب التقرير. وحذرت كوشي من أن من لا يملكن الوقت أو المال لتجاوز عوائق الحصول على اللصقات قد يواجهن مخاطر صحية؛ إذ قالت إن أول الأحداث القلبية لدى النساء تقع في أعمار الأربعينيات والخمسينيات والستينيات، وإن انخفاض الإستروجين خلال ما قبل انقطاع الطمث يغير الأعراض الوعائية ويرفع ضغط الدم، كما يزيد الكوليسترول الضار ويخفض الكوليسترول الجيد.
وفي الوقت الحالي، يوصي كثير من الأطباء والصيادلة بمواصلة العلاج بالإستروجين في أشكال أخرى غير شحيحة، مثل الأقراص أو الجل أو الرذاذ، وهي قادرة أيضًا على تثبيت الهرمونات. لكن بعض المتمسكات باللصقات يقلن إن البدائل لا تمنح النتيجة نفسها.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!