أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، طرح الدعوة إلى تغيير النظام في إيران، في وقت لا توجد فيه محاولات جدية لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، وبعد تجدد تبادل الضربات بين الطرفين 3 أيام متتالية. ويأتي ذلك فيما بقيت حركة الملاحة في مضيق هرمز دون مستوياتها المسجلة قبل الحرب.
ونقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن ترامب يسأل فريقه للأمن القومي منذ أشهر عن سبب عدم تحرك الإيرانيين لإطاحة قادتهم. وبحسب المصادر، كان ترامب واثقا في بداية الحرب من احتمال اندلاع احتجاجات في طهران عقب الضربات المكثفة، بعدما أقنعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإمكان تحقق ذلك.
لكن مسؤولين أميركيين استندوا إلى تقييمات استخباراتية أفادت بأن الضربات لن تؤدي، على الأرجح، إلى سقوط النظام الإيراني، وهو ما أثار نقاشات واسعة داخل الإدارة الأميركية قبل بدء الحرب في أواخر فبراير الماضي.
وفي ليلة اندلاع الحرب، دعا ترامب الإيرانيين إلى التحرك ضد السلطات في طهران، قائلا في مقطع مصور: «ربما تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال». ثم تراجع ملف تغيير النظام عن صدارة أولويات واشنطن مع تركيز الإدارة الأميركية على التفاوض لإعادة فتح مضيق هرمز.
وفي يونيو الماضي، قال ترامب إنه «لم يهتم قط بتغيير النظام»، ووصف المسؤولين الإيرانيين الذين كان يتفاوض معهم بأنهم «عقلانيون للغاية»، معتبرا أن محاولات واشنطن السابقة لإطاحة حكومات أجنبية «لا تنجح أبدا».
لكنه عاد الثلاثاء إلى طرح الفكرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، متسائلا: «متى سينتفض الشعب الإيراني ويقاتل؟». وجاء ذلك بعد انتهاء فترة هدوء نسبي استمرت نحو شهر، مع تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال ترامب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة شنت هجوما «عنيفا للغاية»، مؤكدا استعدادها لتنفيذ ضربات أكبر متى أرادت، لكنه استبعد استمرار التصعيد الجديد فترة طويلة في ظل اللجوء إلى الضغوط الاقتصادية.
ووفقا لمسؤولين أميركيين، لا توجد حاليا محاولات جدية لاستئناف المفاوضات، بعدما أمر ترامب مبعوثيه الشهر الماضي بوقف المحادثات مع إيران. وأضاف أنه راض عن الوضع القائم، قائلا: «يعجبني موقعنا الآن، في ظل سيطرتنا شبه الكاملة على مضيق هرمز وانهيار اقتصادهم بالكامل».
ويأتي التصعيد قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وسط تحذيرات من مستشاري ترامب وحلفائه الجمهوريين من أن استمرار الحرب قد يضر بالحزب في صناديق الاقتراع. لكن ترامب نفى تأثر قراراته بالانتخابات، وقال عن إيران: «لا أعرف مقدار ما يمكنهم تحمله، لكن ذلك لا يهم».
وتزامنت عودة الحديث عن تغيير النظام مع تحول في الاستراتيجية الأميركية نحو خنق الموارد المالية لطهران، عبر تشديد العقوبات والتهديد بمعاقبة أكبر شركائها التجاريين. وتراهن الإدارة الأميركية على أن يؤدي تدهور الأوضاع المعيشية إلى تصاعد الغضب الشعبي ضد القيادة الإيرانية.
وتواجه إيران ارتفاعا حادا في التضخم وأسعار الغذاء، وانهيار قيمة الريال وتفاقم الأزمات المالية. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران تواجه «حربا اقتصادية وعسكرية وأمنية شاملة». ومع ذلك، لا تشير التقييمات الاستخباراتية الأميركية إلى احتمال قريب لاندلاع احتجاجات قادرة على إطاحة النظام.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!