خلص تقرير جديد لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، صدر في 2 سبتمبر 2026، إلى أن تجاوز عتبة الاحترار العالمي البالغة 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل بات يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أمرا لا يمكن تفاديه خلال السنوات القليلة المقبلة. ودعا التقرير إلى التركيز على تقليص حجم التجاوز ومدته عبر خفض سريع ومستمر للانبعاثات، للحد من المخاطر على البشر والاقتصادات والأنظمة البيئية.
وتمثل عتبة 1.5 درجة مئوية مقدار ارتفاع متوسط حرارة الأرض مقارنة بمتوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، خلال الفترة من 1850 إلى 1900. وسجل عام 2024 أول تجاوز سنوي لهذه العتبة، إذ بلغ متوسط الحرارة العالمية نحو 1.55 درجة فوق مستويات ما قبل الصناعة، إلا أن تجاوزها في عام واحد لا يعني انتهاء هدف اتفاق باريس، لأن قياسه يعتمد على مدى زمني طويل.
وأوضح تقرير «الحد من التجاوز» أن المسار المتوقع قد يشهد ارتفاع الحرارة فوق 1.5 درجة، ثم بلوغها ذروة قبل أن تبدأ بالانخفاض إذا اتُخذت إجراءات مناخية واسعة وسريعة. وتضع أفضل السيناريوهات المتاحة الذروة عند نحو 1.8 درجة مئوية، فيما تقود سيناريوهات أخرى إلى ارتفاع يتجاوز درجتين. وتزداد الأخطار كلما ارتفعت الذروة أو طالت فترة البقاء فوق العتبة.
أضرار متصاعدة على الصحة والعمل والغذاء
لا تظهر الأضرار الصحية فجأة عند بلوغ 1.5 درجة، بل تتزايد مع كل ارتفاع إضافي في الحرارة. ويشمل ذلك موجات حر أشد وأطول، وارتفاع مخاطر الإجهاد الحراري، وزيادة الضغط على العاملين في الأماكن المفتوحة وعلى الأنظمة الصحية.
وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن الفترة من 2015 إلى 2025 ضمت أكثر 11 عاما حرارة على الإطلاق. وكان 2025 ثاني أو ثالث أحر عام، بحسب قاعدة البيانات المستخدمة، بمتوسط حرارة بلغ نحو 1.43 درجة مئوية فوق مستوى 1850-1900.
وشهد العالم في 2025 موجات حر وحرائق وجفافا وأمطارا غزيرة وأعاصير وفيضانات أدت إلى آلاف الوفيات، وأثرت في حياة ملايين الأشخاص، وأوقعت خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات.
وفي تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية في 22 أبريل 2026، خلصت المنظمتان إلى أن أحداث الحرارة الشديدة تهدد صحة وسبل عيش أكثر من مليار شخص، وتتسبب في فقدان نحو 500 مليار ساعة عمل سنويا. كما أشار التقرير إلى أن إنتاجية معظم المحاصيل الرئيسية تبدأ في التراجع عند تجاوز الحرارة 30 درجة مئوية، فيما تظهر علامات الإجهاد الحراري على أنواع شائعة من الماشية عند درجات تتجاوز 25 درجة مئوية.
خفض الحرارة ليس مضمونا
وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن التجاوز لا يعني نفاد جميع الخيارات، لكنه يجعل المسار أكثر صعوبة وكلفة. وطرح مسارا يقوم على «التجاوز ثم الذروة فالانخفاض»، من خلال خفض الانبعاثات بسرعة وباستمرار، بما يشمل انبعاثات الميثان، والوصول إلى صافي انبعاثات صفري.
أما العودة لاحقا إلى ما دون 1.5 درجة مئوية فتتطلب بلوغ صافي انبعاثات سلبية، أي إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي ضمن ضوابط دقيقة، بالتوازي مع تعزيز قدرة المجتمعات على التكيف. غير أن التقرير شدد على أن هذه العودة ليست مضمونة، ولن تمحو جميع الأضرار التي قد تقع.
التعليقات (0)
أضف تعليقاً
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!